إنها العاشرة مساءً ..
بقي لي من اليوم ساعتان ولا زلت أشحن نفسي بالمشاعر لأستطيع الكتابة طويلاً .. ولكن لا أظن أني سأفعل
كان يومًا جميلاً .. البارحة كنت أريده أن يكون هادئًا فقط ، ويمر دون انتكاساتٍ نفسية .. ألهذا الحد ما عدت أثق بنفسي ؟!
ولكن المريح في الأمر أن أمر مزاجي في هذا اليوم لا يُترك لي بل يتغصب مني عنوةً وأُهَبُ عوضًا عنه سعادةً صافيةً لا جدال فيها ..
ماذا أقول ؟ ما الذي استجد منذ العام الماضي ، حين ننظر إلى الأمر بواقعية وحيادية فإن الحقيقة أن ما استجد قليلٌ جدًا ، تعرفت على بعض الأشخاص الجدد .. منهم من لا زلت أكتشفه ومنهم من جاء ورحل في أقل من عام ومنهم من انطفأ قبل توغله ..
هؤلاء جميعًا تركو أثرهم في روحي على اختلاف منازلهم ، وجميعًا أخذو من روحي بمقدارٍ يتفاوت بحسب جمالهم .. وحمقي أحيانًا !
علوتُ دراسيًا حتى اغتررت ثم انتكست قليلاً .. بمقدارٍ يحفزني للعمل بجدٍ في العام المقبل ..
وتخبطت روحيًا إلى أن حطمت برأيي أعلى مقاييس التخبط .. ولا زلت أفعل على أية حال !
وانتهى العام .. والحقيقة التي بدأت أكونها قبل شهورٍ بأني بعيدةٌ كل البعد عن النضج اتضحت وصارت يقينًا يحبطني حينًا ويدلني على مسارٍ مختلفٍ في حينٍ آخر ..
وانتهى العام .. ولم أرتقِ في مصافِ العلم والثقافة إلا قليلاً جدًا ..
انتهى .. ولم أزد قوةً بل زدت في الحقيقةِ ضعفًا .. انتهى وقد منحت من روحي الكثير وصرت أمام مكانٍ خالٍ عليّ بدء إعماره من جديد
انتهى وروحي قد رمت ما كانت عليه من تعقل وصارت عاطفيةً إلى حدٍ كبيرٍ في دواخلها وإن كانت تحافظ على رزانتها في الظاهر
وصرت عميقة التمسك بكتبي وكل ما أحببته .. وصرت أكثر جزعًا من الوحدة ومن أن أُحمل يومًا على التوجع لأجل أكوامٍ من الحب منحتها دون شروط ..
انتهى .. وكل ما كان قابلاً للتذبذب تذبذب .. وكل ما كنت أحسبه ثبت في بداية العشرين عاد وانتكس .. انتهى ولست بعد ما أرجو ..
انتهى ولا أستطيع بعد أن أواجه والدي في أحلامي وأقول له يمكنك أن تفلت يدي وتدعني أمشي وحدي ..
انتهى ولا زلت طفلةً في كل خصالي .. لا زلت أحتاج توجيه أبي في كل حينٍ لأعود للطريق .. ولا زلت أحتاج شجاعة ضخمةً لأجرب أسخف الأمور التي اعتدت الإتكال على سواي فيها ..
انتهى .. بحصيلةٍ قليلة من القراءة .. وحصيلة أقل من الكتابة الهادفة .. ولم يزد فيه سوى هذيانٌ فارغ وغرورٌ أحمق
انتهى
وترك أمرًا واحدًا ثابتًا لا ينقص إنشًا وإنما يزيد حتى لظننته سيفيض ويترك الإناء بعدُ فارغًا !
وحدها محبتكم ما بقي في روحي يتعاظم ويسد كل الفراغات ..
أربعة أرواح أغنتني عن العالم بأسره .. كيف كنت سأعيش لولاكم يا أحبة ؟ كيف بحق الرحمن كنت سأنجو ؟
صنعتم لي يومًا لا يُرى منه سوى مقدار جمالكم ..
سعيدةٌ أنا وإن اجتمعت قوى الأرض لـ تعكر مزاجي اليوم ما كان لها أن تفعل !
رغم أن العام لم يحمل الكثير .. ولكن الجمال الذي تهبونه لي مع كل يوم يغنيني عن ذاك " الكثير " .. يجعلني أنسى ما تمنيته يومًا أن أكون أكثر " اجتماعيةً " و انفتاحًا على الحياة ..
يجعلني أنسى كل من خذلني يومًا .. يجعلني أغفر كل زلاتي إن أدت في النهاية لمعرفتكم .. يجعلني أكثر سعادةً من امرأة خطبها للتو من كانت تحسبه فارس أحلامها !
.. رغم أني حقيقةً لا أدري كيف يكون شعورٌ كذا !
بدأت بالكتابة في العاشرة ، ونزلت لأشرب الشاي وعدت للكتابة .. وها هي الساعة تزحف بسرعةٍ نحو الحادية عشر ..
ما تبقى من اليوم سوى ساعة .. أريدها أن تمضي بهذا الهدوء الذي يكتنفي الآن ..
سأسلم نفسي في الأيام المقبلة لـ " قناديل ملك الجليل" ولا أحسبها ستفسد ما صنعتوه من مزاجٍ جميلٍ اليوم .. وسأكون أكثر جمالاً لأجلكم
أردتُ أن أكتب أكثر .. ولكن بعض الحرف يفسد حين يكثر ..
لذا تقبلو بضع ثرثرات لا تخلد اليوم ولكن تترك منه أثرًا صغيرًا ..
لكم قلبٌ جعلتموه كبيرًا فاستحققتكم سِعته !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق