الأحد، 26 أكتوبر 2014

الأحد .. نهايات تشرين الأول .. ونهايات اليوم

 

أحسب أن عجزي عن الكتابة لابد أن ينتهي يومًا ، أو لنقل لا بد أن أنهيه يومًا ..

كل هذا الهروب ، كل هذا الخوف من ذاتي ، كل هذا التيه !

 

منذ فترةٍ ليست ببعيدة وكل ما أهدف إليه في حياتي أن أصل إلى مرحلة سلامٍ مع اضطراباتي ، أن أكون بخير حتى حين لا أكون في الحقيقة بخير ، ولأني عاجزة عن الوصول إلى تلك المرحلة بعد بدأت أجد طرقًأ ملتوية ، أتهرب من مخاوفي ، أتهرب من الحديث عن روحي ومساؤوها وآلامها وما تخفيه من ضعفٍ شديد ، أحاول صبغ كل شيء بطابع من المثالية ، أردد السعادة دون أن أعيها ، أفعل ذات الشيء مرارًا وتكرارًا لأصرف تفكيري عن ما يهم ، ورويدًا بدأت أعي أي حمقٍ ذاك الذي فعلته ، حين لم أعد أستطيع التركيز في أي شيءٍ طويلاً ، ليس فقط مخاوفي وآلامي بل دراستي ، أحاديثي مع الآخرين ، القراءة .. وحتمًا .. الكتابة هنا !

والآن ، أحاول جاهدةً أن أستعيد قدرتي على فعل شيء ! أحاول أن أخرج من الجمود الذي أعتنقته طويلا .. ولا أنجح يا أبي .. لا أنجح !

الآن يتطلب مني الأمر جهدًا خارقًا لأكتب ، وجهدًا أكبر لأدرس موضوعًا واحدًا لأكثر من عشر دقائق ، الآن أصبحت أحارب نفسي حين تصمت تلقائيًا كلما دار حديثٌ عميق بيني وبين أحد ، تهرب وأعيدها ، تقاوم ، تنثر كلمات مبهمة وترحل وأندم بعد حين .. لا تذبلي هكذا يا أروى ، أقولها وتسمع .. وتعي .. وتتألم .. ولكنها لا تفعل شيئًا !

حتى حين يأكلني وجعٌ حادٌ في صدري لا أستطيع أن أجيب صديقًا قريبًا يفهم أني أعاني سوى " أنا بخير " وارفقها بابتسامة ، وحين أجد انه لابد من الإعتراف أحلل ألمي عقلانيًا وأتنبئ له بزوالٍ سريع !

ياللحمق !

حتى أنت يا أبي ، أشعر أحيانًا أنك تنتظر مني استجابةً لحديثك ، تنتظر أن أبدي رأيًا أن أظهر انفعالاً ، ولكنك اعتدت جمودي حتى صرت تحادثني بعينيك فقط ، حين تقول لأخوتي ما كنت تقوله لنا من ضرورة المشاركة في المدرسة وإظهار ذاتك لأنك تعلم أن طبيعتنا تدفعنا للإنعزال أجد نفسي أقول في سري ( حتى حين نعي يا أبي .. لن ينفع الوعي !)

 

وبعد

أعترف أني ما كنت سأجد الشجاعة للكتابة هنا بعد كل محاولاتي الفاشلة لولا انتكاسة مزاج ذهبيتي

لا ، أنا لا أكتب لأجلك ، ليس لأني لا أريد إسعادك ولكن الكتابة حاجةٌ شخصية ..

ولكنك جعلتني أدرك أن يجب أن أمضي قدمًا للتغيير ..

وأنا بدأت .. وأحأول .. وأرجو أن تجدي طريقك أيضًا

كلنا سيجد روحه بنفسه يا صديقة .. كلنا يحتاج علاقةً مع روحه لا يتدخل فيها أحد

 

لا أريد أن أختم بتفاؤلاتٍ عن الغد والمستقبل ، أظن أنها ما تدفعني إلى صنع سعادةٍ مزيفةٍ خوفًا من خذل نفسي

 

 

.. فقط

 

هذا يكفي