الجمعة، 27 يوليو 2018

أردته يومًا جميلاً

الحادية عشر صباح الجمعة 


اليوم تبدأ إجازتي التي انتظرتها طويلاً ، غدًا يوم زواجنا ولذا قررنا قضاء نهاية الأسبوع في فندق شنجريلا. بعد كل الإحباطات التي خسفت بخططي لهذه الإجازة تبقت عطلة نهاية الأسبوع هذه لأضع فيها كل ما تبقى من حاجتي للتغيير، ولكن جائت دورتي الشهرية متقدمة بيومين لتحطم آخر آمالي..
أردت أن أحارب أكثر ، اشترينا مكينة القهوة وصنعت لها مكانًا جميلاً فوق رف الكتب، تأملت أن آلام بطني وظهري ستتحسن وأن القهوة ستساعدني لئلا ينتكس مزاجي..
كنت أريد لليوم أن يكون مفعمًأ بالجمال ، أن استيقظ باكرًا وأغسل شعري القصير وأسرحه، أن ألبس فستانًا من الدانتيل أبقيته ليومٍ مميز ، أن أترك الموسيقى الناعمة تملء البيت منذ الصباح وأن أشرب قهوتي بسعادة ، أردت أن أذهب للفندق بمزاجٍ منفتح، أعلم أن هذا كل ما أحتاج إليه ليكون يومي جميلاً..
ولكني استيقظت مع آلامي التعيسة ، رحمي الشقي يترك بطني في حالة من الإنتفاخ عفت معها القهوة ، لا أجد رغبة في الاستحمام ولا التأنق ولا وضع المكياج، حشرت الملابس في الغسالة ولكني لم أرتب المتراكم منها على الأرض..
جلست على الكرسي المتحرك وقرأت " عشر نساء" لمارثيلا سيرانو، وحدها القراءة ـ خاصة حين تقرأ عن شكوى نساء أخريات ـ أعادت توازني قليلاً ، ولكن آلام ظهري وبطني لم تتركني وشأني..
استيقظ زوجي ، استقبلت حضنه وقبلاته بفتور ، صنع قهوته وانصرف لحاسوبه ، بقيت أحدق في السقف تائهةً وكأن استيقاظ زوجي وضع النقطة آخر السلطة ( لا، لن يتحسن مزاجي.) حملت نفسي وأفرغت الماء من بطن " فيبي" ـ بومتي الحبيبة ـ لأسخنه علّ بطني يهدأ .. استلقيت على السرير وفيبي الساخنة تهدأ بطني ، هكذا ، دون أن أفتح حتى مكيف الغرفة ، وكأن أريد أن أتوغل في التعاسة ، وجدتني أدخل في غفواتٍ سريعة لثواني واستيقظ ، وجدني زوجي على هذه الحالة فبادر بفتح التكييف..
وقتها انتفضت ، رافضةً أن يقرر هو نومي من عدمه ، لا أدري لم أصبحت بادرةً طيبة كهذه تزعجني ، لا ، لن أغفو ، قمت بعد دقيقة وأغلقت التكييف ، أخذت حبتي بروفين ـ وقد كنت أأجلها لوقت خروجناـ وفتحت حاسوبي ، بلا هدف سوى أن استيقظت ، في داخلي فجوةً تبتلعني وخوفٌ من أن أمنح هذا اليوم للضيق ، انتظرت خروج زوجي لأنفجر في نوبة بكاءٍ يائسة
وها أنا كعادتي جئت أرمي بضيقي هنا علني أجد بعدها عقلاً أكثر صفاءً لأنجز شيئًا
ولكني أشعر بالضعف ، ولا زالت رغبتي في أي شيء متردية


الجيد أن نوبة البكاء انتهت