الثلاثاء، 7 مارس 2017

.. مفترق طرق

الساعة تسير نحو منتصف الليل 


لا أدري هل سأنجح في إكمال هذه التدوينة اليوم ولكني أظن أنه آن الأوان أن أكتب قليلاً!


حياتي على مفترق طرق ، كنت أحسب أني سأقضي هذه السنة في روتينية بحتة وأخشى بعدها من تعاقب التجارب والمسؤوليات ، ولكن الحقيقة أن الحياة تمشي أسرع مما توقعت !
كيف انتقلت من " صديقٍ يسأل عن شخصيتي " إلى خطبتي الرسمية قبل بضعة أسابيع ؟ أشعر أن الأمر لا زال يحمل الكثير من الغموض بالنسبة لي ، وكأني سأعود إلى حياتي السابقة في أي لحظة ولا يكون الزواج سوى خاطرٍ لا زال يرعبني التفكير فيه بين حينٍ وآخر !
أظن أني لهذا السبب قررت تخصيص دفتر لمذكرات خطبتي وزواجي ، منذ فترةٍ صرت أخزن كل أفكاري وعواطفي في رأسي وأدفنها عميقًا حتى لا أعود أتذكر نفسي وجودها ، حتى في أيامٍ كهذه لا زال عقلي يحاول إقناعي أحيانًَا أني لا زلت أعيش حياةً روتينيةً ليجنبني القلق ، ولكنه يجنبني الحماس أيضًا !
وبالتالي أصبحت فرصة كتابتي هناك أكثر ضآلةً وهو ما أدرك أنه لن يعجب "بعض الناس" ، ولكني اليوم أكتب لأعيد الترتيب لحياتي ، ولأني أفتقد الليلة من أسامره.

لا أريد أن أعيد هنا مذكراتي، ولكني أريد القول أني سعيدة أن فكرة الزواج ما عادت مرعبةً كما كنت أخشى، كان الله رحيمًا بي فأرسل إليّ أكثر الرجال لطفًا ليحببني في قربه، يبقى مع ذلك التوتر الذي تحمله التجربة الجديدة وحقيقة أني سأغادر بيت أبي ، هذا أمرٌ أحتاج للكتابة عنه في وقتٍ لاحق.
أشعر أن أيامي على هدوئها مليئة بالكثير، معرض الكتاب تركني مع الكثير من الكتب التي أود قرائتها ، التحضيرات للزواج، مقابلة التخصص التي أشعر بها في عقلي الباطن تتخمر ، هناك الكثير من الأغاني التي أود سمعاها والأصدقاء الذين أود زيارتهم.
أشعر أني محاطة بالجمال ، أتكون هذه " الفترة الوردية" ما تجعل كل شيء جميل؟ ، أود الإيمان بأني كنت ولا زلت كائنًا يقدر الجمال في كل صوره.

أخيرًا ، قسم الجراحة لم يكن سيئًا، الحق أني استمتعت بالتجربة كثيرًا ، لا زلت أرى أن الفرق بين أطباء الباطنية والجراحين شاسع، دماثة الأخلاق وحسن التعامل مع من يصغرهم مقابل غرورٍ غير مبرر ، ومع ذلك لا أستطيع التعميم، والحق أني أكاد أكون من النوادر الذين لم يواجهوا مشاكل أو مشاحنات مع أي جراح ، ربما لأني أحاول جاهدةً أن لا أترك لأحدٍ مجالاً لإنتقاد عملي.
بقي أقل من شهرٍ وانتقل إلى طب الأطفال ، بعكس الطب الباطني ، توديع قسم الجراحة لن يكون صعبًا ، أظن أن حماسي لطب الأطفال يتزايد، أعلم أن كل التجارب الجديدة تحمل جمالاً عظيمًا ، وأنها ستكون أيامًا تستحق التدوين.

عمر سيأتي في منتصف آيار، كم أرجو أن يبقى حتى يوم العرس لأني أعلم أنه لن يكون هنا  يوم الملكة، رغم أني على الأغلب لن أستطيع رؤيته في عرسي، ولكن يعز علي أن يحدث كل هذا في حياتي وهو بعيد، أخشى على قلبه من حسرة أن يكون معزولاً عن أفراح العائلة ـ وأفراحنا معدودة !ـ ، رغم أن أفكارًا كهذه لا تراوده على الأغلب ولكني ـ بعاطفة الأخت الكبرى ! ـ لا زلت أقلق عليه !

ماذا بعد ؟ أسامة يحضر للأم دي ، من كان يتصور أن الأيام ستمر بهذه السرعة لأجد أخي في ذات موقعي السنة الماضية ، لست قلقةً عليه في الحقيقة ، أعلم أنه سيستطيع تخطيه بإذن الله ، بعض التوتر أمرٌ لابد منه، ريم في الجانب الآخر أكملت عامها الأول قبل بضعة أيام ، هذه الملاك لا زالت تبدو كطفلةٍ لم تكمل تسعة أشهر، دلعها أخذ معظم طاقاتها على الأغلب فهي لا تكاد تنفك من أمها ما دامت قريبةً منها، أنا في الحقيقة أفتقد أياماً كانت تُترَك لي لساعات فأكون أمها ويرحل جل دلعها هذا !

فيما عدا ذهبيتي أفتقد بقية أرواحي كثيرًا جدًا ، بل أفتقد الكثير من الأصدقاء والأقارب الذين ابتعدوا ـ أو ابتعدت أنا !ـ مع كل أشغال الحياة.
أعلم أن الأيام القادمة ستحمل معها الكثير من الجمال ، أعلم أني سأكون حمقاء إن لم أسعى لأن أعيش كل لحظةٍ فيها بأقصى ما أستطيع من سعادة.

شكرًا ، لكل الأرواح التي تعتني بقلبي الصغير
وليخفف الله عن كل المناوبين في المستشفيات هذه الليلة