الثلاثاء، 26 مايو 2015


أهو تجمع الفتاتات الصغيرة الذي يسحبنا نحو الضيق في يومٍ اعتيادي ؟ أم أنه استعدادٌ روحي يحيلنا إلى سطحٍ لاصقٍ يستهدف كل المنغصات ؟

أظن أن الأمر يبدأ بموقفٍ صغيرٍ أو فكرة تكدرك ، كانت ستمر بسلامٍ لولا أن " موقفًا صغيرًا أو فكرةً " أخرى كدرتك قبل أن تتناسى الأولى ، وتلاقي الإثنين يحدوا بنا في العادة إلى تصور ما قد يؤول إليه " موقفٌ صغيرٌ أو فكرة " إلى الحد الذي يصبح فيه ضيقنا واضحًا وصريحًا ، وهنا نصبح مستعدين لتلقي ما يكمل مزاجنا العكر لـ " نحلل " اليوم الذي وهبناه للضيق !

مبالغةٌ أدبية أم وصفٌ صريح ؟ لن أعرف يومًا ، ولكنه في الحالتين يساعدني على تخطي هذا الإحساس البغيض الذي لا أؤمن بأحقية سيطرته عليّ في هذه اللحظة ! 

أصبحت مؤخرًا أضع كل عواطفي تحت سيطرةٍ عقلية ـ إلا ما ندر! ـ ، أبقى سعيدة لأني أؤمن بأني أستحق ذلك ، أرفض أن أتضايق من موقفٍ معين ـ رفضًا عقليًا ـ فيطيعني قلبي ـ جزئيًا ! ـ ، ولكنه في الآن ذاته يبقيني جامدة ، بلا رغبةٍ حقيقية في اختبار عواطف أكثر ، هل يصح أن نطلق على هذا الوضع " سعادة " أم أنه " هدوءٌ" فقط ؟ هدوء لم يختبر ثباته بعد !

كل ما أعرفه أني أبتعد تدريجيًا عن الجميع ، دون أن أنعزل مع شيءٍ آخر كالقراءة أو الدراسة ، ما الذي أفعله طوال اليوم إذن ؟سؤالٌ جوهري .. حقًا .. ما الذي أفعله إذن !؟

وأعرف أيضًا أن رضاي عن نفسي يقل بسرعة ، أحتاج أن أصلح الكثير في روحي وما أمتلكه من همةٍ حاليًا لا يكفي ، تراني أستطيع شحد المزيد ؟
كم أرجو ذلك صدقًا ، ظننت أن هذه الأسابيع ستحمل بعض الراحة ، ولكننا ما إن نرتاح بعد أسابيع من الإنشغال التام حتى تبدأ وسوسة الروح .. لهذا يقولون الفراغ مفسدة ، ولكن من يقنع طالبًا منهمكًا في الدراسة أنه لا يحتاج الفراغ حقًا !؟

عمومًافي ختام هذه الثرثرة أنتهز الفرصة لتعزية صديقتي الصدوقة في مصاب سيارتها ـ انبعجت شوية بس ! ـ ، سائلة المولى أن يجنبها ما تخشى من عواقب ! 

وبس


الثلاثاء، 19 مايو 2015

العاشرة والنصف مساء الثلاثاء


حاجتي للكتابة هذه الأيام عظيمة ، أناضل كثيرًا لأجبر روحي على فتح الصفحة والمحاولة ، ثم حين أفشل اليوم أناضل أكثر غدًا ، وقد أكتب هنا وهناك شيئًا من الهذيان لا ألبث أن أرميه في سلةٍ للمهملات ـ إلكترونية ! ـ ، ولكني أحتاج أن أكتب حقًا !


حين يحاول أبي أن ينصحنا بالقيادة بروية يقول لنا أن ما يفصلنا عن الحادث ثانيةٌ واحدة نغفل فيها عن الشارع، وأنا أشعر في المقابل أن لحظةً واحدة نغفل فيها عن حراسة أرواحنا قد تنتج عنها حفرةٌ صغيرة ، لا ندرك وجودها فلا نعي أنها تكبر مع الأيام ثم حين نفاجئ بأرواحنا تهوي في الفراغ ندرك أنها حصيل تلك اللحظة !

أحدق في السقف ، أدرك ما يزعجني أحيانًا وأحيانًا أخرى أتعامل مع ما يزعجني فيرحل ولكني أبقى على حالي أحدق ، لا أدرس للإمتحان ، لا أقرأ لحنا مينة ـ الكتاب جميلٌ جدًا بالمناسبة ، ولا أتوقع منه أن لا يكون !ـ ، لا أغرق في يوتيوب ، لا أفعل شيئَا ، أهوي في الفراغ !
هذه الحالة من فقدان السيطرة على روحي تزعجني ، بدأت اعتاد تحكمي العقلي بحالتي النفسية ! ورغم أنه يبدوا مصطلحًا دكتاتوريًا إلا أنه في الحقيقة يضعني في حالة من الرضى والسعادة ، فقط حين حاولت استعادتها الآن أدركت أنها في حقيقة الأمر عبارة عن عدة مراحل لا أستطيع اجتيازها دفعةً واحدة.
ثم تأتي قدرتي المتضائلة في الحديث ، حاولت مرارًا أن أكتب عن مزاجي لشخصٍ ما ، أن أقول أني أحدق في الفراغ ، أني أريد أن أقرأ .. حاولت أن أكوّن حديثًا يرضيني بدل القراءة .. ولكن محاولاتي كلها فشلت .. وأقول " كلها " لأني شعرت أني حاولت حقًا على عكس عادتي !

ربما أريد التحدث مع نفسي فقط ، أليس هذا في نهاية الأمر أفضل ؟ تقول ذهبيتي أننا في النهاية ندرك أننا وحيدون في كل شيء ، رغم أن لدي تحفظات على ذلك ولكني أعلم على الأقل أنه كلما تحسنت علاقتنا بأنفسنا تحسنت علاقتنا بالآخرين .

وغدًا امتحانٌ لم أستعد له
ولكني سعيدة لأني ثرثرت قليلاً لروحي 

الاثنين، 11 مايو 2015


لأنك أبي
لا يكفي أنك لا تنزعج من طلباتي واحتياجاتي ، بل إن ذرةً من الضيق لا يمكن أن تلاحظ في أعمق نقطة في عينيك ، لا شيء سوى تضحيةٍ خالصةٍ بأهم احتياجاتك لأقل احتياجاتي أهمية .. حتى في عز ضيقك ، حتى في عز تعبك !
لأنك أبي يصبح عطاؤك قبل سؤالي ، تصير طلباتي حقوقًا وآرائي قانونًا نافذًا


لأنك أبي
لم أعرف يومًا معنى الخوف ، لا زلت أعلم أن هاتفًا أطلبك فيه يحل كل مشاكلي ، لا زلت أدرك أن شكوى أبثك إياها ستعيد روحي إلى سلامها ، لا زلتُ كما تقول أنت دومًا " المرأة والطفل الصغير يحسبان أباهما على كل شيءٍ قدير "


لأنك أبي فصمتي لا يزعجك وإن كنت تأمل في سواه ، لا تيأس من استشارتي والتحدث إلي رغم أني نادرًا ما أرد !  لا تستغرب لم لا أعبر آرائي كما كانت تفعل أختي ، لا تسألني لم لا أشكو ضيقًا واضحًا على محياي ، تنظر إلي مطولاً وتسألني إن كان كل شيءٍ بخير.


لأنك أبي أتقمصك كل يومٍ أكثر، وأحسب الناس على شاكلتك ، على رقيّك وحنانك وحكمتك ..
ثم حين أخرج من دائرتك وأدرك أنهم ليسوا كذلك .. لا تعود قوانيني نافذة


ولكنك ستبقى يا أبي طموحي
..لأنك الهواء النقي الذي أعلم أنه لن يخذل روحي