الأحد، 12 يوليو 2015

العاشرة مساء الأحد

يبدوا جليًا أن كندا ستستنزف كل أموالنا قبل أن نصعد الطائرة متوجهين إليها ، كيف لدولة أن تنهب هذا القدر من الأموال لشهرين في ضيافتها !، في كل الأحوال أشعر بالراحة ـ نسبيًا ـ بعد أن سلمنا أوراق الفيزا ، يبقى أني تعلمت أن لا آمن مفاجآتهم أبدًا 1
هذا هو الاسبوع الثالث في الإجازة ، بقي منها أقل من اسبوعين ، ومع كل يومٍ أنغمس أكثر في راحة البال ـ النسبية ! ـ وأدرك كم ستكون العودة للدراسة صعبة ، إن العودة هذه المرة تعنى أننا لن نهنئ براحة بالٍ مجددًا إلا بعد التخرج ، وقبل التخرج صعابٌ كثيرةٌ آخر ما أود فعله الآن هو الحديث عنها !
أشعر أني فارغة من الحديث ، الحق أني ما كنت لأكتب لولا أني وعدت ـ بعض الناس ـ أني سأفعل ، لنرى .. عن ماذا يجب أن أكتب ؟
عن ابن خالتي الذي يناضل الآن مع نخاعه الجديد ، تقرر أن يعود وعائلته من الهند نهاية الأسبوع ، ولكني أعلم أن ما مر به هو نصف المشوار ونصفه الآخر هنا ، بكل المصاعب التي قد تواجهه حين تغيب عنه العناية الدائمة ، كم أرجوا أن يحفه الله برعايته وتمر الفترة بسلام ، الحق أني في داخلي أخفي خوفًا لا يذبل أبدًا ، ففي نهاية الأمر رأينا الكثير من عمليات زرع النخاع التي تفشل بعد أشهرٍ عديدة ، كل ما أحاول إقناع نفسي به أن فرصة نجاحه أكبر .. وأملي بالله أعظم ، هذه المحنة لم تؤثر فيه فقط بل أثرت في كل العائلة ، عائلته هو التي انتقلت كلها لتعيش رمضان في بلادٍ غريبة ، وعائلات خالاتي وخالي اللذين ما استطعموا رمضانًا لا يفطرون فيه معظم كل يومين ، ولجدي وجدتي اللذان وجدا أنفسهما وحيدين في بيتٍ كان عامرًا بأهله . 
ولكنها "فترة وتعدي " بإذن الله ، كما هي كذلك لأختي التي توشك على إنهاء رسالة الماجستير وتمر هي الأخرى بأصعب أيامها في الغربة ، أحيانًا أتمنى لو كان بيدي أن أساعدها بأي طريقة تخفف عنها تعبها الذي لا تروم الإفصاح عنه كثيرًا لئلا تقلق والديها ، حين أرى كم يعاني الكثيرون في حياتهم أشعر أن الفترة التي تحمل جل نصيبي من التعب قريبة ! .. 
ألا يمكننا أن نتحدث عن الأشياء الجميلة فقط ؟!
جهاد في الدنمارك ، إنها من الأشخاص اللذين رجوت الله أن يهبهم سفرةً تفرغ طاقاتهم وعشقهم للمغامرة لشد ما يهذون بها ، كم أرجو أن تعود بذهنٍ صافٍ لا " تصرعنا " فيه بين كل حينٍ وآخر عن رغبتها في السفر مجددًا !

يبدوا أن هذه هي الفكرة الوحيدة التي خطرت ببالي تحت صنف " الأشياء الجميلة " !
حسنًا ، أظن أن " بعض الناس " سيعذروني حين يرون أني حاولت الثرثرة ولم أستطع ، الكتابة تأتي حين نحتاجها فقط ، وعبثًا تكون محاولاتنا لاستعادتها بعدئذٍ


ليكن رمضانكم مباركًا

الأربعاء، 1 يوليو 2015


ثم يأتي وقت المغادرة
حين أتيت الخميس الماضية جئت بلا شيءٍ سوى حقيبتي الصغيرة ورواية ، قالت أمي أننا سنغادر صباحًا فتجاهلت حاجتي لملابس مريحة للنوم واكتفيت بحقيقة أن أمي دائمًا تحمل معها مناديل مرطبة لإزالة المكياج وبقية " الأساسيات " التي قد أحتاجها ، ثم طلبت مني خالتي أن أبقى ليومين بما أن إجازتي بدأت ، فقبلت ، فابنة خالتي بنفس طولي ـ أطول قليلاً ـ ولذا أستطيع استعارة ملابسها ، وقتها غادرت خالتي الأكبر سنًا وذهبت ليلتها للمبيت مع جدتي وجدي ، وبدا أنهم يحتاجون لوجودي مع مغادرة خالتي فقررت أن أبقى أنا وابنة خالتي في البيت معهم هذا الأسبوع وطلبت من أخي أن يأتي لي من مسقط بأغراضي .
وغدًا هو الخميس ، لست أدري بعد إن كنت سأعود غدًا أو بعدها بيومين ، ولكن حقيقة أن هذا الأسبوع مر أسرع مما ظننت مدهشة ، رغم أنه يحمل حقيقة أن ربع إجازتي مضت ! ، إلا أن ما ينتابني من وجعٍ لا يعود لذلك.
لن تكون مغادرتي بسهولة مجيئي ، جدتي اعتادت وجودي ومساندتي ، بقية فتيات العائلة أصغر مني سنًا ولن تكون رعايتهن لها كرعايتي لها ، جدي على الجانب الآخر أعلن معارضته الشديدة وقال أني لا يجب أن أرحل قبل مجيء خالي ، ولم تقنعه حتى حجة حاجتي للذهاب للإستعداد للسفر لكندا والفيزا .. الخ ، قال أني لن " أعق " بجدتي هكذا ..


رغم أني كبت مشاعري وقتها وأخبرته أن ثلاثٍ سواي سيبقين عندها إلا أني لم أستطع أن أكتبها هنا إلا وانفجرت الدموع في عيني فأسرعت إلى دورة المياة أخفي وجهي وأنفي الذي لا يخجل من احمراره مع أدنى قدرٍ من البكاء ، تسائلت أكنت سأبقى لو علمت أن جدي سيقول ذا حين أغادر ؟
بلى ، كنت سأبقى ، فكم وددت لمدةٍ طويلة لو أبقى أكثر لأكون أقرب لجدتي ، لأستطيع أن أمازحها كما أمازح جدي وأنام في حضنها ، هذا الاسبوع منحني الكثير ..

ولكن قلبي الآن مثقلٌ قليلاً 


الثامنة والنصف مساء الأربعاء