الاثنين، 29 نوفمبر 2021

اليوم حق الفراق



نشرت هذه الصورة على حسابي في الانستجرام في تموز/يوليو 2015
أذكر جيدًا ذاك الاسبوع 
كان أطول فترةً بقيت فيها مع جديّ ، لم أعد أذكر الداعي الذي ألزمني بالبقاء معهما في نزوى لأسبوعٍ ذاك الصيف، ولكني أذكر أني لم أكن سعيدةً بفكرة كوني الفتاة الكبرى المسؤولة عن البيت ، وعن جديّ ، وعن مراعاة الضيوف القليلين الذي يمرون للسلام عليهما
ولكني كنت فتاةً هادئةً لا تتذمر، أؤدي واجبي بهدوء وأقضي الوقت أتأمل كيف يمكن أن يقضي المرء يومه وهو في عمر الشيخوخة
كانا يستيقظان قبل صلاة الفجر ويبدأ جدي بتلاوة القرآن بصوت عالٍ يمنعك من محاولة العودة للنوم 
كانت جدتي تعاني من آلام مفاصلها فتتحرك ببطئ، على عكس جدي الذي يكون عن جاب البيت وتأكد من الفطور ومستلزماته وقرأ القرآن وأخذ قيلولة أخرى قبل شروق الشمس
كنت في بداية أشعر أنها أيامٌ صعبة ستمضي وأعود لمسقط حين أستطيع النوم أو السهر كما أشاء 
ولكن الساعات التي قضيتها في تأملهما كانت تجلب لي السعادة رويدًا دون أن أنتبه
كنت أراه يقطف لها الورد والياسمين ويخبئه في كمته ثم يفتح يدها ويضعها فيها 
كان جدي لا يكف عن الدخول للمطبخ وإملاء شروطه لكل الوجبات بصوت عالٍ فتعترض جدتي حينًا فلا يستجيب لها لضعفٍ في سمعه فتبقى تتذمر من عدم قدرتها على مجابهته 
كنت أحفز جدتي كل مساءٍ على المشي على طول الصالة لئلا تفقد قوة في رجليها ، وكانت تطيعني حينًا وتأبى حينًا لأنها لا تحب تناول مسكنات الألم
أخر ذكرياتي إني حين هممت بالرحيل انزعج جدي لأني سأترك جدتي في رعاية من يصغرني سنًا وقال لي " أتعقيبها بيبيتش ؟"
تلك الكلمة تركت في قلبي ألمًا يزداد الآن بعد رحيلها ، جلست بقربها واستسمحتها فقالت لي أني "تجملت" عليها ببقائي كل تلك المدة ، 
ودفنت في يدي خمس أو عشر ريالاتٍ
لا زلت أشعر بالغصة في حلقي طوال الساعة ونصف حتى وصولي لمسقط 
حينها نشرت هذه الصورة وكتبت تحتها ( ما إن وصلت لمسقط حتى تتالت علي ذكريات هذا الأسبوع معهما)
والآن تنهال علي صورها في المستشفى بعد أن كسرت رجلها ، أجزم أنها آخر ذكرياتي عنها قبل أن تصبح طريحة الفراش 
 وصور جدي طوال هذه السنوات وهو يقرأ عليها أذكار الصباح والمساء ، وهو يدخل عليها في كل مرةٍ مستبشرًا يخبرها بمجيئنا " جاية حيتش زهرة وبناتها " ، وهو يحمل السجادة بعد صلاته ليفرشها قربها ويصلي لها مرة أخرها
ثم وهو عائدٌ من عزائها بعينين حمراوتين  يقول لابنته " ثلاثة وسبعين سنة .. واليوم حق الفراق"
بقيت أحاول دفن الكلمات وتناسيها ، أحمد الله كثيرًا أنها ما عانت أكثر في آخر أيامها ، أحمده كثيرًا أن روحها فاضت في البيت لا في 
المستشفى
ولكني أدركت أني لا أستطيع نفض الحزن مالم أكتبه وأتركه هنا
لتبقى دعوات نرفعها للسماء كل يوم أن يحفها الله برحمته ويربط على قلوبنا جميعًا


الأحد، 17 مايو 2020




أقصر من عمر الورد

أكبر من روحي أسىً

أعمق ما شعرت به من وحدة


كيف لم يقويني السهم الأول لتاليه؟

بل كيف حسبته سيفعل!

هشةٌ بحجم الصمت الذي تسندين عليه قوتك


حتى البوح ما عاد يشفيك


الأحد، 16 يونيو 2019

أسوأ من قاد سيارةً يومًا .. أنا !


أكنت أنتظر وقتًا أسوأ من هذا لأعود للكتابة ؟ 
اضطر لتكبير الصفحة ثلاث مرات لأسهل على عيني الرؤية في هذه الضبابية التي أحوم حولها بعد عملية تصحيح النظر ، بعد موعد اليوم لم انتبه إلى أن رؤيتي صارت أسوأ إلى بعد عودتي للبيت ، بعد أن صدمت سيارةً بريئةً في محاولتي للخروج من العيادة !
لا أدري إن كان يحق لي لوم نظري فأنا بطبيعة الحال أقوم بحوادث من هذا النوع كثيرًأ ، حدث فقط أن هذه جائت في توقيتٍ سيءٍ جدًا.
أنا التي أرمي بأعباء كهذه على كاهل أبي ـ سابقًاـ وزوجي الآن ، أشعر دائمًا بالضيق لأني أضيف ضيقًا إلى صدرهم وعملاً جديدًا في يومهم المزحوم ، ويحدث أن تكون امتحانات زوجي للتخصص بعد يومين 
.. كما ويحدث أن بطاقة السيارة لم تستحدث بعد من تلك المؤسسة الحكومية التي تهب البطاقات!
ولذا غرقت في الضيق ، وتمنيت لو أن صاحب السيارة قال لي سأتكفل بكل شيء لو أعطيتني 500 ريالٍ الآن .. لكنت فعلت بطيب خاطر !
هذه الحوادث تجعلني متيقنةً من ضرورة أن أتعامل مع أمور سيارتي وحدي ، يجب أولاً أن أحول ملكيتها إليّ وأعفي أبي من هذا الحمل الذي على أكتافه دائمًا ، ثم يجب أن أتعلم تجديدها وتأمينها وحدي ، وإيصالها للوكالة بشكل دوريّ أيضًا.. ثم سأترك مسألة ال" كراجات" للرجال .
زوجي يقول أنه " لا يحبذ " أن أكون في محفلٍ مليءٍ بالرجال ولكنه في قرارة نفسه يتمنى أن أريحه من كل هذه الأعباء ولذا لن يمانع طويلاً .. خاصة مع خطبتي الطويلة التي حضرتها في قدرتي على إدارة أموري كاملة كامرأة ناضجة ومستقلة.
الحقيقة أني لا أريد أن أريد أموري كاملة فهو يناقض طبيعي الإتكالية وكرهي العميق للسيارات وكل ما يتعلق بها.. ولكني أكثر من ذلك أكره شعوري بالذنب ، وبأني ـ بغبائي المنقطع النظير في السياقةـ أشكل عبئًا على من أحب.

ثم تأتي رؤيتي الضبابية لتغمس يومي كله في التيه ، حقيقة أن امتحاناتي ـ أنا الأخرى! ـ بعد أقل من اسبوعين وأن مذاكرتي أبطئ من سلحفاة، وحقيقة أني لا أنجز ما يفترض بي إنجازه في بحثي لذات السبب تتركني في تعبٍ نفسيّ ورغبةٍ في ترك كل شيء والنوم
.. وهو ما كنت ألجئ إليه حقيقة إلا أن جفاني النوم اليوم !

لا أدري لم أشعر أن قلبي لا زال رهيفًا يحدق بخوفٍ في كل الأعمدة التي قد تنهار في أي لحظةٍ وتتركه يهوي بقوة
.. تخصصي الذي لا أبلي فيه جيدًا كما أريد ، أختي التي سترحل مجددًا في ذات اليوم الذي أنهي فيه امتحاني ، حملي الذي ألاحقه ويهرب مني منذ أشهر .. وعيناي .. عيناي اللتان تخفيان جمال الدنيا عني.

ماذا الآن ؟
هل أحبس نفسي في المسبح مجددًا لأخرج بروحٍ جديدة ؟ هل أغرق نفسي في قراءة رواية ؟ هل أحاول النوم مجددًا ؟ 
ماذا أفعل ليعود قلبي خفيفًا؟


الخميس، 17 يناير 2019

تقلبات

الساعة الحادية عشر صباح الخميس
أشعر أني أرغب في غمر جسدي في حوض ماءٍ ساخنٍ علني أستعيد حيويتي. حين قالت لي صديقتي صباحًا " لا يعجبني وضعك هذه الأيام " أدركت أن اليوم هو محصلة هذا الاسبوع وليس نتاجًا فرديًا. لا أدري لم أسمح للضعف بأن يغزوني دون مقاومةٍ حقيقية ، لا أدري لم أشعر أني يجب أن أكون منهكة الروح والجسد ؟
 أحيانًا أتسائل ما إذا كان دماغي يسير حياتي وفق قواعد حمقاء يستشفها من قلبي الأعمى ببساطة ؟ أحيانًا أشعر أني بخيرٍ أكثر مما يجب ! أني لا أمر بأزماتٍ كما يمر من هم حولي ، أحيانًأ أشعر أن عقلي يدفعني للحزن لئلا أحسد نفسي !
أيبدو هذا كلامًا منطقيًا أم أنها هلوسات عقلٍ لم يعتد قلة النوم ؟
روحي تسير إلى بقعةٍ مظلمةٍ ولا أجد في نفسي القدرة ولا الرغبة في تغيير مسارها ، أجد أني أميل أكثر فأكثر للصمت ورمي كل مشاعري داخل دفاتر مغلقة حتى بت أشعر في لحظاتٍ أني خسرت كل أحاسيسي وأصبحت بلا قلب!
ثم فجأة أجدني أنخرط في بكاءٍ عنيفٍ حين أتذكر أني لم أرَ أمي منذ أسبوعين !
أختي في الغربة ، أولادها الذين كانوا يملؤون حياتي أصبحوا عبارةً عن فيدوات ألوذ بها كسببٍ للبكاء متى ما شعرت روحي بالإنهاك ، فهذا وحده بالنسبة لي سببٌ مبرر ! أتشبذ برغبةٍ عميقةٍ في طفلٍ يعوضني حتى أصبح مرور شهرٍ دون أن أحمل يرميني في الضيق لشهرٍ آخر ،وفي داخل كل هذه المعمعة هناك صوتٌ في عقلي يقول أني حين أنال ما أريد سأجد فيه من الصعوبة ما يجعلني أندم على "دلعي" ذا.

حقيقةً ، أنا بخير.
هكذا ، دون تفاصيل أكثر ، ولأن هذا يخلف فراغًا كبيرًا أستطيع ملئه كل يومٍ بشيء ، فتارةً أكون سعيدةً وتارةً أكون حزينة .. وفي أغلب الأحيان أتركه فارغًا.
ولكني أكتشفت أن الفراغ يميل للحزن أكثر منه للسعادة.
يجب أن أعود للمختبر الآن ، أما أن أحاول التأقلم مع فكرة البقاء هناك لساعتين إضافيتين وإما أن أجد فرصةً للإنسلاخ والعودة لسريري علني أعوض ليلة أمس.



الجمعة، 27 يوليو 2018

أردته يومًا جميلاً

الحادية عشر صباح الجمعة 


اليوم تبدأ إجازتي التي انتظرتها طويلاً ، غدًا يوم زواجنا ولذا قررنا قضاء نهاية الأسبوع في فندق شنجريلا. بعد كل الإحباطات التي خسفت بخططي لهذه الإجازة تبقت عطلة نهاية الأسبوع هذه لأضع فيها كل ما تبقى من حاجتي للتغيير، ولكن جائت دورتي الشهرية متقدمة بيومين لتحطم آخر آمالي..
أردت أن أحارب أكثر ، اشترينا مكينة القهوة وصنعت لها مكانًا جميلاً فوق رف الكتب، تأملت أن آلام بطني وظهري ستتحسن وأن القهوة ستساعدني لئلا ينتكس مزاجي..
كنت أريد لليوم أن يكون مفعمًأ بالجمال ، أن استيقظ باكرًا وأغسل شعري القصير وأسرحه، أن ألبس فستانًا من الدانتيل أبقيته ليومٍ مميز ، أن أترك الموسيقى الناعمة تملء البيت منذ الصباح وأن أشرب قهوتي بسعادة ، أردت أن أذهب للفندق بمزاجٍ منفتح، أعلم أن هذا كل ما أحتاج إليه ليكون يومي جميلاً..
ولكني استيقظت مع آلامي التعيسة ، رحمي الشقي يترك بطني في حالة من الإنتفاخ عفت معها القهوة ، لا أجد رغبة في الاستحمام ولا التأنق ولا وضع المكياج، حشرت الملابس في الغسالة ولكني لم أرتب المتراكم منها على الأرض..
جلست على الكرسي المتحرك وقرأت " عشر نساء" لمارثيلا سيرانو، وحدها القراءة ـ خاصة حين تقرأ عن شكوى نساء أخريات ـ أعادت توازني قليلاً ، ولكن آلام ظهري وبطني لم تتركني وشأني..
استيقظ زوجي ، استقبلت حضنه وقبلاته بفتور ، صنع قهوته وانصرف لحاسوبه ، بقيت أحدق في السقف تائهةً وكأن استيقاظ زوجي وضع النقطة آخر السلطة ( لا، لن يتحسن مزاجي.) حملت نفسي وأفرغت الماء من بطن " فيبي" ـ بومتي الحبيبة ـ لأسخنه علّ بطني يهدأ .. استلقيت على السرير وفيبي الساخنة تهدأ بطني ، هكذا ، دون أن أفتح حتى مكيف الغرفة ، وكأن أريد أن أتوغل في التعاسة ، وجدتني أدخل في غفواتٍ سريعة لثواني واستيقظ ، وجدني زوجي على هذه الحالة فبادر بفتح التكييف..
وقتها انتفضت ، رافضةً أن يقرر هو نومي من عدمه ، لا أدري لم أصبحت بادرةً طيبة كهذه تزعجني ، لا ، لن أغفو ، قمت بعد دقيقة وأغلقت التكييف ، أخذت حبتي بروفين ـ وقد كنت أأجلها لوقت خروجناـ وفتحت حاسوبي ، بلا هدف سوى أن استيقظت ، في داخلي فجوةً تبتلعني وخوفٌ من أن أمنح هذا اليوم للضيق ، انتظرت خروج زوجي لأنفجر في نوبة بكاءٍ يائسة
وها أنا كعادتي جئت أرمي بضيقي هنا علني أجد بعدها عقلاً أكثر صفاءً لأنجز شيئًا
ولكني أشعر بالضعف ، ولا زالت رغبتي في أي شيء متردية


الجيد أن نوبة البكاء انتهت

السبت، 9 يونيو 2018

أحتاج أن أتغير

العاشرة صباح السبت
أجلس على الكرسي أحاول تحديد جدولي لليوم، ولكني في الحقيقة أحاول التخلص من مزاجٍ عكرٍ أراه يحاصرني وأخشى أن أستسلم له في هذا الوقت المبكر من النهار.
مرت الأسابيع الماضية بهدوء نسبي، ولكني لسبب ما لا أشعر أني أحببتها، ربما لم تكن بيئة العمل ـ رغم راحتها النسبيةـ جيدةٌ لمزاجي!، غدًا يبدأ مشوارٌ جديدٌ، رغم أملي أن يحمل من الجمال ما يعيد توازني إلا أن شيئًا في صدري لا ينفك يثقلني ، ربما هو ركود الأيام الماضية ما فكرة الغد ثقيلة ، ربما هي انتكاستي قبلها ما تضعني الآن في خوفٍ من العودة إليها، ربما هو الإمتحان وعدم استعدادي له، ربما هو ببساطة أني استيقظت ولم أجد زوجي ورأيت منزلي على حاله من البعثرة.
أظن أني في حاجة لعادات جديدة في حياتي تعينني على التعامل مع حالات تقلب مزاجي السريعة والحادة! ، هناك أحيانٌ كثيرة أجد أني أضيع كامل يومي أو ليلتي لأن أمرًا بسخافةٍ تعليق عابرٍٍ بريء من زوجي قطع سلسلة السعادة المتوقعة في دماغي، المشكلة أن حالة "نصف الوعي" التي أعيشها تتركني أحلل ضيقي وأنا فيه ثم أعجز عن تحسينه وإن كنت أملك فكرةً واضحة عما يجب أن أفعله ـ مبدئيًا على الأقل ـ.
أريد أن أستيقظ باكرًا ، هذا الهدف يتأرجح في دماغي لأشهرٍ الآن ، أشعر أن ساعةً لنفسي في الصباح ستهب روحي توازنًا تحتاجه جدًا ، ولكن وجدت أن الإستيقاظ باكرًا ولو بنصف ساعة يحتاج حافزًا قويًا، ولذا فإن فكرة شراء ماكينة القهوة تحوم في رأسي أيضًا، أشعر أن قابليتي لترك السرير حين أعلم أن هناك قهوةً جيدة ستحضر لي سريعًا ستزداد، أحتاج وقتًا صافيًأ لنفسي أعيد فيه توازن روحي قبل أن أواجه العالم ، أن أشرب قهوتي وأعيد ترتيب الوسائد في الصالة وربما أقرأ كتابي أو أتصفح أخبار الصباح.
ربما يمنحني ذلك الفرصة في أن أذكر نفسي كل يومٍ قبل خروجها من المنزل أن سعادتي هي اختياري وأني أستطيع الحصول عليها متى ما أردتها حقًا، ربما سأستطيع وقتها أن أصل للعمل بكامل طاقتي وأن لا أزيف ابتسامات الصباح وأن لا أشعر أن ثقل الكون كله فوق صدري كلما أيقنت أني سأبقى لمناوبتي حتى صباح الغد.
أحتاج أن أتغير حقًا ، فكرة أني لا زلت بهذا التقلب في هذا العمر تجعلني أخشى أن لا أستقر قبل الأربعين ، السنوات القادمة لن تكون أسهل حتمًا ، إكمال التخصص مع ولادة طفلنا الأول لن تكون سهلة ، أخشى كل ذاك كثيرًا ، أخشى أن يصبح التحكم بمزاجي أصعب وإيجاد منفذٍ لانتكاساتي شبه مستحيل.
ولكني رغم ذا لا زلت أريد أن أصبح أمًا! فكرة أن يكون لي طفلي الذي ينسيني كل ضيقٍ في الكون حين أراه تجعلني أتمسك بهذا الخيار وإن عنى أن أستقيل من عملي . أحيانًا أتسائل إن كنت أتمسك بهذا الخيار لأجد حجةً للتهرب من عملي ! أحيانًا أخشى أن يكون الحِمل أكبر مني ، أحيانًا كثيرة أجدني ألوذ بالكسل لأهرب من التفكير ومن العمل في الآن ذاته!


حسنًأ
الآن وقد تركت كل هذا هنا أستطيع ـ ربما ـ أن أكمل قائمة مهامي لليوم.
عسى أن أجد قوةً تساعدني لأصنع أيامًا أفضل =))

الاثنين، 30 أبريل 2018

طبعت على كدر

كتبت يوم الأحد، 29 نسيان


الحادية عشر صباح الأحدالأيام في هذا القسم جميلة ، الوصول في السابعة والنصف ولكن لا بأس إن جئت متأخرًا قليلاً فليس هناك اجتماعًا حقيقيًا ، يعطوني 3-4 مرضى لأراهم ، عادة يكونون قادمين اليوم لعلاجهم الكيماوي ثم يغادرون في نفس اليوم أو بعدها بيوم ، ولذا فأنا أرى مرضى جدد كل يومٍ تقريبًا.المرضى يصلون في أوقاتٍ مختلفة ولكن الحقيقة أن العمل لا يأخذ الكثير من الوقت ، عادةً أكون قد انتهيت من كل شيء ما بين العاشرة والحادية عشر صباحًا ، وبعدها أكون " فاضية " ، أحمل كتابي وحاسوبي كل يومٍ لتكون خياراتي مفتوحة ( ما بين الدراسة والرواية ) ، اليوم أنهيت رواية خالد حسيني ( ورددت الجبال الصدى) ، سعيدةٌ لأني أنهيتها فقد باتت تلفت انتباهًا كبيرًا في القسم ، وأنا بصراحة لا أحب عنوانها وإن كنت أحببتها كثيرًا.أحمد الله كثيرًا أن وهبني هذه الأيام من الراحة النفسية لأستطيع أن أعيد السيطرة على حياتي، بعد ما عانيته من انهيارٍ في الفترة الماضية ظننتني سأستسلم ، كنت أرغب في الهروب والتقوقع في مكانٍ منعزل، لا زلت في الحقيقة أجدني غير قادرةٍ على التحكم بكل المعطيات في حياتي ، أهمها دراسة التخصص التي لا أجدني أهبها من الاهتمام ما تستحق ، الطب يتطلب منك أن تهبه حياتك كلها ، أن يكون اهتمامك منصبٌ فيه أولاً وأخيرًا وما يتبقى من حياتك يتكيف عليه ، وهذا ما لا أستطيع فعله، ليس فقط لأن لي أهلاً وزوجًا وحقوقًا يجب أن أؤديه ، بل لأني لا أريد ذلك ! ، أنا شخصٌ لا يستطيع أن يهب حياته كلها لمهنته ـ مهما كانت هذه المهنةـ ، لا أستطيع أن أعزل نفسي عن أهلي وأن أكون بخير دون أصدقاء، أن أقرأ في الطب في كل أوقاتي وأهمل الأدب.
أدرك أن هذا في الحقيقة يكاد يكون شعور الجالية العظمى من الأطباء، ليس سهلاً ما تطلبه هذه المهنة منك ، ليس سهلاً أن تكافح رغم ذلك لتكمل تخصصك ، ليس سهلاً أن تُبقي عينيك على المستقبل وتمضي رغم العراقيل. اليوم كنت أجلس في مصلى المستشفى السلطاني أنهي قراءة روايتي، تذكرت أول يومٍ لنا في الدراسة العملية ، كنا هنا في السلطاني ، بدأنا بالطب الباطني ، وكان مقررًا في الجدول أن نناوب اليوم ـ الجدول الذي في الحقيقة لا يهتم به أحد!ـ ، تذكرت كيف جئنا لنستريح في المصلى ، كنا تائهين ، على قدرٍ عظيمٍ من الإكتئاب ! ، أتذكر كيف وصلت في الحادية عشر ليلاً مع باص الجامعة ، كيف بكيت عميقًا ذاك اليوم ولم أتصور كيف سأكمل أيامي هكذا ، تلك الليلة .. تلك الليلة كانت بداية كل الليالي الحزينة.أدرك أني في نهاية الأمر يجب أن أجد طريقي الخاص في هذه المهنة ، يجب أن أجد طريقي الذي يمكنني من الاستمرار دون أن أضحي بروحي وحياتي، طريقي الذي أستطيع أن أجد فيه المتعة التي أرجوها من هذا التخصص ، المتعة التي أعتمد عليها ليكون لكل ما أفعله الأن جدوى.بعد نكساتي في الشهر الماضي أصبحت أخشى الأيام القادمة كثيرًا ، أخشى أن أنتكس ، كل المحاولات للمحافظة على إيجابية ترحل سريعًا حين أنتكس ، آمنت الآن كيف تفقد السيطرة على حياتك حين يمرضك الإكتئاب ، آمنت كيف يكون مرضًا خارجًا عن سيطرتك يجرف كل ما حياتك معه.كنت أريد أن أعيش حياةً بسيطة ، أردت من عملي أن يكون حاويًا لفكري ومصدرًا لاستقراري المادي ، ولكنه تفكيرٌ صبياني ، ولا أحسب أن أحدًا يملك حياةً بهذه البساطة ، كلنا نملك همومنا ، سواءً كانت صعوبات في العمل أو مشاكل عائلية أو تيه داخلي.لا أدري كيف ستمر الأشهر القادمة ، هل سيتحسن الوضع ، هل سأعتاد كل ذا ، هل سأكون أكثر سعادة ؟ أم أني سأظل أعاني حتى أنهي تخصصي ويستقر عملي ؟لا أدري ، لم يكن المستقبل مجهولاً ومخيفًا كما هو الآن ، ولكني سأكون بخيرٍ في نهاية الأمر ، أدرك ذلك ، لدي أهلي ، لدي زوجي وصديقاتي ، لدي الكثير من الجمال في الحياة ، سأكون بخير .. حتمًا سأكون