الأحد، 16 أكتوبر 2016

conjectivitis

العاشرة والنصف مساء الأحد

يوم الثلاثاء أصابتني عدوى التهاب في عيني تطورت بسرعة في غضون يومين ولذا اضطررت تحت توجيه الاستشاري ( دكتور خليل ما غيره !) أن أتغيب عن الحضور يوم الخميس ، البارحة قررت أني لن أحضر اليوم أيضًا لأذهب لعيادة الـ FAMCO في الجامعة لأن عينيّ أصبحتا أسوأ مما مضى .


الحق أن القرار لم يأتِ بهذه البساطة ، مجرد اضطراري للتغيب يوم الخميس رغم أني أرغمت عليه تركني في خليط من مشاعر الذنب و " عدم الارتياح " ببساطة ، والآن حين أقرر أنا أن أستمر في تغيبي مع علمي أني يفترض أن أناوب اليوم جعلني أغرق في مشاعر أسوأ من الضيق الشديد ، من عدم رغبتي في إرهاق الآخرين بمناوباتي إلى خشيتي من أن تسوء سمعتي بسبب غيابي إلى خوفي من أن أطالب بتعويض مناوباتي الاسبوع المقبل أو في أيام نهاية الاسبوع ، كل ذا جعل هذه الأيام أبعد ما تكون عن " راحة مريض " ، وزادها أن الطبيب طالبني اليوم أن أتغيب لبقية الاسبوع وأنا أعلم أني أملك مناوبة أخرى يوم الجمعة ، أصررت حينها على أني سأذهب يومها وأؤدي ما علي . ولكني بعد حين وأمام إصرار والدي أن لا أبرح المنزل هذا الاسبوع ، ونصائح الآخرين بأن أعتني بنفسي لأن الفريق كبير ويستطيع " تدبير أمره" أرسلت للطبيبة المسؤولة أني سأتغيب بقية الأسبوع .
لا زلت لا أدري من سيؤدي مناوبتي يوم الخميس ، وكم أرجو أن لا أضطر لخوض حالةٍ من الإضطراب مجددًا بعد أن كانت مناوبتي اليوم ستلقى على عاتق إحدى زميلاتي بصورة ظالمة .

ولكني في النهاية الأمر قررت أن أترك الموضوع يرحل من بين يدي . أدركت أن هذا المرض يحمل رسالةً أكبر من مجرد عدوى سترحل بإذن الله سريعًا ، أدركت أن مجيئه في هذا الوقت بالذات ، في قسم أمراض الدم ومع أفضل أطباءه الذي أردت بشدة أن أكون كأفضل ما أستطيع أمامه ، أدركت أنه حتمًا درسٌ لابد منه في حياتي. أنا التي أصر دائمًا على القدوم باكرًا والرحيل في الوقت المحدد ، أنا التي أريد أن أبدو مثاليةً في عملي ولا أدع مجالاً لأيٍ كان أن ينتقد اجتهادي وإخلاصي ، أنا التي أريد لكل شيء أن يكون جيدًا كان يجب أن أتعلم أن الأمور لا تكون دائمًا كذلك !

يجب أن أتعلم أني لا أستطيع دائمًا أن أكون بالمثالية التي أريد ، وأن ضعفي هو جزء من إنسانيتي التي لا تعيبني أبدًا. يجب أن أتعلم أنه إن اختار الآخرون انتقادي على ما ليس لي ذنبٌ فيه فهو عيبهم لا عيبي ولا يجب أن آبه ذلك ، بل إن اهتمامي بآراء الآخرين بهذه الطريقة هو ضعفٌ ليس إلا . يجب أن أتعلم أن أضع نفسي أولاً ، خاصةً في أمور العمل التي لا تدين فيها لزملائك بحق التضحية ! . يجب أن أتعلم السيطرة على عقلي الذي يحب التفكير كثيرًا وتحميل جسدي فوق طاقته.

كان يجب أن أتعلم كل ذا ، وأعلم أنه حتمًا الوقت المثالي لذلك ، ولذا فكل ما أرجوه هو أن أتعلم الدرس حقًا وأن لا تضيع هذه الفرصة هباءً !

أنه يوم الأحد ، ولا زال أمامنا أسبوعٌ من هذه الإضطرابات العقلية ، لنرى كيف ستبلين يا أروى ، كم أرجو أن تجدي بعضًا من السكينة التي تحتاجين !

السبت، 1 أكتوبر 2016

حربٌ ضد عقلي

عن اللحظات السعيدة التي لا تستطيع أن تسعد فيها !


عن أن ترى جدتك تتعافى وتحدثك وترد عليك وتشعر بالرغبة في توثيق هذه اللحظات ولكنك تخشى أن تكون وثائق كالسهام في قلوب الجميع بعد فترةٍ لا يعلم إلا الله كيف ستسير !


عن أن تكون في مكانٍ بعيدٍ عن مكان عملك وتدرك أن لك يومين من الإجازة تنعم فيهما ولكنك تستيقظ على ألمٍ في بطنك وعزوفٍ عن الأكل وعقلٍ مثقل بالتفكير .. فيمَ ؟ في لا شيء
عقلٌ مثقلٌ بمشاهد من العمل تثقل روحك .. مشاهد بسيطة .. لم تكن تزعجك يومًا .. أشخاصٌ تحبهم ..

لمَ إذن ؟تتذكر نفسك في إحدى لحظات إكتئابك العميق ـ الغير مبرر غالبَا ـ في المناوبة ، فتفتزع ، وتحجم عن السؤال ثانيةز تشعر بالحاجة لأن تخرج من عقلك ، تهبط السلم لترى أهلك يتناولون الإفطار ، تمسك بقطعة الخبز وتحدق في الأكل أمامك ، تمامًا كما في تلك اللحظة في المناوبة ، ولا تشعر بأدنى رغبة في ابتلاع أي شيء ، تعلق أمك ( لابد أن بطنك لا زال ممتلئًا من عشاء البارحة  ) ، فتجيب أنت بتلقائية ( بطني يؤلمني قليلاً )ثم تتذكر .. كم مرة قلتها في الأسابيع الماضية " بطني يؤلمني قليلاً " ، كم مرة منعتك آلام بطنك من الأكل ، من الاستلقاء والقراءة ، من فعل أي شيء ! تقولها وأنت تدرك أنه ليس بطنك .. إنه عقلك .. عقلك من يجب أن تحارب !عن أن تمسك بابنة أختك الصغيرة بين يديك فلا تستطيع أن ترى ضحكتها إلا وتأتيك في عقلك حقيقة أنك ستفتقد هذه الضحكة في مناوبتك بعد يومٍ أو يومين.

عن أن تخرج مع صديقتك فتشعر أنك ملزم بتخزين كميةٍ كبيرة من السعادة ، تحدق في كل من يمر حولك وتقنع نفسك بأنهم يمرون بفترات اكتئابٍ مثلك تمامًا ، وأن الراحة التي تشعر بها اليوم ستكون فائضة عن حاجتك وتستطيع تقسيمها  لأيامٍ تحتاجها فيها مستقبلاً ، ثم حين تثقل روحك بهذه الأعباء يقرر عقلك التدخل ثانية وتذكيرك أنك لا تستطيع تخزين السعادة .. وأن كل ما تملكه الآن سعادةٌ ناقصة مشوهة بمخاوفك المستقبلية ! 

بدأت الحديث عن جدتي ثم جرفتني نفسي فما استطعت كبحها ، لطالما قلت لرفيقتي حين كانت تشكو من قلة كتابتي أن الكتابة حاجة ، وأننا نستطيع مشاركة أفراحنا ولكن الأحزان دائمًا تسحبك بعيدًا عن الآخرين ، أخبرتها أن قلة كتابتي تعني أن روحي مستقرة وأني بخير .. وها أنا أعود للثرثرة هنا ، لأن روحي ما عادت مستقرة .. ولأني لست بخير !

أنا يا صديقي أحاول جاهدة إصلاح اكتئاباتي المبعثرة ، تلك التي آمنت منذ أمدٍ طويلٍ أنها نتيجة فراغٍ في روحي ما استطعت ردمه ، والآن أدرك أني إن أردت إصلاح روحي فيجب أن أحارب عقلي ، عقلي الذي قرر أن يغرق جسدي كله وروحي في متاعب كثيرة ، عقلي الذي يرفض الإستسلام بعد شهرين من النضال ومحاولات الصلح ، عقلي الذي لا يفتأ يذكرني بضعفي ، ويسحبني في كل مرة إلى أقصى درجات التطرف ويتركني راغبة عن أي شيءٍ سوى التقوقع في سريري والبكاء.أحاربه لأجدني بعد جهدٍ قد وقعت في مصيدةٍ أخرى له ، وأني حين كنت أحاول إصلاح الأمر أزيده من سوءه ..
إنه يخبرني أني لا أستطيع أن أنجح ضده ، أن معادلة دون وجوده لن تؤتي ثمارها ، وأني إن أردت الإنتصار فيجب أن أعمل معه لا ضده

وأنا أدرك أنه صائب .. ولكن يا عقلي من بدأ كل ذا