العاشرة والنصف مساء الثلاثاء
حاجتي للكتابة هذه الأيام عظيمة ، أناضل كثيرًا لأجبر روحي على فتح الصفحة والمحاولة ، ثم حين أفشل اليوم أناضل أكثر غدًا ، وقد أكتب هنا وهناك شيئًا من الهذيان لا ألبث أن أرميه في سلةٍ للمهملات ـ إلكترونية ! ـ ، ولكني أحتاج أن أكتب حقًا !
حين يحاول أبي أن ينصحنا بالقيادة بروية يقول لنا أن ما يفصلنا عن الحادث ثانيةٌ واحدة نغفل فيها عن الشارع، وأنا أشعر في المقابل أن لحظةً واحدة نغفل فيها عن حراسة أرواحنا قد تنتج عنها حفرةٌ صغيرة ، لا ندرك وجودها فلا نعي أنها تكبر مع الأيام ثم حين نفاجئ بأرواحنا تهوي في الفراغ ندرك أنها حصيل تلك اللحظة !
أحدق في السقف ، أدرك ما يزعجني أحيانًا وأحيانًا أخرى أتعامل مع ما يزعجني فيرحل ولكني أبقى على حالي أحدق ، لا أدرس للإمتحان ، لا أقرأ لحنا مينة ـ الكتاب جميلٌ جدًا بالمناسبة ، ولا أتوقع منه أن لا يكون !ـ ، لا أغرق في يوتيوب ، لا أفعل شيئَا ، أهوي في الفراغ !
هذه الحالة من فقدان السيطرة على روحي تزعجني ، بدأت اعتاد تحكمي العقلي بحالتي النفسية ! ورغم أنه يبدوا مصطلحًا دكتاتوريًا إلا أنه في الحقيقة يضعني في حالة من الرضى والسعادة ، فقط حين حاولت استعادتها الآن أدركت أنها في حقيقة الأمر عبارة عن عدة مراحل لا أستطيع اجتيازها دفعةً واحدة.
ثم تأتي قدرتي المتضائلة في الحديث ، حاولت مرارًا أن أكتب عن مزاجي لشخصٍ ما ، أن أقول أني أحدق في الفراغ ، أني أريد أن أقرأ .. حاولت أن أكوّن حديثًا يرضيني بدل القراءة .. ولكن محاولاتي كلها فشلت .. وأقول " كلها " لأني شعرت أني حاولت حقًا على عكس عادتي !
ربما أريد التحدث مع نفسي فقط ، أليس هذا في نهاية الأمر أفضل ؟ تقول ذهبيتي أننا في النهاية ندرك أننا وحيدون في كل شيء ، رغم أن لدي تحفظات على ذلك ولكني أعلم على الأقل أنه كلما تحسنت علاقتنا بأنفسنا تحسنت علاقتنا بالآخرين .
وغدًا امتحانٌ لم أستعد له
ولكني سعيدة لأني ثرثرت قليلاً لروحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق