إنها الرابعة عصر الإثنين .. لمَ يتبق الكثير على قدوم " رمضاني " الموعود .. أتسائل إن كانت شهيتي القرائية ستظل بهذه الوتيرة وقد نأيت عن الروايات إلى العقاد ..
كنت أود لو أبدأ بالجزء الأول من "اليوميات " ولكني أشفقت على نفسي من ضخامته خاصةً حين أدركت أنها ليست يومياته ولكنها مقالاتٌ اعتيادية ، ولذا قررت أن لا أبتعد كثيرًا وأبدأ بمقالاتٍ من نوعٍ آخر معظمها جائت أجوبةً على أسئلة القراء وبقية الأدباء جمعت في كتاب عنوانه " يسألونك " ، سأدعو الله أن تكون رحلتي معه كمتعة ما سبقه من الكتب
لم أذكر أن ديكنز في " الآمال الكبيرة " كان رائعًا إلى حدٍ كبير ، يبدو أن الروايات الضخمة تحمل جمالاً وتترك في النفس وقعًا لا تتكرها غيرها من الروايات الصغيرة ..
عدا عن ذلك فلا شيء في يومي يغير روحي سوى مقولة لذهبيتي ظلت تطن في أذني بعد أن أخبرتها بخوفي أن أواجه عامي الحادي والعشرين بهذه الخيبة ..
قالت أنني لو أردت النهوض لفعلت .. لا أدري لمَ مرت في ذهني كل حالات يأسي وضيقي في الأيام ـ أحسبها الأسابيع ! ـ الماضية وبقي في النهاية قولها " لو أردتِ لفعلتِ " ينبئني أن الأمر كله عائدٌ إلي ..
ليس الأمر أني لم أكن أعلم بذا من قبل ، بل إني منذ فترةٍ كنت أعلم أن ما سأغرق فيه من الضيق سيستمر طويلاً إن لم أجاهد عمليًا لإزالته ، ومع ذلك لم أكن أرغب ببذل أي مجهود .. سلاح الضيق الأقوى هو تجريده لكل هممنا حتى تلك التي نستنجد بها للتخلص منه ، ولذا ظللت كسيرة الفؤاد زمنًا ليس بالقصير
أأقول أني الآن أفضل ؟ حين شكوت إلى توأمي قالت أني سأمكث هكذا طويلاً ، وأنا أدرك كما تدرك أنها تفهمني جيدًا ، ومع ذلك فأنا أتسلح بالإنشغال الذي يرفض مصاحبتي .. وحدها الكتب من تشغلني بعض الشيء عن الإلتفات إلى روحي التي لا تنفك تستحضر كل آلامها ..
لا ليست روحي بأفضل حالاً ولكني بدأت أستعيد شيئًا من همتي في النهوض ، الكتب شيء ساحرٌ جدًا ، يمنحك صحبةً جميلةً إلى حد التحليق في سعادة تامة حتى مع إدراكك إن البعد عن الكتاب لبضع دقائق سينسيك إياها ، وفوق كل ذا فإن إنهاء الكتاب والتحديق في المكتبة في عشرات الكتب التي لا زالت تنتظرك وتعدك بصحبة أكثر جمالاً يضفي سعادة أكبر وأجمل ..
إنني أدين بقدرتي على العيش لأبي بين الأنام أولاً ، ثم أختي وأرواحي الأربعة .. وبعدها كل كتابي الجميلين .. أولئك الذين ما خذلوني يومًا ..
كم أحبكم .. جميعًا ..
تسيطر علي اليوم حالة من السعادة التي وإن لم تكن صافية فإنها كافيةٌ لفتح بابٍ أسير منه إلى الشفاء الذي أرجو ، ويؤسفني أني حين أفعل أجد أن أحد أهم أركان سعادتي خافتًا لا يرغب من الحياة سوى هدوءها ـ ولا يجده بعد ـ
ولذا أكتب .. عجيبٌ كيف نستطيع الكتابة في اللحظات التي نوقن فيها أن عجزنا سيطر علينا وما عادت المحاولة تجدي ، ويخذلنا حين نوقن أننا لا محالة سنملء الصفحة ثرثرة!
لا شيء آخر .. يرن في أذني صوت ماهر زين وهو يقول sometimes we're sad sometimes we're happy ليدلل بها أننا جميعًا متشابهون .. ظللت أترنم بها طوال اليومين الماضيين ..
هو ذا حقًا ، لا يمكننا أن نهرب من الأوجاع التي ستظل تنتظرنا بعد كل ميلين في الطريق ، ولكن إيقانًا بالجمال لا بد أن يكسونا لنستطيع الإستمرار
أنا لا أدري ما إذا كنت سأنتكس مجددًا في الأيام القادمة ، ولكني سعيدة أن الكتب تبقى إلى جانبي دائمًا ، وسعيدة لأن أرواحي صارت أكثر قربًا بعد انتهاء أشغالها
ولذا صرت أكثر شجاعة في النهوض مجددًا ، والإيمان أني سأستطيع الإستمرار رغم الخيبة ..
سيكون المساء جميلاً .. حتمًا سيكون .. لابد أن نجد بعض الشجاعة لنكتب ونستعيد أرواحنا حين تتكاثف علينا المشاغل .. وبعدها تكفي ساعة نقضيها مع كتاب نحبه لنجد بعض الجمال ..
ويكفي بعد كل ذا إيقاننا أننا محاطون دائمًا بمن يحبنا ونحبه لندرك أن كل يومٍ يستحق أن يعاش بسعادة
فلأجلكم .. وبسببكم والله .. سأكون سعيدة
محبتي اللامنتهية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق