السبت، 9 يوليو 2011

صغيرتي لا تكتب !


يحصل أن تكون في محل تحدق في العصائر في محاولة لإتخاذ قرار .. فراولة .. أم مانجو .. الفروالة منعش أكثر في هذا الجو الحار .. ولكن يظل للمانجو طعمه السحري الغليظ .. وحتى حين تقرر أن تأخذ الفراولة ـ مثلاً ـ تقول في نفسك " سأعود للمانجو غدًا "
إننا في الحقيقة لا نلتفت كثيرًا لأمر كذا ، فمن الطبيعي أن نحب أنواعًا كثيرة من العصائر ، حتى وإن بدا طعمها متناقضًا ..
لم إذن بدأت ثرثرتي الجوفاء بحديث لا معنى له عن العصائر ؟
إني فقط أريد أن أنقل الفكرة إلى نطاق أوسع ، أيمكن مثلاً أن نحب شخصين بنفس المقدار على الرغم من أنهما يملكان صفات متناقضة؟ وما مدى صدق " نفس المقدار " هذه ..؟!
اليوم قررت صغيرتي أن تعلق تعليقًا غير مباشر على تصريحي بأنها الوحيدة التي " تفتقر " إلى الكتابة من أرواحي الأربعة ، وعلى الرغم من أننا " هسنا وقرزنا " إلى أن فتحنا النقاش في طاولة صريحة ولكني سعيدة جدًا أنها أثارتها فهذا يعطيني التصريح في التعمق أكثر..
أنا قلت لها أني بلا شك أفضل أن تكوني أرواح المقربة عاشقة للكتابة ، لأنها ببساطة طريقتي المفضلة في التعبير ، بل إني في الحقيقة ما كنت لأتصور فيما مضى أن تكون إحدى صديقاتي المقربات غير عاشقة للأدب ( هنا لا ألمح إلى أنك كذلك طبعا ! ) ولكني مع الأيام بدأت أرى الموضوع من نطاق أوسع ، فكما قلت لصغيرتي سابقًا أنا لا لم أعد أظن أن اختلاف أساليب التعبير ينبغي أن يسبب مشكلة بين الشخصين فشيء كذا إنما وجد ليناسب اختلاف الشخصيات فقط ، ولذا فكل الأساليب في الأصل وجوهٌ مخلتفة لذات العملة ، ونحن حين نقول أن شخصًا ما مقربٌ إلى أرواحنا فنحن ننظر إلى ما وراء الوجوه المبدئية .. فأن تكون إحدى صديقاتي المقربات غير عاشقة للأدب مثلا يعني أني أحب الخامة التي منها صنعت روحها ، وأني أستطيع أن أرى رقيها من زواية أخرى ..
بل إننا في الحقيقة حين نحب شخصًا محبة حقيقة نكتشف أن مزيج روحه ما كان يمكن أن يكون مختلفًا ، وإن إدخال عنصرٍ شاذ سيفسد كل شيءٍ حتمًا ، فقط حين أثارت صغيرتي هذا الموضوع اليوم اكتشفت أني في الحقيقة أفضلها هكذا .. إن ابتعادها عن الكتابة يجعلها أكثر براءة .. أكثر نقاءً .. يجعلها صغيرتي دومًا .. دون أن تغوص في هذه المعمعمة التي وإن كنت لسبب أجهله أحبها فإني لا زلت أحب أيضًا النقاء بعيدًا عنها ..
أن نكون مختلفين عن الآخرين لا يعني أننا بالضرورة لا نحب سوى مزيجنا الخاص .. بل إننا أحيانًا نحب أولئك المختلفين عنا أكثر من محبتنا لمن يطابقوننا شبهًا .. فمن قال أننا في الأصل راضين تماما عن أنفسنا ؟

تفكير كهذا يجعلنا أكثر انفتاحًا للآخرين ، وانفتاحٌ كهذا يجعلنا بكل تأكيد أكثر سعادة

صغيرتي
يا لؤلؤتي المفضلة ، على الرغم من أني صدقًا لا أحب أن أعطي أحبتي جرعات كبيرة من الثناء فهذا أمرٌ أعتبره طفوليًا .. ولكني وإن تحدثت عنك مطولاً فيما مضى لم أشعر يومًا أني أتخمتك ..ربما لأني لا ألقاكِ كثيرًا .. ربما لأني أدرك أن هناك الكثير من روحي تودين استكشافه دون أن تجدي طريقًا واضحًا يقودك
ربما
هذا ذنبك .. أنت من تختارين القراءة في الثالثة صباحًا !


عمتم مساءًا

لا أظن أن ذهبية الروح ستقرأ هذا قبل سفرها .. ومع ذلك .. أرجو لك رحلةً جميلة يا نقية .. سيفتقدك الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق