مضى ثلث رمضان .. ما بقي سوى ثلثان سيمران سريعًا أيضًا ..
رمضاني بقدر ما يبدو عاديًا جدًا ومغرقًا في الهدوء إلا أني سعيدة به كثيرًا .. سعيدة بهذا الهدوء الذي يلفني
هدوءٌ كهذا لا يكتب ، لا نستطيع سوى تنفسه بعمق .. والشعور بالراحة .. الراحة الصامتة التي لا تحتاج لسند كالكتابة لتستمر .. بل ربما تبتعد عن شيء كذا لئلا يفتح أبوابًا تخرجك من عالمك
ومع ذلك لا زلت في داخلي أصارع لأحقق ذاتي ، لأصل لـ تلك النقطة التي أشعر فيها ببعض الرضا النفسي .. عبثًا أقاوم تراكم العجز الذي يلفني ، عبثًا أحاول تحريك روحي لا نحو مقامٍ أرفع ولكن لذاك المقام الذي أوحت به للناس !
حسن ظن الآخرين بك يضعك في معظم الأحيان في موقف صعب ، أن تشعر أن الآخرين يعاملونك فوق ما تستحق يثقل كاهلك بمسؤولية النهوض بتصورهم ذاك .. وحين تتراكم هذه الأعباء تشعر أن ما يراه الناس وما أنت فعلا شيئان مختلفان .. حتى اعترافك بعجزك يغدو " تواضعًا " في نظرهم .. فتقرر في النهاية أن تظل كما أنت في خيالهم لئلا يضاف إليك عبء فضيلة التواضع !
ظننت بداية أن شخصيتي الهادئة ستضعني على الحياد وتمنح المقربين فقط فرصة استكشافي وفهمي على حقيقتي .. ولكن ما حصل أن هدوئي صار ذكاءً متقدًا وصمتي أصبح غموضًا ساحرًا وفي النهاية أصبحت شخصية مثالية منحتها رزانتها العصمة !
أريد فقط أن أصل لتلك النقطة التي يحسبني الجميع فيها ، أريد أن أرضي ذاتي .. أن أكون نقية كما أزعم أني دائمًا .. أن أخبئ أكثر مما أظهر لا أن أستخدم كل ما أعرفه لأعزز صورتي فقط..
ذاك ما كنت أرجو من رمضان أن يهبني إياه ..
ولا زلت أرجو
ولكن ذلك ـ وياللعجب ـ لا يحزنني ، بل إني أعيش برضىً أجهل مصدره .. أحب قراءاتي .. تمنحني سعادة أعجز عن وصفها .. أحب نقاشاتي مع ذهبية الروح ، تثير الكثير من الفكر الميت .. أحب تواصل توأمي ، لا ينقصني سوى حضور صغيرتي المشاكسة ..
في لحظاتٍ معينة تستملكني فكرة أتوق للكتابة عنها ، ولكن رغبتي هذه تذهب سريعًا ، وحدها أحيانا ولأنني أناقشها مع شخص آخر في أحيانٍ أخرى ..
ولذا فإني لا أدري متى سأكتب ثانية .. على الرغم من إيماني أن الكتابة تزيل الغبار عن أرواحي إلا أن حماسي لها يقل هذه الأيام .. ما كنت لأكتب اليوم لولا طنين تلك الشقية.. ومع ذلك .. أيفترض أن أشكرها على ذلك .؟ فأنا سعيدة لأني كتبت .. لا لشيء سوى أن الحديث مع الروح .. مع الروح وحدها .. يجعل تنفسنا أعمق .. يهبنا مقدارًا أكبر من الهواء .. فالغرفة تكتسب مساحةً أكبر حين نرتبها !
نهايةً .. سأقضى الغد في نزوى ..
حماسي لا يمنعني من التحفظ قليلاً .. أشعر أنه لن يكون جميلاً بقدر تصوري .. ولكني أرجوه سعيدًا .. سعيدًا بمقدارٍ لا يزحزني من هدوئي ذا
الآن فقط
بدأت أدرك
أن الكتابة هنا تذكي شوقي لكم .. ربما لم يعد الحديث مع النفس هوايتي الأولى !
لـ كم جميعا : .. كم أتمنى أن تختاروا كتابًا تحبونه لـ تقرؤوه .. أريد لكم مثل هذه السعادة الهادئة التي تسكنني
ولـ صغيرتي بالذات .. أطلتِ الغياب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق