السبت، 8 سبتمبر 2012

يكفي هواءٌ نقي

وانتهى أول أيام الفصل ، وأول أيام العام ..

الحقيقة أنه انتهى سريعًا ، توقعت أن نعلق في إحدى اللابات أو " التيتوريلات " ولكن الأمور جرت بسلاسة فوجدت نفسي في سريري قبل الثانية عشر ولكني لا أتوقع الغد بهذا الجمال وإن كنت أجزم أنه لن يكون مزحومًا ..

سعيدةٌ لأن ما أثاره اليوم لم يكن انقباض العودة إلى الدراسة ولا الخوف من المواد الجديدة والمشروع بل إن ما بعثه فيّ هو الرغبة في السعادة ، ولأن فراغ أيامي كان يسوقني إلى المزاج الحاد فالإنشغال بالمحاضرات وسواها يجعلني أقل بعثرةً وأكثر امتلاءً بالحياة

إن الدراسة حين تجد من يقصدها لا إجبارًا من الجامعة بل رغبةً في إيجاد الحياة فيها تغدو عالمًا جميلاً جدًا .. يصبح الجلوس على المقاعد التي لا يمكن تصنيفها جديًا بالمناسِبة والإصغاء إلى ما يقوله الأستاذ الذي كنت تعتبره إلى وقتٍ ليس بالبعيد مملاً ومنهكًا للروح .. يصبح كل ذا فجأة مدعاةً للسعادة ، ربما لقلة ما صرت أفخر به في نفسي بعد أن جردتها من زخرفها أصبح الإصرار البسيط على التركيز مع المحاضر وإعطاءه من الإنتباه ما يستحقه يشعرني بالفخر ! وبأنني هنا بإرادتي وبرغبتي وليس لأمرٍ آخر ..

رغم أن المستوى العالي الذي يصدمني به تفاعل الدفعة كل بداية فصلٍ مع المحاضر ينزل من معنوياتي أيضًا !

العجيب أن هناك فتاة تصغرني بعام ولكنها تدرس معنا كحال مجموعة من الطلاب المتقدمين تظل تُشعرني بأني من يفترض بها الإقتداء به دراسيًا وتسألني عن طريقة مذاكرتي وتنظيمي للوقت وماذا أفعل بعد الإمتحان وقبله فأوقن حينها أن صمتي الذي أخفي خلفه جهلي ويفهم على أنه " تَرفُّع العلم " !

من الضعف أن نرضخ دائمًا لتوقعات الآخرين عنّا فذاك يحبسنا في نطاق ما أنجزناه ويمنعنا من النضج وفي الآن ذاته يعمي أعيننا عن كل ما يظهر تخلفنا عن الركب ، ذاك التوازن العجيب الذي يجمع بين الثقة بالنفس والتواضع المحض والسعي للأفضل دائمًا ، ذاك التوازن يمنعني عنه هذا التصلب الذي أحكم على شخصيتي وسيجمدني بعد حينٍ فلا أعود أرى الحق !

 

وبدأت أنزلق إلى جانبٍ مغايرٍ مما ابتدأت فيه !

 

إن ما أسعى لأن أحافظ عليه في الأيام القادمة ليس نجاحي وإن كنت أرغب في زيادة معدلي ولكني أسعى لأن أنام غير منزعجةٍ من الغد ، إنه لحظٌ عظيم أن تستطيع ترك هموم الغد للغد والإستمتاع بكل لحظة .. ولا أقول بعد أني أستطيع ذلك !

 

سأحاول هذه الأيام أن أترصد عيوبي وأخفف منها علني أخرج بعد بروحٍ وإن كانت خاليةً من الإنجازات فليست بالممتلئة بما يسوء .. عصبيتي / غروري / تعنتي .. سأحاول أن أجعلها أخف .. وبعكس ما كنت أنوي سابقًا فإني سأدع لروحي أن تعتنق الصمت كما تشاء فلا يكون الصمت ضارًا في الغالب

 

وبعد

لا أتوقع من الغد الكثير ، ولكني أتوقع منه أن يحمل هواءً نقيًا لأتنفسه .. وأحسب أن ذلك يكفي

 

 

مساؤكم هواءٌ نقي =)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق