قضيت الخمس سنوات الماضية أحاول إيجاد الحكمة في نفسي من خلال إغراقها في ذاتها ، لا شيء سوى التعمق في كل حركاتي وسكاناتي وملء الكون أسئلة والبحث عن فتاتات أجوبة ، وأيقنت حينها أن الأجوبة يتيمة ، ومقطوعة المصدر ، إن حصلت على جزء منها ضاعت منك أجزاء
وبدأت هذه الأيام اكتشف المصدر الحقيقي للأجوبة .. وبدأت أعي الدرب الحقيقي للوصول إلى التوازن
.. إنه التخبط ذاته ، إنه ارتكاب الأخطاء !
إنه فعل الأمر بطريقة خاطئة مئات المرات ، والمحاولة مئات المرات حتى نبدأ رويدًا رويدًا نصل إلى التوازن الحقيقي ، حين جلست هنا في بداية العام وعاهدت نفسي أن أتعقد بعض عيوبها لأخفيها جلست وفكرت وتعمقت في التفكير حتى أتخمت روحي ، ثم تركت المنزل وثقتي بروحي تكاد توازي السحب ، وعدت مساءً لأجدني كما رحلت صباحًا .. وعلمتني الأيام بعدها أن جلوسي ذاك لن يغير فييّ شيئًا ، وأني إن شئتُ أن أحسن طرق استغلالي لوقتي فيجب أن أعاني في اليوم الأول وأجبر نفسي على إغلاق نوافذ الإنترنت عدا الدراسية منها ، وأفشل بعد حينٍ وأترك كل شيء ، وأعود في الغد فأبدأ من جديد ..
تعلمت أني إن أردت أن أحارب غضبي حقًا فإنه من العبث أن أرجو منه الرحيل وحده سريعًا ، بل يجب أن أمتلك الطاقة على الإنتباه في تلك اللحظة التي يستحكمني فيها فأهدأ حالما أستطيع ، ويكون ذا بعد أن أعيث في الأرض فسادًا أولاً .. ثم يكون بعد أن أقذف بجملٍ تهدأني .. ثم يكون بعد يهتز له بدني كله .. ثم يكون بعد أن يبدأ بالسيطرة علي .. ثم لا يكون أبدًا !
وهذا كما أحسب يحتاج سنين ، فأن تتعهد صفاتٍ إما ورثتها عن أبويك فهي في كل ذرةٍ من خلاياك ، أو اعتدتها طوال سنين دراستك فإنه أمرٌ صعبٌ حقًا ، خاصة حين يكون منبعك ذاتيُّ بحت لا يجبرك عليه سوى رغبتك في الرقي ..
وأنا إن ضمنت عزيمتي اليوم فلا أضمنها غدًا ، ولا أضمن أن أفسد في الدقيقة المقبلة ما بنيته قبل ..
ولكني أرى أنه لا وجود لعصىً سحريةٍ هنا ، هناك ما يجب أن نتقبل سيئاته ونتقبل حقيقة أننا وإن رغبنا في تغييره فلن يتغير العالم لمجرد إرادتنا
السؤال التالي ، من أين لي بمنبعٍ للعزيمة لـ " التعلم والتحلم " ؟
هذا ما لا أعلمه !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق