الجمعة، 24 فبراير 2012

واجتاحني مطرٌ .. بـ لونك !



عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناكِ حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواءُ كالأقمار في نهر
يرجه المصباح وهنًا ساعة السحر
كأنما تنبض في غوريهما النجوم
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف
كالبحر سرّح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف
والموت والميلادُ والظلامُ والضياء
فـ تستفيق ملءَ روحي رعشةُ البكاء
ونشوة وحشيةُ تعانق السماء
كـ نشوة الطفل إذا خافَ من القمر


كأن أقواس السحابِ تشربُ الغيوم
وقطرةً فـ قطرةً تذوب في المطر
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمتَ العصافير على الشجر
أنشودة المطر
مطر .. مطر .. مطر

تثائب المساء والغيومُ ما تزال
تسحُّ ما تسحُّ من دموعها الثقال
كأن طفلاً بات يهذي قبل أن ينام
بأن أمه التي أفاق منذُ عام
ولم يجدها ثم حين لجّ في السؤال
قالوا له .. بغد غدٍ تعود
لا بد أن تعود
وإن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومةَ اللحود
تسف من ترابها وتشرب المطر
مطر .. مطر .. مطر


أتعلمين أيُّ حزنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع
بلا انتهاءٍ كالدم المراقِ كالجياع
كالحب كالأطفال كالموتى .. هو المطر !

أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
ويخزن البروق في السهول والجبال
حتى إذا ما فضّ عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الوادي من أثر

أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
وأسمع القرى تئن والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع
عواصف الخليج والرعود منشدين
مطر .. مطر ..مطر

في كل قطرةٍ من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر
وكل دمعةٍ من الجياع والعراة
وكل قطرةٍ تراق من دم العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حلمةٍ توردت على فمِ الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحياة

ويهطل المطر

مطر مطر مطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق