العاشرة مساء الأحد
أظنني الآن أدرك أن ما يجعلني ضعيفةً أمام مزاجي هو أني ما اعتدت الفعل بقدر ما اعتدت الحديث والفكر ، وهذا ـ دون أن تعي للوهلة الأولى ـ أمرٌ عظيم ( أمر هنا = مشكلة ! )
فحين أواجه معضلة أكثر من التفكير فيها ودواعيها وأسبابها وربما حلولها ( الأكثر درامية فالأكثر واقعية ) .. ولكن أن أبدأ في تنفيذ أيٍ منها يحتاج طاقة هائلة وضعف وقت التفكير ومحفزيات أجزم ـ بلا سببٍ ـ أن أمرًا في الكون سيهبها إلي ويأتي الوحي من السماء بأني يجب أن أتقدم الآن ..
ويبدو أن روحي ليس بهذا النقاء لتتلقى وحي السماء دائمًا !
أدرك الآن أن الحل لبعض الأمور ـ العظيمة ـ لا يتعدى بعض الأفعال الصغيرة التي لا يفترض بها أن تحدث تلقائيًا ولسببٍ ما لا تفعل ، وبالتالي يجب أن نستجمع قوانا الإدراكية ونفعلها " بنية مقصودة " .. ولكننا في العادة لا نفعل ، فما يجب أن تهتم به " التلقائية " أصغر من أن نضيفه إلى قائمة أشغالنا.. ولا ندرك أنه حينها يضيف نفسه إلى قائمة مشاكلنا !
ومع أني أدرك ذلك الآن فإني وفقًا لذلك أعلم أن إدراكي للموضوع لا يكفي لجعلي أتحرك وأعالج مشاكلي التي ليست في حقيقتها معضلة بقدر ما تحتاج تصليحاتٍ من هنا وهناك وينتهي الأمر
أنا الآن أدرك لم تنهدم بعض العلاقات دون أسبابٍ حقيقة سوى أن المشاكل تراكمت والصمت يجعل منها طبقة سميكة فيعزف ذا عن ذا وينتهي الأمر بـ " أصلا هو طول عمره كذا ! " .. وبالتالي فالنهاية كانت قدرًا محتومًا سجلت في اللوح المحفوظ وما كان يمكن تجنبها !
وأقول أني أدرك ذلك لأني أفهم أن محاولة الإصلاح في وقتٍ يبدأ فيه الطرفان بإخفاء أسرارهما وتقلبات مزاجهما ـ بوجع لا بتلقائية ـ ، أقول أن الإصلاح حينها ليس صعبًا فقط لأن الأمور تراكمت بل لأن النفس لا تشعر بأن الآخر يستحق عناء كبح آلامها وأن ما بينهما من ودٍ بات مهترئًا
وفي الغالب يكون الأمر أبعد ما يمكن من ذلك ، فحتى مشاعرنا الشخصية بالعزوف عن الآخر تنجلي بسرعةٍ ما إن نبدأ بتوضيح كل تلك الأسرار الصغيرة التي فضلنا إخفائها وكأننا نعاقب الطرف الآخر ويتبين لنا في الأخير أنها كلها ترهاتٍ لا تصلح لهدم بيت عنكبوت ..
يبقى أنه يجب أن يكون هناك ما يحفزنا لنبدأ بـ جلسات الصراحة تلك ، فأحيانا حتى حين نقر برغبتنا ـ أو حاجتنا ـ لها نصدم بـ صمتٍ عميق يلفنا ولا ندري بمَ نبوح فنعود لذات التفسير بأن القدر انهى كل شيء !
حسنًا ، أظنه هذيانٌ كافٍ ، ولكني شخصيًا أدرس الطرق الأمثل لتحسين علاقاتنا لأننا نريد ولا نعلم وأحيانا نهدم ما نريد بناءه
في كل الأحوال إن كتابتها بالنسبة لي هو المفتاح الذي أرجو منه أن أوفق لبعض الإصلاحات في نفسي قبل علاقاتي .. فربما كان أساسها ـ العلمي ـ واهيًا فأعود لأدحضها غدًا
بقي من الأسبوع ثلاث أيامٍ أرجو أن تتمتع ـ على الأقل ـ بصباحٍ نقي
محبتي .. وشوقي الكبير لكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق