الثلاثاء، 30 يونيو 2015

ليس طريقًا معبدًا


هذه الأيام تجعلني أتسائل عن قدرتي على رعاية كبار للسن في المستقبل ، أن تصبح المسؤول المباشر عنهما مسؤوليةٌ عظيمة ولا أستطيع إنكار أنها متعبةٌ في أحيانٍ كثيرة، ربما ليس على الصعيد الجسدي ولكن تصور شعورك وجدتك تعانى من آلامٍ في ركبتها تجعلها تئن غير قادرةٍ على النوم ، وأنت لا تملك لها الكثير ، تعرض عليها دواءً ترفضه لئلا يبطل صيامها وتدرك مع ذلك أن الجل الذي استخدمته لدهن ركبتيها لن يصمد طويلاً ، لا هي قادرةٌ على النوم ولا أنت قادرٌ على التركيز في شيءٍ آخر ..
في الجانب الآخر إن كنت من النوع المنتظم في مواعيد نومه فيجب أن تعتاد نظامك الجديد ، جدي لديه عادةٌ جميلة ـ وأقول صادقةً أنها جميلة ـ في أن يقرأ القرآن والأدعية ـ غيبًا ـ بعد صلاة الفجر .. في غرفة النوم .. وبصوتٍ عالٍ يترك فرصتك للنوم في الساعة التالية شبه مستحيلة ، ,ويخرج بعدها لأن هواء التكييف لا يناسبه كثيرًا ، وقد تستيقظ جدتي بعد ساعتين وتصر أن أخرجها في الصالة علها تبقى معه ، ثم حين يغادر بعدها  لسببٍ أو لآخر تطلب من العاملة إيقاظي لأرقد بجابنها ، وتكون الساعة حينها قد تجاوزت التاسعة فأقرر أن أطرد بقايا النوم نهائيًا ، وإن علمت أن العشاء/ السحور لا يتم هنا إلا في الواحدة صباحًا وأخبرتك أنه في العادة تتلوه " القهوة " لأدركت ما أحاول إيصاله.
وعلى ذكر " القهوة" أتسائل حقُا عن المبدأ خلف تحميلها من وإلى المطبخ خمس مرات على الأقل بين الفطور والسحور ، واحدةً عند أذانٍ المغرب ، ثم بعد الفطور مباشرةً ، ثم بعد التراويح ، ثم حين يأتي زائر ـ أو اثنين ـ ، ثم بعد العشاء/السحور مجددًا ، لم ـ بحق الله ـ لا نتركها في الصالة ونفرد لها خزنة بجانبها لـ "إعادة تعبئتها " عند الحاجة !
يبقى أن صعوبة التواصل بين جدي وجدتي حزينٌ وطريفٌ في الآن ذاته ، والمؤسف أن جدتي هي المتضرر الأكبر ، حين ترى أنه لا يسمع تتوقف وتقول " الشيمة ما أروم أعور فوادي مرة" ، محاولاتي للمساعدة لا تجدي دائمًا وتطلب مني جدتي التوقف لأن " من يطيق يصورخ ، بيثيبوا الجيران" ، وجدي على الطرف الآخر يحاول مجاراة الأمر حين لا يسمعها و يرى إصرارها بأن يهز رأيه ويقول " زين " ، وكم من " زينٍ" أثارت حنق جدتي أكثر من رضاها !
أحيانًا أشعر بالذنب لأني سأترك جدتي بعد اسبوع ، أشعر أنها بدأت تعتاد وجودي حولها ، ثقتها أني قريبةٌ دائمًا متى احتاجتني، إيمانها أني أستطيع ـ كدختورة! ـ أن أحسن آلامها .. البارحة استيقظت وحدي في التاسعة والنصف لأجد الجميع نيام ، لم أشأ إيقاظ جدتي لأنها ببساطة ستخرج من الغرفة للصالة لتبقى قليلا وتنام مجددًا ، وحين جائت خالتي قررنا الذهاب لزيارة " رتيل" مولودتنا الجديدة ، حرصنا على إيقاظ جدي ليبقى مع جدتي متى نهضت ، ورغم أني شعرت بنغصةٍ في قلبي إلا أني خرجت لنعود ونجد أن ما توقعته حدث ، استيقظت جدتي وملئت البيت نداءًا وصراخًا دون أن يسمعها جدي أو العاملة خارج المنزل ، والطريف أن ابنة خالتي وابنة خالي كانتا في الغرفة المجاورة ـ غادرتنا الغرفة بعد أن بدأ جدي بتلاوة القرآن فجرًا ـ ، وحين وجدتها العاملة أخيرًا كانت قد " طفحت من الصراخ" ونادت بكل الأسماء ، " يجي ميت مرة ناديت بثينة " دون أن تدرك أن بثينة سافرت منذ شهور .
ولكن جدتي لم تكن هكذا ، كانت تستطيع المشي وحدها بمحاذاة الجدار ، تألف البيت جيدًا ، حتى مع وجود عائلة خالي بأكملها هنا كانت تنام وحدها مع جدي وتستيقظ وحدها ولا بأس في ذلك ، الآن بدأت تنسى ، تنسى أين يقع هذا البيت ، تنسى ممراته وغرفه وتسأل عشر مرات ف الدقيقة ما إذا كنا في الغرفة أو في الصالة ، أحيانًا أشعر أني لا يجب أن أبالغ في العناية بها لأعطيها الثقة في أن تكون وحدها أحيانًا ..
كم أدعو الله  أن لا يكون هذا بداية لمرض الزهايمر ، حين كانت تصاب بنوباتٍ من الغضب والإضطراب كنت أعلم أن مرض الزهايمر قد يبدأ بتغيراتٍ واضطرابٍ في الشخصية قبل أعراض النسيان ..
عمومًا إن حدث فمحاولة تفادي المرض غير مجدية ، ستذهب للمستشفى يومًا للأشعة المقطعية ، ربما بعدها يهبونها تشخيصًا مجددًا..


أسأل الله أن يحفظ آبائنا وأجدادنا ويكللهم برعايته


وليكن يومكم باسمًا =)


الأحد، 28 يونيو 2015

يجب أن تبقى لتعلم

الخامسة إلا ثلثًا مساء الأحد


أغلبنا لا يعيش مع جدته وجده ، يكفي أن نراهم مرة أو اثنتين في الشهر ، أكثر أو أقل بقليل ، نبدي لهم مودتنا ونسأل عن أحوالهم ويحرصون أن يظهروا لنا بكامل قوتهم ووعيهم ، ثم نتركهم لنعود بعد أسابيع نكرر ذات الأمر وإن تناهى إلى سمعنا بين الزيارات أنه صحتهم تعثرت وقواهم تخور ، ثم تشاء الأقدار أن نعيش معهم ونكتشف كم كانت حياتنا ناقصة ، كم فرطنا في جزءٍ عظيمٍ منها كنا ولا شك نستطيع إنقاذ شيءٍ منه .

لست أدري أأقول أن الأقدار أتاحت لي فرصةً أستطيع أن أقول أنها جميلة رغم مرض إياد الذي اضطرت معه عائلته للسفر لزراعة النخاع فبقي جدي وجدتي وحدهما في البيت ، أأقول أنها أيامٌ جميلة رغم ما أراه مع تعب جدتي المستمر ورغم جدول نومي الذي أقل ما أقوله عنه الآن أنه " تلخبط " ؟

أؤمن أن الجمال منتشرٌ في كل تفاصيل حياتنا ، حتى في مصاعبنا وأيام الشدة ، حتى فيما نراه ابتلاءً نخشى معه أن لا يصمد صبرنا.
لا زلت أحمد الله أن جدي وجدتي لا يعانيان من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم ، رغم أن جدتي فقدت النظر كليًا وصارعت الإكتئاب فترةً ثم هي تصارع آلام المفاصل الآن ، ورغم أن جدي ضعيف السمع يعاني من الحساسية في قدمه وآلامًا أقل حدة ، ولكن يبقى أن الحمدلله الذي عافاهما مما ابتلى به كثيرٌ من العمانيين ، والحمدلله أن أبقاهما قريبين لبعضهما يسليان بعضهما البعض رغم صعوبة التواصل أحيانًا ..
جدتي مستلقية على فراشها أغلب اليوم ، آلام مفاصلها تمنعها من المشي إلا ببطئ ، عماها يجعلها بحاجة لمن يقودها إلى الحمام في كل مرة تحتاج فيها الوضوء أو استعمال دورة المياة ، وبعدها تبقى وحدها تصارع ألمًا ووحدة ، حين يأتي جدي ليجلس بقربها تضطر إلى الحديث بصوتٍ عالٍ ليسمعها ، تصرخ في وجهه أحيانًا علّه ينتبه ، ورغم أنه لا يدري بذلك معظم الأحيان إلا أنه حين يلاحظ غضبها يخاطبنا قائلاً " متضايقة عادت واحليلها من الوجع " فنشعر فيها بحقارة مساندتنا ومساعدتنا لها ، يدرك كم يزعجها عدم قدرته على سماعها ولكنه حين تناديه صباحًا ليساعدها على مغادرة الغرفة  فيدخل الغرفة ولا يسمعها ويفتح الدولاب ويخرج من الغرفة دون أن يسمعها وهي قائمةٌ تنتظره فتصرخ فيه غاضبة ، حينها لا يملك نفسه من الضحك عاليًا ، فيزداد غضبها وتصر عليه " لا تضحك علي سعيد ! "
حين يرافقها من غرفةٍ لأخرى لا ينسى أن يساهم في علاجها الطبيعي فيمشي بها إلى الباب ثم يعود قبل أن يتركها على الكرسي مجيبًا على كل استغرابٍ منها بطول المسافة بـ " كي خلاص واصلين "
جدتي تركها الكبر والمرض روحًا شديدة الرهافة والحساسية ، تعتذر عن كل مرةٍ نساعدها فيها على المشي أو دخول دورة المياة ، إن حدث ولامستك بقدمها أو يدها تسأل صادقةُ ما إذا كنتِ قد تأذيتِ من " نسمة الهواء " تلك ! ، حين نخبرها عرضًا أن ابنة خالتي قد تزورنا صباحًا تستيقظ في السادسة وتصرخ باسم جدتي أو العاملة لتأخذها خارجًا ، فأستيقظ وأطمنئها أن الوقت باكر وأطلب منها أن تعود للنوم ، فتعود لدقائق معدودة ويعود ذات الصراخ والطلب حتى يأتي جدي ويحملها خارجًا ، العجيب أنها ما إن تسمع صوتي حتى تسحب طلبها وتقتنع بالعودة للنوم ولكنه شيئًا في فؤادها لا يرتاح حتى يأتي جدي وينفذ طلبها .

تبقى من طرائف الأمور أننا احتجنا لـ " بقسماط" ، وقد كنت أدرك أن جدي لن يتعرف عليه ولكني قررت المحاولة ، وحالما نطقت الاسم لجدي قال " مو باية ؟؟" فأعيد له " بقسماط " فلا يفهم ، وحينها تتدخل جدتي لتوضيح الأمور فتقول له " تقولك باية سماااط ، سماط مال السفرة" فأسرع أنا بنفي ذلك والشرح لجدتي أن ما أريده ليس " سماطًا" وإنما فتات للخبز اسمه " بقسماط" ، وأطلب من جدي أن ينسى الأمر فهو لن يتعرف عليه ، ولكنه لا ييأس ويأتيني بين حينٍ وآخر ليقول " بقدونس باية ؟؟!"
ويبقى أنه من الموجع رؤية كم تصبح الأيام موجعة وصعبةُ لكبار السن ، وندعوا الله أن يعافيهما و أن لا يردنا إلى أرذل العمر.
اللهم آمين 

الثلاثاء، 26 مايو 2015


أهو تجمع الفتاتات الصغيرة الذي يسحبنا نحو الضيق في يومٍ اعتيادي ؟ أم أنه استعدادٌ روحي يحيلنا إلى سطحٍ لاصقٍ يستهدف كل المنغصات ؟

أظن أن الأمر يبدأ بموقفٍ صغيرٍ أو فكرة تكدرك ، كانت ستمر بسلامٍ لولا أن " موقفًا صغيرًا أو فكرةً " أخرى كدرتك قبل أن تتناسى الأولى ، وتلاقي الإثنين يحدوا بنا في العادة إلى تصور ما قد يؤول إليه " موقفٌ صغيرٌ أو فكرة " إلى الحد الذي يصبح فيه ضيقنا واضحًا وصريحًا ، وهنا نصبح مستعدين لتلقي ما يكمل مزاجنا العكر لـ " نحلل " اليوم الذي وهبناه للضيق !

مبالغةٌ أدبية أم وصفٌ صريح ؟ لن أعرف يومًا ، ولكنه في الحالتين يساعدني على تخطي هذا الإحساس البغيض الذي لا أؤمن بأحقية سيطرته عليّ في هذه اللحظة ! 

أصبحت مؤخرًا أضع كل عواطفي تحت سيطرةٍ عقلية ـ إلا ما ندر! ـ ، أبقى سعيدة لأني أؤمن بأني أستحق ذلك ، أرفض أن أتضايق من موقفٍ معين ـ رفضًا عقليًا ـ فيطيعني قلبي ـ جزئيًا ! ـ ، ولكنه في الآن ذاته يبقيني جامدة ، بلا رغبةٍ حقيقية في اختبار عواطف أكثر ، هل يصح أن نطلق على هذا الوضع " سعادة " أم أنه " هدوءٌ" فقط ؟ هدوء لم يختبر ثباته بعد !

كل ما أعرفه أني أبتعد تدريجيًا عن الجميع ، دون أن أنعزل مع شيءٍ آخر كالقراءة أو الدراسة ، ما الذي أفعله طوال اليوم إذن ؟سؤالٌ جوهري .. حقًا .. ما الذي أفعله إذن !؟

وأعرف أيضًا أن رضاي عن نفسي يقل بسرعة ، أحتاج أن أصلح الكثير في روحي وما أمتلكه من همةٍ حاليًا لا يكفي ، تراني أستطيع شحد المزيد ؟
كم أرجو ذلك صدقًا ، ظننت أن هذه الأسابيع ستحمل بعض الراحة ، ولكننا ما إن نرتاح بعد أسابيع من الإنشغال التام حتى تبدأ وسوسة الروح .. لهذا يقولون الفراغ مفسدة ، ولكن من يقنع طالبًا منهمكًا في الدراسة أنه لا يحتاج الفراغ حقًا !؟

عمومًافي ختام هذه الثرثرة أنتهز الفرصة لتعزية صديقتي الصدوقة في مصاب سيارتها ـ انبعجت شوية بس ! ـ ، سائلة المولى أن يجنبها ما تخشى من عواقب ! 

وبس


الثلاثاء، 19 مايو 2015

العاشرة والنصف مساء الثلاثاء


حاجتي للكتابة هذه الأيام عظيمة ، أناضل كثيرًا لأجبر روحي على فتح الصفحة والمحاولة ، ثم حين أفشل اليوم أناضل أكثر غدًا ، وقد أكتب هنا وهناك شيئًا من الهذيان لا ألبث أن أرميه في سلةٍ للمهملات ـ إلكترونية ! ـ ، ولكني أحتاج أن أكتب حقًا !


حين يحاول أبي أن ينصحنا بالقيادة بروية يقول لنا أن ما يفصلنا عن الحادث ثانيةٌ واحدة نغفل فيها عن الشارع، وأنا أشعر في المقابل أن لحظةً واحدة نغفل فيها عن حراسة أرواحنا قد تنتج عنها حفرةٌ صغيرة ، لا ندرك وجودها فلا نعي أنها تكبر مع الأيام ثم حين نفاجئ بأرواحنا تهوي في الفراغ ندرك أنها حصيل تلك اللحظة !

أحدق في السقف ، أدرك ما يزعجني أحيانًا وأحيانًا أخرى أتعامل مع ما يزعجني فيرحل ولكني أبقى على حالي أحدق ، لا أدرس للإمتحان ، لا أقرأ لحنا مينة ـ الكتاب جميلٌ جدًا بالمناسبة ، ولا أتوقع منه أن لا يكون !ـ ، لا أغرق في يوتيوب ، لا أفعل شيئَا ، أهوي في الفراغ !
هذه الحالة من فقدان السيطرة على روحي تزعجني ، بدأت اعتاد تحكمي العقلي بحالتي النفسية ! ورغم أنه يبدوا مصطلحًا دكتاتوريًا إلا أنه في الحقيقة يضعني في حالة من الرضى والسعادة ، فقط حين حاولت استعادتها الآن أدركت أنها في حقيقة الأمر عبارة عن عدة مراحل لا أستطيع اجتيازها دفعةً واحدة.
ثم تأتي قدرتي المتضائلة في الحديث ، حاولت مرارًا أن أكتب عن مزاجي لشخصٍ ما ، أن أقول أني أحدق في الفراغ ، أني أريد أن أقرأ .. حاولت أن أكوّن حديثًا يرضيني بدل القراءة .. ولكن محاولاتي كلها فشلت .. وأقول " كلها " لأني شعرت أني حاولت حقًا على عكس عادتي !

ربما أريد التحدث مع نفسي فقط ، أليس هذا في نهاية الأمر أفضل ؟ تقول ذهبيتي أننا في النهاية ندرك أننا وحيدون في كل شيء ، رغم أن لدي تحفظات على ذلك ولكني أعلم على الأقل أنه كلما تحسنت علاقتنا بأنفسنا تحسنت علاقتنا بالآخرين .

وغدًا امتحانٌ لم أستعد له
ولكني سعيدة لأني ثرثرت قليلاً لروحي 

الاثنين، 11 مايو 2015


لأنك أبي
لا يكفي أنك لا تنزعج من طلباتي واحتياجاتي ، بل إن ذرةً من الضيق لا يمكن أن تلاحظ في أعمق نقطة في عينيك ، لا شيء سوى تضحيةٍ خالصةٍ بأهم احتياجاتك لأقل احتياجاتي أهمية .. حتى في عز ضيقك ، حتى في عز تعبك !
لأنك أبي يصبح عطاؤك قبل سؤالي ، تصير طلباتي حقوقًا وآرائي قانونًا نافذًا


لأنك أبي
لم أعرف يومًا معنى الخوف ، لا زلت أعلم أن هاتفًا أطلبك فيه يحل كل مشاكلي ، لا زلت أدرك أن شكوى أبثك إياها ستعيد روحي إلى سلامها ، لا زلتُ كما تقول أنت دومًا " المرأة والطفل الصغير يحسبان أباهما على كل شيءٍ قدير "


لأنك أبي فصمتي لا يزعجك وإن كنت تأمل في سواه ، لا تيأس من استشارتي والتحدث إلي رغم أني نادرًا ما أرد !  لا تستغرب لم لا أعبر آرائي كما كانت تفعل أختي ، لا تسألني لم لا أشكو ضيقًا واضحًا على محياي ، تنظر إلي مطولاً وتسألني إن كان كل شيءٍ بخير.


لأنك أبي أتقمصك كل يومٍ أكثر، وأحسب الناس على شاكلتك ، على رقيّك وحنانك وحكمتك ..
ثم حين أخرج من دائرتك وأدرك أنهم ليسوا كذلك .. لا تعود قوانيني نافذة


ولكنك ستبقى يا أبي طموحي
..لأنك الهواء النقي الذي أعلم أنه لن يخذل روحي


الثلاثاء، 28 أبريل 2015


العاشرة والنصف مساء الثلاثاء 


يبدو جليًا أني غبت فترةً طويلة ، لا عن هذه المدونة فقط بل عن الكثير من علاقاتي ـ مع الناس والكتب ! ـ ، ورغم أني حقيقةً أدرك أن غيابي لا يساعدني في شيءٍ سوى تكوين هوةٍ من الفراغ يساعد على إغراقي في مزاجٍ سيء إلا أن محاربته بالكتابة التي لا تأتي عفويًا صعبٌ جدًا ..


عمومًا، مزاجي في حقيقة الأمر لا يعيش انحدارًا ، ولكنه مشغولٌ بالكثير ، لنقل أنه متعبٌ ويحتاج إلى إجازة ـ يحتاج أن يرميه أحدٌ في جزر المالديف ولا يسأل عنه لاسبوعٍ على الأقل ـ ، حسبت أن هذان الاسبوعان سيمنحاني فترةً من النقاهة نستطيع فيها الاستعداد للقادم ولكن الأقدار شائت أن يكونا أكثر ازدحامًا مما مضى ، ورغم أني الآن أشعر بتثاقلٍ كبير من الأسابيع القادمة إلا أني بدأت أدرك أن الراحة التي ننشدها لن تأتي ، وكل ما نستطيع فعله هو العيش بأكثر ما نستطيع من أريحية مع الوضع الحالي ، ومع القليل من التأمل ندرك أن عناية الله تحفنا في كل خطواتنا ..


ربما التأمل في نهاية الأمر هو الحل لكل اضطراباتنا ، التأمل في النفس والتأمل في الغير ، في الكون وفي الماضي وفي أصغر الأمور كما أكبرها ، أنه يعيدك إلى الطريق الرئيسي بعد أن تنهكك المناورات ، يريك الصورة الكبرى حين تفتقد المغزى من كل شيء .. إنه يجعلك فردًا متماشيًا مع بقية الإنسانية التي يعيش جلّ أفرادها ما تعيشه بطريقةٍ أو بأخرى ..
ولكن ، أيكون التأمل للبعض عكس ذلك تمامًا ؟
قد يكون ، فالحياة في نهاية الأمر كالإنسان تمامًا ، لها وجهين متناقضين تستطيع أن ترى واحدًا منهما أو ترى مزيجًا من الإثنين
قد يكون ، فأكثر ما أؤمن به الآن هو أننا ـ بنفسياتنا ـ نشق لتفكيرنا دون أن نشعر طريقًا لا يحيد غالبًا عنه..
قد يكون
ولكنه لا يفقدني الإيمان به ، وإن خذلني يومًا فأنا لا أشك في أن الله سيبعث لي ما يساعدني على النهوض مجددًا =)

عمومًا ، ها أنا أكتب تلبية لطلب توأمي التي أشتاقها ولا أصلها ! وعدت لقراءة الطنطورية التي تبدو جميلةً جدًا ولكني أخشى أن الأيام القادمة ستضعني في ذات المحنة ، فهل سأكمل قرائتي أم أتركها مجددًا ؟

غدًا يومٌ جديد ، وسيكون جميلاً بإذن الله لكم جميعًا  

الأحد، 1 مارس 2015

الثامنة مساءً

وكل ما أحاول فعله هو الهروب من آلام بطني وتوتري من امتحان الثلاثاء ، أفتح حاسوبي ، أحاول إيجاد شيء مضحك في يوتيوب ، أنزل للأسفل ، أنام في حضن رناد التي تطلب مني مرافقتها لشراء الألعاب ، أعود للأعلى وأشاهد أي مقطع فيديو ينسيني نفسني وإن لم يكن مضحكًا ، ثم أكتشف بعدها أن صداعي تفاقهم وعوض آلام بطني باللوعة المصاحبة للصداع دائمًا !

 

وهذا كل شيء !

 

لا ، هناك المزيد !

الإمتحان بعد غد ، ولكن غدًا أمي تستضيف إحدى صديقاتها المقربات على العشاء لذا سيكون الوضع مزريَا ، وأنا بين أن أستعد للإمتحان أو أستعد للعرض يوم الأربعاء ، والمنطق يقول أني أستطيع الإستعداد للعرض يوم الثلاثاء فهو لا يحتاج الكثير من العمل ، ولكن ماذا لو تأجل امتحاني للأربعاء !

 

آه ! الآن زاد الصداع وعادت آلام البطن !!

 

_____

 

العاشرة والربع

 

ما حدث أني نزلت إلى الغرفة وإحساس بالغثيان يسيطر علي ووجدتني ألقي بنفسي في السرير وأقول لأختي رغد " أريد بندول" فجائت لي به وبعدها غطيت نفسي ورحت في حالة من التأمل / شبه النوم إلى أن بدأ صوت أمي يصدح بالعشاء ، حتمًا لم يكن لي رغبة بالأكل وحتمًا كانت تلك اللحظة التي بدأت أغفو فيها حقًا ، ومع ذلك قمت لأني أدرك أني لا أريد الإستيقاظ لأجدها الخامسة والنصف صباحًا

وجلست بعد العشاء أمام أخويّ الإثنين كلٌّ منهما ممسك بهاتفه أحاول خلق أي " سالفة" وحين " طفشت" شكيتهما لأمي وجلست مع رناد التي قالت بكل لطفٍ أنها ستصبحني معها لشراء الكثير من الهدايا لصديقاتي " مزنة وإخلاص وإشراق " وكذلك لـ " نزوى والمعمور وسنت" ولم تنس " اثنين لبريطانيا ، واحد اسمه محمد وبثينة " ، وحين أخبرتها أني مريضة قالت أني يجب أن أبقى في البيت غدًا ، ولكنها رفضت إخبار أساتذي بذلك لأن " المستشفى بعيد " ثم " انتي ما قالش الدكتور تجلسي في البيت يوم تمرضي ؟"

وكان ذلك خاتمة النقاش لأني لم أستطع الإجابة !

 

إن الأطفال نعمةٌ كبيرة لا أكاد أتصور الحياة دونها ، أصبحت رناد الملاذ الأول الذي ألجأ إليه حين أشعر بالضيق ، من الصعب أن نجد حلولاً لكل ضيقٍ يفرض نفسه علينا ولكن تصغيره بالنسبة لي هو التصرف الأمثل ..

لكل من يمسي بضيق ، تحدث مع صغير ، وثق أن الأيام ستخفي ضيقك .. وطنش تعيش تاكل قراقيش وتغمس بعيش

 

والحياة حلوة

ويوم الخميس لنا لقاءُ مع الأحبة =)