أن نكثر من السؤال أمرٌ طبيعي ، فقد خلقنا بعقلٍ ذو مساحاتٍ واسعة نأثثها كيف نشاء ، ولكن السؤال يصبح هوسًا أحيانًا ، خاصة حين نميل بعد حينٍ إلى الإيقان بأن إيجاد الجواب صعب ، ونكون من الكسل بحيث نفضل الإغراق في الأسئلة على إيجاد الإجابات ..
رغم أن إيجادها هو في الحقيقة المغزى من وجودنا ..
سؤال اليوم .. أهناك ما لا يجدر بنا التساؤل عنه ؟ أهناك ما يجب أن نتركه للروح وحده ، أن تجيب عليه نسمات الهواء صباحًا دون أن تروي غليلنا ؟
أيجدر بنا ـ مثلاً ـ أن نتسائل عمّا نكونه للآخرين ؟ أن نتسائل ما إذا كان صديقي الأقرب يعتبرني أقرب أصدقاءه أيضًا ؟ أن نتسائل حين نحادث الآخر عمّا إذا كانت نظرته إعجابٌ أم سخرية ؟ رضىً أم سخط ؟
أيجدر بالزوجة ـ وأقول مثلاً ! ـ أن تلح على زوجها ليقول لها أنها وحدها من تملك قلبه ؟ أتكفي إجابته ؟ أكانت تحسب أن ما ينطق به هي الإجابة ؟
وإن كان الوضع المثالي للأمر هو أن لا نفكر في مشاعر الآخرين تجاهنا ، أهناك من يستطيع أن يكون هكذا ؟
أهناك حقًا فتاةٌ بريئة كتلك التي نراها في المسلسلات يقع البطل في غرامها ورغم كل تصرفاته التي تفضح عشقه فأنا ببراءة .. لا تعلم !؟ ـ على الهامش : هذا بالذات ما يزيد من حبه لها ! ـ
لا أريد الإسترسال في الأسئلة فأنا أدرك تماما الإدراك أنها لن تنتهي ..
إن كنت سأجيب مبدئيًا على كل ذا فأنا حاليًا لا أؤمن أن هناك ما لا يجدر بنا التساؤل عنه ، حتى إن كان التساؤل يجلب الشقاء ـ وغالبًا ما يفعل ! ـ ، ولكننا يجب أن نتوقف بعد حينٍ للنظر لمخزون الأسئلة ونهب طاقاتها لإيجاد الأجوبة ، فحين نسأل نشعر بأننا مليئون بالحياة ونرغب في التساؤل حتى النهاية ، ولكننا لا نتقدم خطوة في فهمها ما لم نبحث عن الإجابة ..
وفي عقليتي الحالة لا أؤمن بالبراءة المطلقة ! ولا أؤمن أن هناك في الأرض فتاةٌ لا تشعر بميل أحدهم إليها ، بل إننا نستطيع أن ندرك ما إذا كان محدثي للمرة الأولى يميل إلى محبتي أو كرهي .. أؤمن أننا جميعًا نتشارك جوهر روحٍ واحدة ولذا فإننا بجهدٍ يسير نستطيع تخمين فكر الآخر ، وماذا يريد القول الآن ،ونستطيع من الجملة الأولى أن نعرف ما الذي سيتحدث عنه لساعة ..
وأغبى ما يدعيه الناس أن " الآخرين لا يفهمونني " ، إنهم بالطبع لا يعرفون ما تخفيه حين تحكم إغلاقه على روحك ، ولكن بكلمةٍ واحدة ستجد أن ما تشعر به يشعر به الكثير غيرك ..
إننا جميعًا متشابهون بدرجةٍ تدهشني كل يوم .. حتى أولئك الذين تحسبهم أبعد ما يكونون عن شخصيتك ، يبكون عادة لذات الأسباب التي تبكي لأجلها ، ويسعدون لأمور متشابهة ، ويهبونك تمامًا ما تهبهم من المشاعر ..
إن إدراك ذلك هو المرحلة الأولى ، ومحاولة مشاركة روحك مع الآخرين تطلب طاقاتٍ أكبر ، تلك التي لا أعلم إن كنت سأحصل عليها يومًا ..
نهايةً ، أن تتسائل عن محبة الآخرين لك أمرٌ لا مفر منه ، ولا أظن أن هناك من أمضى حياته واهبًا الحب دون أن يتوقع مقابلاً في مرحلةٍ منها ..
ولذا فإنني دائمًا ما أحاول استكشاف مدى محبة أرواحي لي ، ولا يخذلونني أبدًا .. رغم أني لا أعلم إن كانوا على علم بمدى محبتي لهم .. البارحة سألت إحداهن كم تحسبني أهبها من المحبة فكان جوابها فوق الوسط بقليل .. ربما كان يجب أن أرفسها خارج دائرتي الأقرب بعد إجابةٍ كهذه ..
ورغم أني حتى الآن لا أؤمن بأنها صريحة فيما قالت إلا أن نيتي كانت أن أوصل لها مبلغ قربها مني .. ولم أفعل .. لأن ردها أغضبني !
أنتم أرواحٌ لا أستطيع العيش دونها ، أقولها مرارًا لئلا تبقى تساؤلاتكم يومًا بلا إجابة .. أنا شخصٌ يمكنكم دومًا أن تسعدوا لأنه يهبكم من قلبه أكثر مما يستطيع العيش لو سُلب إياه ..
أنتم من تمنحونني القدرة على التساؤل دون الخوف من أن أكون شخضيةً غير مقبولة
أنتم أجمل إجابةٍ قد يمنحها لي القدر ..
إجابةٌ أشعر بها كل مساء .. وأستيقظ عليها كل صباح .. وأبصرها في أعينكم في كل مرةٍ ألتقي فيها بكم .. وأراها في كل حرفٍ تكتبونه ..
إجابةٌ أعطتني الثقة أن ما تبقى من الأسئلة .. ستجيب عليها نسماتُ الصباح !
أحبكم .. وأحب الإبتسامة التي ترتسم الآن على وجوهكم =)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق