منذ البارحة أفتح الصفحة وأعيد إغلاقها ، أشعر بحاجة للكتابة وخوفٍ منها في الآن ذاته ! أخشى أن يكشفني القلم على غير ما أريد ، أخشى أن أكتشف بعد أن أثرثر دون سيطرة أني أخفي في روحي تقرحاتٍ خفية لا يجدر بها أن تفسد علي ما اعتزمته من تجميل روحي ..
ربما لذا فقدت الآن القدرة على الثرثرة لمجرد الثرثرة وصرت أكتب حرفًا وأغادر الصفحة لأعود بعد مدةٍ وأكتب حرفًا آخر ..
أشعر بشوقٍ لأحاديثي مع أرواحي ومع ذلك فإني أكون أول من يصمت حين تتاح الفرصة ، أخشى أنني عدت للمزاجية المفرطة التي لا أدري أتخف بالكتابة عنها أم تثبت ..
وبسيرة التثبيت دعوني أولاً أثبت الحقائق التالية ، أولاً لا زلت في الجزء الأول من " الجريمة والعقاب " التي يفترض بي أن أنهيها سريعًا لولا العزوف الشامل الذي يزورني
ثانيًا البارحة عدت من نزوى وإحساسي يقول أن اليومين القادمين حافلين وما بعدهما مقرف ..
ـ فاصلٌ إعلاني مع دخول أمي للغرفة وإثارة نزاع والرحيل .. كالعادة .. لمَ لا أعتاد الأمر إذن ! ـ
كنت أريد أن اقول ـ قبل الفاصل ـ أني دائمًا ما أردف ذكر ذهابي وإيابي بـ نزوى رغم الحقيقة " المُرة !" في أننا في الحقيقة " نمر " على نزوى لنصل بعدها إلى المستقر والمستودع " المعمور " .. ولست أدري كيف اكتسبت هذه التسمية
عمومًا أظن أن تعكر المزاج لن يتحسن اليوم ولكني أرجو أن يكون الغد هادئًا ، والعجيب أني اكتشفت بعد ذا أنه كلما كان اليوم فارغًا صار عرضةً للمزاجية التي لا مكان لها في ازدحام المشاغل .. قلت لكم أن الفراغ مفسدة !
وبعد كل ذا يبقى شيءٌ أخيرٌ أقوله ، وهو أني في رحلتي نحو الرضى الذاتي أجد أن ثقتي بنفسي تنقص .. وهو ما أستطيع تفسيره عقليًا بأنها سابقًا كانت غرورًا أجوف مبنيٌ على أساسٍ من ملح ! ولو أني أسلمتُ مشاعري للعقل لما أحزنني ذلك فما أريده ليست الثقة بقدر ما هو الرضى لإيماني أن الأولى يفترض أصلاً أن تتبع الثانية ، والثانية تستلزم إدراك العيوب والتصالح معها
ولكن يبقى فقط أن المشاعر لا تحتكم للعقل ، ولذا فإن إدراكي يزعجني قليلاً .. ويزعجني أني ما كنت في الحقيقة الشخص الذي أظن !
ولذا أشعر بحاجةٍ ماسةٍ للإعتذار .. على ما كنت عليه ، وما أكونه الآن دون أن أستطيع التغيير في نفسي كثيرًا
اعذروا جفائي وخذلاني لكم أحيانًا ، واعذروني حين أسير بالحديث إلى منحنىً أدرك مسبقًا أنكم لا تميلون إليه لا لشيء .. سوى أني وجدت نفسي أفعل ذلك !
أتمنى أن يكتسب قلمي نضجًا أكبر !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق