السبت، 30 أغسطس 2014

خمس دقائق بعد السابعة والنصف مساءً

 

أصبحت الكتابة هنا أشق على روحي من المذاكرة ! ربما لأني لا أشعر بالحاجة للمذاكرة بقدر حاجتي للكتابة ، ومع ذلك فكل شيءٍ يحملني عنها ، قدراتي التي باتت تضمحل بصورةٍ مثيرةٍ للشفقة ، تيهي الذي يخلط كل الأسئلة بالإجابات ويحمل لي كرةً ضخمة من اللايقين ، وكمية الوحدة التي أخفيها في صدري بخوف..

 

أبي

ألا ترى من عيني كم أصبحت متعبة ؟ أشعر أني مع كل يومٍ أصبح أكثر صمتًا ، أكثر انعزالاً ، أكثر فراغًا حتى أصبحت كل علامات التيه واضحةً في محياي ..

لا أريد أن أشكو يا أبي ، ولكني في هذه اللحظة ، في هذه اللحظة فقط .. متعبةٌ جدًا

متعبةٌ من نفسي ومن الناس ، لو أنها فقط نفسي لاستجمعت شجاعتي ووضعت النقاط على الحروف ، لو أنهم فقط من حولي لاعتزلتهم جميعًا وانفردت بروحي .. ولكنها نفسي وهم ، يحملان لي شقاءً كبيرًا ..

 

ولم أعد أفهم !

لم أعد أفهم كيف يفترض بي التعامل مع الناس يا أبي ، أحتاج حياةً بأكملها لإيجاد طريقةٍ مثلى للتعامل مع نفسي فكيف أجد طاقةً للآخرين أيضًا !؟
المشكلة أني ما عدت أستطيع الإكتفاء بنفسي يا أبي ، ما عدت أستطيع ترك كل شيء والإنغماس في كتابٍ دون أن يحملني فكري إلى عالمٍ آخر ولكني ـ أقسم بالله ـ أحتاج لذلك !

أريد أن أكون وحدي ، وأن أكون بخير .. هذا كل شيء .. لم لا أستطيع يا أبي ؟ لم ؟

 

لا ، أنا لم أنتكس ، ولن أسمح لنفسي أن أفعل ، أدرك أن إحباطاتٍ كالتي تلفني الآن تسيطر على الكثيرين غيري ، أعلم أنها طبيعية ، وأني أستطيع أن أحاربها ، وهذا ما أحاول فعله الآن ..

سأحاول التركيز على استعادة روحي ، على الإنعزال وإيجاد تلك الهوة بداخلي وردمها وحدي ، دون مساعدةٍ من أحد ..

تعلمت يا أبي أننا بمقدار ما يجب أن نسمح للآخرين بدخول أرواحنا يجب أن نحتفظ بقدرتنا على الإنعزال دون أن نخشى الألم ، فحين نهب كل مساحات الروح نصل إلى أمرين ، أما أن نصاب بالخيبة فندرك أن ما وهبناه كان صفقةً خاسرة ، أو أن نصاب بالتوكل فلا نعود نستطيع أن نكون بخيرٍ دونهم .. وربما حتى معهم !

 

بلى ، سأمنح هذه الليلة لروحي ، سأغلق الشبكة في هاتفي وأبقى بصحبة جبرا فقط .. وأصدقاء وهميون آخرون ـ ربما!ـ

 

وسأكون بخير

 

الثرثرة هنا مريحة =)

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق