السبت، 6 أكتوبر 2012

قمةُ الهذيان !

 

أردتُ قول شيء وما كنتُ أجد ما أقوله بعد رتابة روحي ، والحين أجدني في سياق " يجب أن أقول شيء " مع ثبات حالة " لا شيء هناك لأقوله ! "

أنا الأخرى لا أريد أن أهذي مجددًا بذات الأمور الرتيبة المملة عن حالات اكتئابي وصحوي وما هو جيد وما هو سيء في دراستي ومزاجي وما إلى غير ذلك

ولكن حتى ما أريد قوله لا أجد له ثوابت واقعية أستند  إليها ، بمعنى أني أود التحدث عما لست أدري إن كنت أفهمه في الأصل !

 

من أنا للآخر ؟ سؤالٌ تتفاوت إجابته بحسب نظرتي أنا لنفسي " المحكومة بالمزاج !" وبحسب من هو " الآخر " ، ورغم أني هنا أقول أننا نستطيع جزم نصف الإجابة على الأقل فما نكونه للآخر يظل غامضًا وربما مفاجئًا في أحيانٍ كثيرة

 

شخصيًا أود بدايةً أن أبدأ بمن أكون ثم نتشعب لاختلافي بالنسبة للآخرين ، كلنا نتكون من كتلتين إحداهما تمثل صفاتنا الحسنة ـ بالإجماع ـ ، والأخرى تمثل ما يبدو بديهيًا سيئًا ، وربما القليل من المساحة الرمادية التي يراها البعض جيدة وآخرون غير ذلك ..

إذن أي الكتلتين تحدد من أنا للآخرين ؟ أهو جحم صفاتي الحسنة أم قلة صفاتي السيئة ؟ أهو أني أملك من الأولى ما لا يملكه العديد سواي أم أني أجتنب من الأخرى ما هو منتشر ؟

الحقيقة أننا نلتفت للصفات " المميزة " في الآخر ونتجاهل سيئاته للوهلة الأولى ، كأن تلتف معظم الفتيات حول أكثرهن ذكاءً أو جمالاً أو أقواهن شخصية .. والحقيقة أن الجانب الآخر لا يظهر إلا بعد معاشرةٍ وإن كانت بسيطة

ولذا نكون " أنًا كبيرةً " للآخر الذي لا يغوص في أعماقنا ويتنطلي عليه بهرجاتنا الخارجية .. والتي لا تكون بالضرورة كذبًا ..

وأظن ـ شخصيًا ـ أن هذه هي ورقتي الوحيدة الرابحة ..

فالآخرون يرونني ـ لأسبابٍ واهية ـ ذكيةً ومثقفة وذات شخصيةٍ قوية ، وهي أسبابٌ تستند على شعرة ويمكن لأي حاذقٍ أن يدحضها .. ومع ذلك فالحاذقون قلائل ..

 

وإن استندت على هذا فقط تصبح إجابتي لسؤال ( من أنا للآخر ) مرضيةً جدًا .. وإن كان رضاي عن نفسي لا يأخذ الحكم نفسه

ولكننا في الآن ذاته لا نستطيع أن ننفي تأثير بعض الصفات في الكتلة الأخرى التي تظهر عفويًا دون القدرة على إخفاءها .. كأن لا تفلح في التظاهر بالسرور لحضور من لا تأبه في الحقيقة له ، وكأن تفلت منه تعليقات حمقاء تريد بها الفكاهة فلا تُظهر منك سوى الحُمق ، وكأن تتظاهر بالحكمة فإذا بك تثور لأتفه الأسباب وكأن تخشى إظهار عيوبك إلى الحد الذي يجعلك سخيفًا إلى أبعد الحدود عند من يدرك خباياك

 

هذا كله ينقص من جمال إجابتي على السؤال .. ولكنه ينطبق على من لا يعرفني حق المعرفة أو لمن استهوته إحدى خصالي فما عاد يأبه لسواها ـ أو ما وجد وقتًا لأن يفعل ! ـ

تبقى تلك الفئة الصغيرة جدًا التي تفهمني جدًا وتعرف محاسني ومساؤي ، وإن جئنا للحقيقة المجردة فإن ذلك ينسف بإجابتي إلى الحضيض ، فهم يدركون أن كل ما في الأعلى هذيانٌ لا طائل منه ، وإنني إنما أكتب للأطفئ رغبةً في نفسي فقط ، ويدركون أن لست بقوة الشخصية التي أُظهرها بل أخفي ضعفًا مُخجلاً لا أروم معه التعامل مع أبسط التعقيدات ، ويعلمون أني إن كنت ذكية فالذكاء يخجل من أمثالي لكثرة إهمالي وثقافتي لا تتعدى كُتّاب الروايات ..

ولكن هذا لا يضع الإجابة ولله الحمد

لمَ ؟

لأني أحرص على أن لا يصلو لفهمي هكذا دون أن يتملكو دعامةً من إيمانٍ ـ أبلهٍ أحيانًا خخ ـ في أني مع كل ذا أملك ما يجعلني من صحبتي أكثر نفعًا من صحبة سواي ، ولذا أفاجأ أحيانا أنه على كثر ما يظهر من عيوبي لا ينقص من إيمانهم شيء ، إن أخطأت ستروا خطئي ـ إيمانًا بأنه ليس خطئًا وليس هربًا من غضبي ! ـ  ، وإن عِبتُ عليهم ما يزعجني لا يُعيبون علي ما يزعجهم ..

وذا يجعل من إجابتي دائمًا جميلة

إون كانت لا تغير من كتلتي السوداء شيء إلا أنها تزيد من خجلي نفسي وغروري وتكبري إلى الحد الذي أعطي فيه الآخرين إجاباتٍ مؤلمة في حين يهبونني دون جدالٍ إجاباتٍ جميلة ..

 

فعذرًا .. لكل من آلمت .. لا لأني أحمل بذرة شر .. ولكن لأنني ربيت في نفسي كبرياءً مريضًا يجعلني على حقٍ دائمًا وأنا لا أبارح واديَ الخطأ نفسه !


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق