ينتظرني امتحان spotter بعد 3 ساعاتٍ من الآن وأنا أجد نفسي عاجزةً عن التركيز ، وكأني أعلنت النهاية وقررت غلق دماغي
أود أن يغمرني تفاؤل وسكينة في أن الفصل سينتهي على خير ، ولكن الخوف من المجهول يغلبني هذه اللحظة
أرجو أن أرقى للسكينة بعد حين
صباحًا سألت أختي ـ بعد أن قضينا ليلةً متعبةً مع رناد ـ ما إذا كانت تفضل أن يكون لها ابنةٌ كـ رناد وتستريح من هم الدراسة
فأجابت صادقةً أنها تفضل الدراسة طوال العمر !
وأنا بالطبع أوافقها على ذلك ، حين أتفكر في حال أمي مع أختي الصغيرة التي جاوزت شهرها التاسع ولا زالت تحرم النوم على أمي ، حين أفكر في حالها ينتابني إحساسٌ عميق بالذنب ..
بأي حقٍ نترك أمنا تسهر كل هذه الليالي دون معينٍ سوى والدي الذي أنهكه المرض هو الآخر
إننا في حياتنا اليومية نتجاهل حال والدينا وما إذا كانا يحتاجان مساعدتنا أم لا ، همنا الدراسي يطغي على كل شي ، بل إننا نحسب أنفسنا أحق بالمساعدة من أي شخصٍ آخر
والعجيب أن والدينا لا ينثنيان يقدران ما نمر به ويعرضان علينا جل ما يسطيعان من المساعدة غير مكترثين لحقوقهم هم علينا
أليس عجيبًا أن أرى أمي تقاسي ما تقاسي مع أختي الصغيرة مدركةً أني يومًا كنت مثلها وكنت أسلبها نومها ليلاً وراحتها نهاراً ، وكانت هي ترتضي كل ذلك برحابة صدر ، ثم نكبر ، وننسى أننا ما كبرنا سوى بسببها ، وتظل هي تفرش دروبنا بالورود وتزيل عنها الأشواك
ونظل نحن نسير في حياتنا بلا مبالاة لـ حجم ما ندين به لأمهاتنا ، وكأنه حق من حقوقنا أخذناه وكفى
وحقها هي ..!؟
كيف ترى أمي تشعر في لياليها وهي تدرك أن ابنتها التي تتعلق بها الآن لأنه ليس لها أحد سواها ، سـ تكبر بعد حين .. وتنسى ..
صدق سيد قطب حين قال أن الوالدين كالبيضة ، يهبان ابنهما كل ما يملكان لـ يصبحا بعد حين لا شيء سوى قشرة بيضة
كلنا ننظر للأمام ، لحياتنا التي تنتظرنا بعد كل مشرق .. وننسى أن ننظر إلى الخلف ، إلى مصدر تلك الحياة وسبب دوامها
البارحة
قررت أن أكتب طويلاً عن أمي ، عن هذه المخلوقة التي ما أوفيتها يومًا حقها في الكتابة ، كتبت عن والدي ولكني ما خطر في بالي يومًا أن أهب أمي مساحةً واسعة من فكري وروحي
سـ أعود لـ أكتب عنها
ربما اليوم
ربما غدًا
ربما بعد ذلك
ولكني حتمًا سأعود
حتى حينها
دعواتي لكم جميعًا بالتوفيق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق