كلُّ أعباءِ روحي .. وتناقُضاتِها .. وفلسفاتها .. أرمِيها هُنا .. لأعود للعالمِ روحًا .. طبيعية !
الأحد، 17 مايو 2020
الأحد، 16 يونيو 2019
أسوأ من قاد سيارةً يومًا .. أنا !
أكنت أنتظر وقتًا أسوأ من هذا لأعود للكتابة ؟
اضطر لتكبير الصفحة ثلاث مرات لأسهل على عيني الرؤية في هذه الضبابية التي أحوم حولها بعد عملية تصحيح النظر ، بعد موعد اليوم لم انتبه إلى أن رؤيتي صارت أسوأ إلى بعد عودتي للبيت ، بعد أن صدمت سيارةً بريئةً في محاولتي للخروج من العيادة !
لا أدري إن كان يحق لي لوم نظري فأنا بطبيعة الحال أقوم بحوادث من هذا النوع كثيرًأ ، حدث فقط أن هذه جائت في توقيتٍ سيءٍ جدًا.
أنا التي أرمي بأعباء كهذه على كاهل أبي ـ سابقًاـ وزوجي الآن ، أشعر دائمًا بالضيق لأني أضيف ضيقًا إلى صدرهم وعملاً جديدًا في يومهم المزحوم ، ويحدث أن تكون امتحانات زوجي للتخصص بعد يومين
.. كما ويحدث أن بطاقة السيارة لم تستحدث بعد من تلك المؤسسة الحكومية التي تهب البطاقات!
ولذا غرقت في الضيق ، وتمنيت لو أن صاحب السيارة قال لي سأتكفل بكل شيء لو أعطيتني 500 ريالٍ الآن .. لكنت فعلت بطيب خاطر !
هذه الحوادث تجعلني متيقنةً من ضرورة أن أتعامل مع أمور سيارتي وحدي ، يجب أولاً أن أحول ملكيتها إليّ وأعفي أبي من هذا الحمل الذي على أكتافه دائمًا ، ثم يجب أن أتعلم تجديدها وتأمينها وحدي ، وإيصالها للوكالة بشكل دوريّ أيضًا.. ثم سأترك مسألة ال" كراجات" للرجال .
زوجي يقول أنه " لا يحبذ " أن أكون في محفلٍ مليءٍ بالرجال ولكنه في قرارة نفسه يتمنى أن أريحه من كل هذه الأعباء ولذا لن يمانع طويلاً .. خاصة مع خطبتي الطويلة التي حضرتها في قدرتي على إدارة أموري كاملة كامرأة ناضجة ومستقلة.
الحقيقة أني لا أريد أن أريد أموري كاملة فهو يناقض طبيعي الإتكالية وكرهي العميق للسيارات وكل ما يتعلق بها.. ولكني أكثر من ذلك أكره شعوري بالذنب ، وبأني ـ بغبائي المنقطع النظير في السياقةـ أشكل عبئًا على من أحب.
ثم تأتي رؤيتي الضبابية لتغمس يومي كله في التيه ، حقيقة أن امتحاناتي ـ أنا الأخرى! ـ بعد أقل من اسبوعين وأن مذاكرتي أبطئ من سلحفاة، وحقيقة أني لا أنجز ما يفترض بي إنجازه في بحثي لذات السبب تتركني في تعبٍ نفسيّ ورغبةٍ في ترك كل شيء والنوم
.. وهو ما كنت ألجئ إليه حقيقة إلا أن جفاني النوم اليوم !
لا أدري لم أشعر أن قلبي لا زال رهيفًا يحدق بخوفٍ في كل الأعمدة التي قد تنهار في أي لحظةٍ وتتركه يهوي بقوة
.. تخصصي الذي لا أبلي فيه جيدًا كما أريد ، أختي التي سترحل مجددًا في ذات اليوم الذي أنهي فيه امتحاني ، حملي الذي ألاحقه ويهرب مني منذ أشهر .. وعيناي .. عيناي اللتان تخفيان جمال الدنيا عني.
ماذا الآن ؟
هل أحبس نفسي في المسبح مجددًا لأخرج بروحٍ جديدة ؟ هل أغرق نفسي في قراءة رواية ؟ هل أحاول النوم مجددًا ؟
ماذا أفعل ليعود قلبي خفيفًا؟
الخميس، 17 يناير 2019
تقلبات
الساعة الحادية عشر صباح الخميس
أشعر أني أرغب في غمر جسدي في حوض ماءٍ ساخنٍ علني أستعيد حيويتي. حين قالت لي صديقتي صباحًا " لا يعجبني وضعك هذه الأيام " أدركت أن اليوم هو محصلة هذا الاسبوع وليس نتاجًا فرديًا. لا أدري لم أسمح للضعف بأن يغزوني دون مقاومةٍ حقيقية ، لا أدري لم أشعر أني يجب أن أكون منهكة الروح والجسد ؟
أحيانًا أتسائل ما إذا كان دماغي يسير حياتي وفق قواعد حمقاء يستشفها من قلبي الأعمى ببساطة ؟ أحيانًا أشعر أني بخيرٍ أكثر مما يجب ! أني لا أمر بأزماتٍ كما يمر من هم حولي ، أحيانًأ أشعر أن عقلي يدفعني للحزن لئلا أحسد نفسي !
أيبدو هذا كلامًا منطقيًا أم أنها هلوسات عقلٍ لم يعتد قلة النوم ؟
روحي تسير إلى بقعةٍ مظلمةٍ ولا أجد في نفسي القدرة ولا الرغبة في تغيير مسارها ، أجد أني أميل أكثر فأكثر للصمت ورمي كل مشاعري داخل دفاتر مغلقة حتى بت أشعر في لحظاتٍ أني خسرت كل أحاسيسي وأصبحت بلا قلب!
ثم فجأة أجدني أنخرط في بكاءٍ عنيفٍ حين أتذكر أني لم أرَ أمي منذ أسبوعين !
أختي في الغربة ، أولادها الذين كانوا يملؤون حياتي أصبحوا عبارةً عن فيدوات ألوذ بها كسببٍ للبكاء متى ما شعرت روحي بالإنهاك ، فهذا وحده بالنسبة لي سببٌ مبرر ! أتشبذ برغبةٍ عميقةٍ في طفلٍ يعوضني حتى أصبح مرور شهرٍ دون أن أحمل يرميني في الضيق لشهرٍ آخر ،وفي داخل كل هذه المعمعة هناك صوتٌ في عقلي يقول أني حين أنال ما أريد سأجد فيه من الصعوبة ما يجعلني أندم على "دلعي" ذا.
حقيقةً ، أنا بخير.
هكذا ، دون تفاصيل أكثر ، ولأن هذا يخلف فراغًا كبيرًا أستطيع ملئه كل يومٍ بشيء ، فتارةً أكون سعيدةً وتارةً أكون حزينة .. وفي أغلب الأحيان أتركه فارغًا.
ولكني أكتشفت أن الفراغ يميل للحزن أكثر منه للسعادة.
يجب أن أعود للمختبر الآن ، أما أن أحاول التأقلم مع فكرة البقاء هناك لساعتين إضافيتين وإما أن أجد فرصةً للإنسلاخ والعودة لسريري علني أعوض ليلة أمس.
الجمعة، 27 يوليو 2018
أردته يومًا جميلاً
الحادية عشر صباح الجمعة
اليوم تبدأ إجازتي التي انتظرتها طويلاً ، غدًا يوم زواجنا ولذا قررنا قضاء نهاية الأسبوع في فندق شنجريلا. بعد كل الإحباطات التي خسفت بخططي لهذه الإجازة تبقت عطلة نهاية الأسبوع هذه لأضع فيها كل ما تبقى من حاجتي للتغيير، ولكن جائت دورتي الشهرية متقدمة بيومين لتحطم آخر آمالي..
أردت أن أحارب أكثر ، اشترينا مكينة القهوة وصنعت لها مكانًا جميلاً فوق رف الكتب، تأملت أن آلام بطني وظهري ستتحسن وأن القهوة ستساعدني لئلا ينتكس مزاجي..
كنت أريد لليوم أن يكون مفعمًأ بالجمال ، أن استيقظ باكرًا وأغسل شعري القصير وأسرحه، أن ألبس فستانًا من الدانتيل أبقيته ليومٍ مميز ، أن أترك الموسيقى الناعمة تملء البيت منذ الصباح وأن أشرب قهوتي بسعادة ، أردت أن أذهب للفندق بمزاجٍ منفتح، أعلم أن هذا كل ما أحتاج إليه ليكون يومي جميلاً..
ولكني استيقظت مع آلامي التعيسة ، رحمي الشقي يترك بطني في حالة من الإنتفاخ عفت معها القهوة ، لا أجد رغبة في الاستحمام ولا التأنق ولا وضع المكياج، حشرت الملابس في الغسالة ولكني لم أرتب المتراكم منها على الأرض..
جلست على الكرسي المتحرك وقرأت " عشر نساء" لمارثيلا سيرانو، وحدها القراءة ـ خاصة حين تقرأ عن شكوى نساء أخريات ـ أعادت توازني قليلاً ، ولكن آلام ظهري وبطني لم تتركني وشأني..
استيقظ زوجي ، استقبلت حضنه وقبلاته بفتور ، صنع قهوته وانصرف لحاسوبه ، بقيت أحدق في السقف تائهةً وكأن استيقاظ زوجي وضع النقطة آخر السلطة ( لا، لن يتحسن مزاجي.) حملت نفسي وأفرغت الماء من بطن " فيبي" ـ بومتي الحبيبة ـ لأسخنه علّ بطني يهدأ .. استلقيت على السرير وفيبي الساخنة تهدأ بطني ، هكذا ، دون أن أفتح حتى مكيف الغرفة ، وكأن أريد أن أتوغل في التعاسة ، وجدتني أدخل في غفواتٍ سريعة لثواني واستيقظ ، وجدني زوجي على هذه الحالة فبادر بفتح التكييف..
وقتها انتفضت ، رافضةً أن يقرر هو نومي من عدمه ، لا أدري لم أصبحت بادرةً طيبة كهذه تزعجني ، لا ، لن أغفو ، قمت بعد دقيقة وأغلقت التكييف ، أخذت حبتي بروفين ـ وقد كنت أأجلها لوقت خروجناـ وفتحت حاسوبي ، بلا هدف سوى أن استيقظت ، في داخلي فجوةً تبتلعني وخوفٌ من أن أمنح هذا اليوم للضيق ، انتظرت خروج زوجي لأنفجر في نوبة بكاءٍ يائسة
وها أنا كعادتي جئت أرمي بضيقي هنا علني أجد بعدها عقلاً أكثر صفاءً لأنجز شيئًا
ولكني أشعر بالضعف ، ولا زالت رغبتي في أي شيء متردية
الجيد أن نوبة البكاء انتهت
السبت، 9 يونيو 2018
أحتاج أن أتغير
العاشرة صباح السبت
أجلس على الكرسي أحاول تحديد جدولي لليوم، ولكني في الحقيقة أحاول التخلص من مزاجٍ عكرٍ أراه يحاصرني وأخشى أن أستسلم له في هذا الوقت المبكر من النهار.
مرت الأسابيع الماضية بهدوء نسبي، ولكني لسبب ما لا أشعر أني أحببتها، ربما لم تكن بيئة العمل ـ رغم راحتها النسبيةـ جيدةٌ لمزاجي!، غدًا يبدأ مشوارٌ جديدٌ، رغم أملي أن يحمل من الجمال ما يعيد توازني إلا أن شيئًا في صدري لا ينفك يثقلني ، ربما هو ركود الأيام الماضية ما فكرة الغد ثقيلة ، ربما هي انتكاستي قبلها ما تضعني الآن في خوفٍ من العودة إليها، ربما هو الإمتحان وعدم استعدادي له، ربما هو ببساطة أني استيقظت ولم أجد زوجي ورأيت منزلي على حاله من البعثرة.
أظن أني في حاجة لعادات جديدة في حياتي تعينني على التعامل مع حالات تقلب مزاجي السريعة والحادة! ، هناك أحيانٌ كثيرة أجد أني أضيع كامل يومي أو ليلتي لأن أمرًا بسخافةٍ تعليق عابرٍٍ بريء من زوجي قطع سلسلة السعادة المتوقعة في دماغي، المشكلة أن حالة "نصف الوعي" التي أعيشها تتركني أحلل ضيقي وأنا فيه ثم أعجز عن تحسينه وإن كنت أملك فكرةً واضحة عما يجب أن أفعله ـ مبدئيًا على الأقل ـ.
أريد أن أستيقظ باكرًا ، هذا الهدف يتأرجح في دماغي لأشهرٍ الآن ، أشعر أن ساعةً لنفسي في الصباح ستهب روحي توازنًا تحتاجه جدًا ، ولكن وجدت أن الإستيقاظ باكرًا ولو بنصف ساعة يحتاج حافزًا قويًا، ولذا فإن فكرة شراء ماكينة القهوة تحوم في رأسي أيضًا، أشعر أن قابليتي لترك السرير حين أعلم أن هناك قهوةً جيدة ستحضر لي سريعًا ستزداد، أحتاج وقتًا صافيًأ لنفسي أعيد فيه توازن روحي قبل أن أواجه العالم ، أن أشرب قهوتي وأعيد ترتيب الوسائد في الصالة وربما أقرأ كتابي أو أتصفح أخبار الصباح.
ربما يمنحني ذلك الفرصة في أن أذكر نفسي كل يومٍ قبل خروجها من المنزل أن سعادتي هي اختياري وأني أستطيع الحصول عليها متى ما أردتها حقًا، ربما سأستطيع وقتها أن أصل للعمل بكامل طاقتي وأن لا أزيف ابتسامات الصباح وأن لا أشعر أن ثقل الكون كله فوق صدري كلما أيقنت أني سأبقى لمناوبتي حتى صباح الغد.
أحتاج أن أتغير حقًا ، فكرة أني لا زلت بهذا التقلب في هذا العمر تجعلني أخشى أن لا أستقر قبل الأربعين ، السنوات القادمة لن تكون أسهل حتمًا ، إكمال التخصص مع ولادة طفلنا الأول لن تكون سهلة ، أخشى كل ذاك كثيرًا ، أخشى أن يصبح التحكم بمزاجي أصعب وإيجاد منفذٍ لانتكاساتي شبه مستحيل.
ولكني رغم ذا لا زلت أريد أن أصبح أمًا! فكرة أن يكون لي طفلي الذي ينسيني كل ضيقٍ في الكون حين أراه تجعلني أتمسك بهذا الخيار وإن عنى أن أستقيل من عملي . أحيانًا أتسائل إن كنت أتمسك بهذا الخيار لأجد حجةً للتهرب من عملي ! أحيانًا أخشى أن يكون الحِمل أكبر مني ، أحيانًا كثيرة أجدني ألوذ بالكسل لأهرب من التفكير ومن العمل في الآن ذاته!
حسنًأ
الآن وقد تركت كل هذا هنا أستطيع ـ ربما ـ أن أكمل قائمة مهامي لليوم.
عسى أن أجد قوةً تساعدني لأصنع أيامًا أفضل =))
الاثنين، 30 أبريل 2018
طبعت على كدر
كتبت يوم الأحد، 29 نسيان
الحادية عشر صباح الأحدالأيام في هذا القسم جميلة ، الوصول في السابعة والنصف
ولكن لا بأس إن جئت متأخرًا قليلاً فليس هناك اجتماعًا حقيقيًا ، يعطوني 3-4 مرضى
لأراهم ، عادة يكونون قادمين اليوم لعلاجهم الكيماوي ثم يغادرون في نفس اليوم أو
بعدها بيوم ، ولذا فأنا أرى مرضى جدد كل يومٍ تقريبًا.المرضى يصلون في أوقاتٍ مختلفة ولكن الحقيقة أن العمل لا
يأخذ الكثير من الوقت ، عادةً أكون قد انتهيت من كل شيء ما بين العاشرة والحادية
عشر صباحًا ، وبعدها أكون " فاضية " ، أحمل كتابي وحاسوبي كل يومٍ لتكون
خياراتي مفتوحة ( ما بين الدراسة والرواية ) ، اليوم أنهيت رواية خالد حسيني (
ورددت الجبال الصدى) ، سعيدةٌ لأني أنهيتها فقد باتت تلفت انتباهًا كبيرًا في
القسم ، وأنا بصراحة لا أحب عنوانها وإن كنت أحببتها كثيرًا.أحمد الله كثيرًا أن وهبني هذه الأيام من الراحة النفسية
لأستطيع أن أعيد السيطرة على حياتي، بعد ما عانيته من انهيارٍ في الفترة الماضية
ظننتني سأستسلم ، كنت أرغب في الهروب والتقوقع في مكانٍ منعزل، لا زلت في الحقيقة
أجدني غير قادرةٍ على التحكم بكل المعطيات في حياتي ، أهمها دراسة التخصص التي لا
أجدني أهبها من الاهتمام ما تستحق ، الطب يتطلب منك أن تهبه حياتك كلها ، أن يكون
اهتمامك منصبٌ فيه أولاً وأخيرًا وما يتبقى من حياتك يتكيف عليه ، وهذا ما لا
أستطيع فعله، ليس فقط لأن لي أهلاً وزوجًا وحقوقًا يجب أن أؤديه ، بل لأني لا أريد
ذلك ! ، أنا شخصٌ لا يستطيع أن يهب حياته كلها لمهنته ـ مهما كانت هذه المهنةـ ،
لا أستطيع أن أعزل نفسي عن أهلي وأن أكون بخير دون أصدقاء، أن أقرأ في الطب في كل
أوقاتي وأهمل الأدب.
أدرك أن هذا في الحقيقة يكاد يكون شعور الجالية العظمى
من الأطباء، ليس سهلاً ما تطلبه هذه المهنة منك ، ليس سهلاً أن تكافح رغم ذلك
لتكمل تخصصك ، ليس سهلاً أن تُبقي عينيك على المستقبل وتمضي رغم العراقيل. اليوم
كنت أجلس في مصلى المستشفى السلطاني أنهي قراءة روايتي، تذكرت أول يومٍ لنا في
الدراسة العملية ، كنا هنا في السلطاني ، بدأنا بالطب الباطني ، وكان مقررًا في
الجدول أن نناوب اليوم ـ الجدول الذي في الحقيقة لا يهتم به أحد!ـ ، تذكرت كيف
جئنا لنستريح في المصلى ، كنا تائهين ، على قدرٍ عظيمٍ من الإكتئاب ! ، أتذكر كيف
وصلت في الحادية عشر ليلاً مع باص الجامعة ، كيف بكيت عميقًا ذاك اليوم ولم أتصور
كيف سأكمل أيامي هكذا ، تلك الليلة .. تلك الليلة كانت بداية كل الليالي الحزينة.أدرك أني في نهاية الأمر يجب أن أجد طريقي الخاص في هذه
المهنة ، يجب أن أجد طريقي الذي يمكنني من الاستمرار دون أن أضحي بروحي وحياتي،
طريقي الذي أستطيع أن أجد فيه المتعة التي أرجوها من هذا التخصص ، المتعة التي
أعتمد عليها ليكون لكل ما أفعله الأن جدوى.بعد نكساتي في الشهر الماضي أصبحت أخشى الأيام القادمة
كثيرًا ، أخشى أن أنتكس ، كل المحاولات للمحافظة على إيجابية ترحل سريعًا حين
أنتكس ، آمنت الآن كيف تفقد السيطرة على حياتك حين يمرضك الإكتئاب ، آمنت كيف يكون
مرضًا خارجًا عن سيطرتك يجرف كل ما حياتك معه.كنت أريد أن أعيش حياةً بسيطة ، أردت من عملي أن يكون
حاويًا لفكري ومصدرًا لاستقراري المادي ، ولكنه تفكيرٌ صبياني ، ولا أحسب أن أحدًا
يملك حياةً بهذه البساطة ، كلنا نملك همومنا ، سواءً كانت صعوبات في العمل أو
مشاكل عائلية أو تيه داخلي.لا أدري كيف ستمر الأشهر القادمة ، هل سيتحسن الوضع ، هل
سأعتاد كل ذا ، هل سأكون أكثر سعادة ؟ أم أني سأظل أعاني حتى أنهي تخصصي ويستقر
عملي ؟لا أدري ، لم يكن المستقبل مجهولاً ومخيفًا كما هو الآن
، ولكني سأكون بخيرٍ في نهاية الأمر ، أدرك ذلك ، لدي أهلي ، لدي زوجي وصديقاتي ،
لدي الكثير من الجمال في الحياة ، سأكون بخير .. حتمًا سأكون
الخميس، 11 يناير 2018
اعترافٌ بالفشل
علق زوجي قبل يومين أني لم أغير جملة "حالتي" في ال"واتس أب" منذ تزوجنا ، كتبت يومها ( ثم تبحث عن روحك مجددًا)
لم أعلق يومها ـ كما لا أعلق على الكثير مما يقال حولي !ـ ولكني شعرت بالحزن لأني لا زلت أبحث عن روحي دون أن أجدها
الآن أشعر أني فقدتها تمامًا !
هناك أيامٌ أحاول فيها التمسك بالجمال في الحياة وأقول أني أبلي حسنًا ، ففي نهاية اليوم أنا لا زلت حيّة ولم تحدث مصيبةٌ بعد في حياتي !
ولكني كثيرًا ما أغرق في حقيقة أني تعبت من المحاولة وأني لا أفعل شيئًا سوى مراكمة خيباتٍ أكثر كل يوم
وكأن خيبة روحي لم تكن كافية لأضيف إليها خيبة فشلي كزوجة ، وكطبيبة ، وكابنة ، وأخسر مع ذا سند صديقاتي ووجودهن الدائم في حياتي لأني ابتعدت في محاولة للإنتصار على كل هذه المعمعة.
وأكثر من كل ذا ، روحي التي ظننت أني أبحث عنها دائمًا ، الآن مع الفراغ الذي أشعر به اكتشفت أني كنت أملك جزءً كبيرًا منها .. جزءٌ ما شعرت بوجوده إلا حين فقدته !
أنا لم أعد أنا ، لم أعد أستطيع القراءة ، أفتح الكتاب وأشعر بروحي تسكن هناك ، أشعر بها في متناولي ، ولكني ما إن أحاول الإندماج مع الصفحات حتى يهدني النعاس والتعب فأتركه ، حتى بات الكتاب غريبًا عني هو الآخر.
لم أعد أستطيع الكتابة ، أشعر أن صدري وعقلي يضج بالأسئلة ، بثرثرات تحتاج من يسمعها، بمشاعر تحتاج من يقر بوجودها ، ولكني أكاد لا أبوح بحرفٍ أمام أحد، حتى المقربين إلي ، يسحبني الصمت ، اللاشيء ، أغرق في عبثية تتركني مع فكرة واحدة " ماذا أقول ؟ كل ما يقال عبث!" ، كنت أعوض عن عدم قدرتي على البوح بالكتابة ، ولكني أصبحت أدخل هنا مرارًا ولا أنجح في كتابة سطر ، حتى أصبحت زياراتي إلى هنا قليلة ، مصحوبة باليأس ... اليأس من أن أجدني في أي مكان
حين يشتكي أقرب الأشخاص إلى من صمتي الدائم وانعزالي أود لو أحملهم إلى عقلي وأضعهم في معمعته وأطلب منهم إيجادي إن استطاعو ! ولكني في الواقع أبقى أحدق فيهم صامتة ، دون أن أنبس بشفة ! " كل ما يقال عبث ، كيف لهم أن يفهموني إن كنت لا أفهم نفسي"
في أحيانٍ كثيرة أؤمن أني قوقعتي هذه ما هي إلا محاولةً للهرب من مسؤولياتي، من فشلي في أن أكون " زوجة وطبيبة وأخت وابنة وصديقة" ، وأني أفضل التعامل مع الأمر كـ " لا أدري ماذا حل بي" بدل التعامل معه كـ " هناك فشلٌ عظيمٌ في حياتي"
زوجي ليس مثلي ، رغم أنه في ذات المعمعة ، ولكنه يمر بحالاتٍ من الضيق يعلنها ويتعامل معها ثم تذهب ويستمر هو بالعيش كإنسانٍ طبيعي ! يقر بأخطاءه وسلبياته ولا يخجل منها ، صريحٌ دائمًا ، ينتقد نفسه ويتجنب انتقادي بعد أن رأي أني لا أتعامل مع النقد بطريقةٍ حضارية !
قال لي مرةً أني أعيش في سلامٍ مع نفسي ، حتى إن كنت أعرف عيوبي إلا أنها لا تزعجني وأنه يكبر في ذلك! ، أدركت يومها أني أكاد أكون غريبةً عن زوجي ، أني لا زلت أفشل حتى في إيصال ضعفي وخيبتي إليه ، لا زلت قويةً في نظره ، أنا التي ما كنت أبدًا بهذا الضعف ، ما كنت يومًا مؤمنةً بفشلي كما أنا الآن.
حين أنظر إليه أتسائل دائمًا عما يدور في رأسه اتجاهي ،
أصبحت أدرك أنه لا يبوح بما يسوؤه مني دائمًا لأنه يرى عجب الخيبة التي أغرق فيها ، ولأنه مرهف الحس فهو لا يستطيع أن يؤذيني بكلمة عن قصد ، هو لا يدرك أني أعرف كل شيء، أعرف عن كل اللحظات التي ينزعج فيها من أي تصرفٍ أقوم به ، أو لا أقوم به ! أستطيع أن أرى الخيبة في عينيه، في نبرة صوته ، في صمته الذي يحاول جاهدًأ أن لا يلوذ به حتى لا تصبح حياتنا خاليةً من أي حديث !
ورغم كل ذا ، ورغم أني أحبه لرهافته ، إلا أن جزءً مني لا زال يذبل مع كل ضيقٍ أراه في عينيه ، امتلء خيبةً وأتذكر أني لست الأميرة التي حسبتني سأكونها ! أتذكر أني لست بالجمال الذي يحسب ، وإن حاولت جاهدةً أن أحيي تلك الصورة عني ، ولكني في قاعٍ سحيق ، قاعٌ لا يسمح لي بارتداء أقنعة جميلةٍ دائمًا !
والديّ لا يتذمران من انسلاخي عنهما بعد زواجي ، يحاولان إسكات رناد حين تشتكي بأن شوقها إليّ لا يخمد وأن زياراتي أصبحت قصيرة ، ولكني أستطيع أن أشعر بروحيهما تذبل ، أستطيع أن أضع نفسي في مكانهما وأرى ابنتي تغادران حياتي حتى لا أكاد أتواجد فيها ، وفي كل مرة ، في كل مرة ، أشعر بخنجرٍ ينغرس في قلبي حين أودعهما ، وأصمت .. أبكي وحدي أحيانًا .. ثم أصمت ، وأحاول إقناع نفسي أني كل شيء على ما يرام ، وأني لا زلت الابنة التي كنت ، لا زلت أملك الأم والأب اللذين يعتنيان بي كابنة تسع سنوات ..ثم انتكس في يومٍ كاليوم ، يومٍ أقر فيه بأني لست بخير !
لا أريد الحديث عن صديقاتي ، مقدار الخيبة الذي أمنحه إلى كل واحدة منهن كل يومٍ كافٍ ليسلبني رفقتهن ، ولكني لا زلت أتمسك بدفاعاتي وألوذ بالغضب في حال وجدت إحداهن لنفسها الحق في الشكوى !
ثم لا أستطيع إلا أن ألوذ بهن حين انتكس وأغرق في الضيق ، لأرى مبلغ ظلمي لهن فأغرق في الضيق مجددًا !
أنا متعبة ، متعبةٌ من محاولة النجاح في كل أدوار حياتي ، لطالما آمنت أني لا أستطيع أن أفعل أكثر من شيء في آن واحد ، ولكني أجد نفسي في موضعٍ لا خيار لي فيه ، فهل أقطع زواجي أم أقطع صلتي بأهلي أم أخرج من عملي ؟
حتى مع الخيبة التي أعيشها كل يومٍ حين أدرك أني أفشل في كل دورٍ من هذه الأدوار لا زلت لا أستطيع الإنسلاخ عنها ، وأعيش في نهاية الأمر بروحٍ معوجة لا تستطيع أن تكون بخير ولا تستطيع أن تكون غير ذلك أيضًا
روحٌ فقدت من الحياة الكثير ، ثم لا تجد مواساةٍ في علاقتها بربها لأن الخيبة تغرقها هنا أيضُا ، حتى حين ألوذ بالدعاء لا أستطيع الإنفكاك من ذنوبي الكثيرة ، صلواتي المعوجة ، وحيائي من أن أطلب القرب ممن لا أهرع لقربه !
هل كتبت الكثير؟
لا أدري ، ولكني تعبت من الثرثرة ، أظن أني سأعود لأنفجر مجددًا بعد عدة أشهر أعيش فيها في ذات الدوامة
لن يتغير شيء
هذه أنا كما كنت دومًا ، ولكن الخيبات تزداد مع العمر !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

