السبت، 9 يونيو 2018

أحتاج أن أتغير

العاشرة صباح السبت
أجلس على الكرسي أحاول تحديد جدولي لليوم، ولكني في الحقيقة أحاول التخلص من مزاجٍ عكرٍ أراه يحاصرني وأخشى أن أستسلم له في هذا الوقت المبكر من النهار.
مرت الأسابيع الماضية بهدوء نسبي، ولكني لسبب ما لا أشعر أني أحببتها، ربما لم تكن بيئة العمل ـ رغم راحتها النسبيةـ جيدةٌ لمزاجي!، غدًا يبدأ مشوارٌ جديدٌ، رغم أملي أن يحمل من الجمال ما يعيد توازني إلا أن شيئًا في صدري لا ينفك يثقلني ، ربما هو ركود الأيام الماضية ما فكرة الغد ثقيلة ، ربما هي انتكاستي قبلها ما تضعني الآن في خوفٍ من العودة إليها، ربما هو الإمتحان وعدم استعدادي له، ربما هو ببساطة أني استيقظت ولم أجد زوجي ورأيت منزلي على حاله من البعثرة.
أظن أني في حاجة لعادات جديدة في حياتي تعينني على التعامل مع حالات تقلب مزاجي السريعة والحادة! ، هناك أحيانٌ كثيرة أجد أني أضيع كامل يومي أو ليلتي لأن أمرًا بسخافةٍ تعليق عابرٍٍ بريء من زوجي قطع سلسلة السعادة المتوقعة في دماغي، المشكلة أن حالة "نصف الوعي" التي أعيشها تتركني أحلل ضيقي وأنا فيه ثم أعجز عن تحسينه وإن كنت أملك فكرةً واضحة عما يجب أن أفعله ـ مبدئيًا على الأقل ـ.
أريد أن أستيقظ باكرًا ، هذا الهدف يتأرجح في دماغي لأشهرٍ الآن ، أشعر أن ساعةً لنفسي في الصباح ستهب روحي توازنًا تحتاجه جدًا ، ولكن وجدت أن الإستيقاظ باكرًا ولو بنصف ساعة يحتاج حافزًا قويًا، ولذا فإن فكرة شراء ماكينة القهوة تحوم في رأسي أيضًا، أشعر أن قابليتي لترك السرير حين أعلم أن هناك قهوةً جيدة ستحضر لي سريعًا ستزداد، أحتاج وقتًا صافيًأ لنفسي أعيد فيه توازن روحي قبل أن أواجه العالم ، أن أشرب قهوتي وأعيد ترتيب الوسائد في الصالة وربما أقرأ كتابي أو أتصفح أخبار الصباح.
ربما يمنحني ذلك الفرصة في أن أذكر نفسي كل يومٍ قبل خروجها من المنزل أن سعادتي هي اختياري وأني أستطيع الحصول عليها متى ما أردتها حقًا، ربما سأستطيع وقتها أن أصل للعمل بكامل طاقتي وأن لا أزيف ابتسامات الصباح وأن لا أشعر أن ثقل الكون كله فوق صدري كلما أيقنت أني سأبقى لمناوبتي حتى صباح الغد.
أحتاج أن أتغير حقًا ، فكرة أني لا زلت بهذا التقلب في هذا العمر تجعلني أخشى أن لا أستقر قبل الأربعين ، السنوات القادمة لن تكون أسهل حتمًا ، إكمال التخصص مع ولادة طفلنا الأول لن تكون سهلة ، أخشى كل ذاك كثيرًا ، أخشى أن يصبح التحكم بمزاجي أصعب وإيجاد منفذٍ لانتكاساتي شبه مستحيل.
ولكني رغم ذا لا زلت أريد أن أصبح أمًا! فكرة أن يكون لي طفلي الذي ينسيني كل ضيقٍ في الكون حين أراه تجعلني أتمسك بهذا الخيار وإن عنى أن أستقيل من عملي . أحيانًا أتسائل إن كنت أتمسك بهذا الخيار لأجد حجةً للتهرب من عملي ! أحيانًا أخشى أن يكون الحِمل أكبر مني ، أحيانًا كثيرة أجدني ألوذ بالكسل لأهرب من التفكير ومن العمل في الآن ذاته!


حسنًأ
الآن وقد تركت كل هذا هنا أستطيع ـ ربما ـ أن أكمل قائمة مهامي لليوم.
عسى أن أجد قوةً تساعدني لأصنع أيامًا أفضل =))

الاثنين، 30 أبريل 2018

طبعت على كدر

كتبت يوم الأحد، 29 نسيان


الحادية عشر صباح الأحدالأيام في هذا القسم جميلة ، الوصول في السابعة والنصف ولكن لا بأس إن جئت متأخرًا قليلاً فليس هناك اجتماعًا حقيقيًا ، يعطوني 3-4 مرضى لأراهم ، عادة يكونون قادمين اليوم لعلاجهم الكيماوي ثم يغادرون في نفس اليوم أو بعدها بيوم ، ولذا فأنا أرى مرضى جدد كل يومٍ تقريبًا.المرضى يصلون في أوقاتٍ مختلفة ولكن الحقيقة أن العمل لا يأخذ الكثير من الوقت ، عادةً أكون قد انتهيت من كل شيء ما بين العاشرة والحادية عشر صباحًا ، وبعدها أكون " فاضية " ، أحمل كتابي وحاسوبي كل يومٍ لتكون خياراتي مفتوحة ( ما بين الدراسة والرواية ) ، اليوم أنهيت رواية خالد حسيني ( ورددت الجبال الصدى) ، سعيدةٌ لأني أنهيتها فقد باتت تلفت انتباهًا كبيرًا في القسم ، وأنا بصراحة لا أحب عنوانها وإن كنت أحببتها كثيرًا.أحمد الله كثيرًا أن وهبني هذه الأيام من الراحة النفسية لأستطيع أن أعيد السيطرة على حياتي، بعد ما عانيته من انهيارٍ في الفترة الماضية ظننتني سأستسلم ، كنت أرغب في الهروب والتقوقع في مكانٍ منعزل، لا زلت في الحقيقة أجدني غير قادرةٍ على التحكم بكل المعطيات في حياتي ، أهمها دراسة التخصص التي لا أجدني أهبها من الاهتمام ما تستحق ، الطب يتطلب منك أن تهبه حياتك كلها ، أن يكون اهتمامك منصبٌ فيه أولاً وأخيرًا وما يتبقى من حياتك يتكيف عليه ، وهذا ما لا أستطيع فعله، ليس فقط لأن لي أهلاً وزوجًا وحقوقًا يجب أن أؤديه ، بل لأني لا أريد ذلك ! ، أنا شخصٌ لا يستطيع أن يهب حياته كلها لمهنته ـ مهما كانت هذه المهنةـ ، لا أستطيع أن أعزل نفسي عن أهلي وأن أكون بخير دون أصدقاء، أن أقرأ في الطب في كل أوقاتي وأهمل الأدب.
أدرك أن هذا في الحقيقة يكاد يكون شعور الجالية العظمى من الأطباء، ليس سهلاً ما تطلبه هذه المهنة منك ، ليس سهلاً أن تكافح رغم ذلك لتكمل تخصصك ، ليس سهلاً أن تُبقي عينيك على المستقبل وتمضي رغم العراقيل. اليوم كنت أجلس في مصلى المستشفى السلطاني أنهي قراءة روايتي، تذكرت أول يومٍ لنا في الدراسة العملية ، كنا هنا في السلطاني ، بدأنا بالطب الباطني ، وكان مقررًا في الجدول أن نناوب اليوم ـ الجدول الذي في الحقيقة لا يهتم به أحد!ـ ، تذكرت كيف جئنا لنستريح في المصلى ، كنا تائهين ، على قدرٍ عظيمٍ من الإكتئاب ! ، أتذكر كيف وصلت في الحادية عشر ليلاً مع باص الجامعة ، كيف بكيت عميقًا ذاك اليوم ولم أتصور كيف سأكمل أيامي هكذا ، تلك الليلة .. تلك الليلة كانت بداية كل الليالي الحزينة.أدرك أني في نهاية الأمر يجب أن أجد طريقي الخاص في هذه المهنة ، يجب أن أجد طريقي الذي يمكنني من الاستمرار دون أن أضحي بروحي وحياتي، طريقي الذي أستطيع أن أجد فيه المتعة التي أرجوها من هذا التخصص ، المتعة التي أعتمد عليها ليكون لكل ما أفعله الأن جدوى.بعد نكساتي في الشهر الماضي أصبحت أخشى الأيام القادمة كثيرًا ، أخشى أن أنتكس ، كل المحاولات للمحافظة على إيجابية ترحل سريعًا حين أنتكس ، آمنت الآن كيف تفقد السيطرة على حياتك حين يمرضك الإكتئاب ، آمنت كيف يكون مرضًا خارجًا عن سيطرتك يجرف كل ما حياتك معه.كنت أريد أن أعيش حياةً بسيطة ، أردت من عملي أن يكون حاويًا لفكري ومصدرًا لاستقراري المادي ، ولكنه تفكيرٌ صبياني ، ولا أحسب أن أحدًا يملك حياةً بهذه البساطة ، كلنا نملك همومنا ، سواءً كانت صعوبات في العمل أو مشاكل عائلية أو تيه داخلي.لا أدري كيف ستمر الأشهر القادمة ، هل سيتحسن الوضع ، هل سأعتاد كل ذا ، هل سأكون أكثر سعادة ؟ أم أني سأظل أعاني حتى أنهي تخصصي ويستقر عملي ؟لا أدري ، لم يكن المستقبل مجهولاً ومخيفًا كما هو الآن ، ولكني سأكون بخيرٍ في نهاية الأمر ، أدرك ذلك ، لدي أهلي ، لدي زوجي وصديقاتي ، لدي الكثير من الجمال في الحياة ، سأكون بخير .. حتمًا سأكون




الخميس، 11 يناير 2018

اعترافٌ بالفشل

علق زوجي قبل يومين أني لم أغير جملة "حالتي" في ال"واتس أب" منذ تزوجنا ، كتبت يومها ( ثم تبحث عن روحك مجددًا)
لم أعلق يومها ـ كما لا أعلق على الكثير مما يقال حولي !ـ ولكني شعرت بالحزن لأني لا زلت أبحث عن روحي دون أن أجدها
الآن أشعر أني فقدتها تمامًا !


هناك أيامٌ أحاول فيها التمسك بالجمال في الحياة وأقول أني أبلي حسنًا ، ففي نهاية اليوم أنا لا زلت حيّة ولم تحدث مصيبةٌ بعد في حياتي !
ولكني كثيرًا ما أغرق في حقيقة أني تعبت من المحاولة وأني لا أفعل شيئًا سوى مراكمة خيباتٍ أكثر كل يوم
وكأن خيبة روحي لم تكن كافية لأضيف إليها خيبة فشلي كزوجة ، وكطبيبة ، وكابنة ، وأخسر مع ذا سند صديقاتي ووجودهن الدائم في حياتي لأني ابتعدت في محاولة للإنتصار على كل هذه المعمعة.
وأكثر من كل ذا ، روحي التي ظننت أني أبحث عنها دائمًا ، الآن مع الفراغ الذي أشعر به اكتشفت أني كنت أملك جزءً كبيرًا منها .. جزءٌ ما شعرت بوجوده إلا حين فقدته !


أنا لم أعد أنا ، لم أعد أستطيع القراءة ، أفتح الكتاب وأشعر بروحي تسكن هناك ، أشعر بها في متناولي ، ولكني ما إن أحاول الإندماج مع الصفحات حتى يهدني النعاس والتعب فأتركه ، حتى بات الكتاب غريبًا عني هو الآخر.
لم أعد أستطيع الكتابة ، أشعر أن صدري وعقلي يضج بالأسئلة ، بثرثرات تحتاج من يسمعها، بمشاعر تحتاج من يقر بوجودها ، ولكني أكاد لا أبوح بحرفٍ أمام أحد، حتى المقربين إلي ، يسحبني الصمت ، اللاشيء ، أغرق في عبثية تتركني مع فكرة واحدة " ماذا أقول ؟ كل ما يقال عبث!" ، كنت أعوض عن عدم قدرتي على البوح بالكتابة ، ولكني أصبحت أدخل هنا مرارًا ولا أنجح في كتابة سطر ، حتى أصبحت زياراتي إلى هنا قليلة ، مصحوبة باليأس ... اليأس من أن أجدني في أي مكان
حين يشتكي أقرب الأشخاص إلى من صمتي الدائم وانعزالي أود لو أحملهم إلى عقلي وأضعهم في معمعته وأطلب منهم إيجادي إن استطاعو ! ولكني في الواقع أبقى أحدق فيهم صامتة ، دون أن أنبس بشفة ! " كل ما يقال عبث ، كيف لهم أن يفهموني إن كنت لا أفهم نفسي"


في أحيانٍ كثيرة أؤمن أني قوقعتي هذه ما هي إلا محاولةً للهرب من مسؤولياتي، من فشلي في أن أكون " زوجة وطبيبة وأخت وابنة وصديقة" ، وأني أفضل التعامل مع الأمر كـ " لا أدري ماذا حل بي" بدل التعامل معه كـ " هناك فشلٌ عظيمٌ في حياتي"
زوجي ليس مثلي ، رغم أنه في ذات المعمعة ، ولكنه يمر بحالاتٍ من الضيق يعلنها ويتعامل معها ثم تذهب ويستمر هو بالعيش كإنسانٍ طبيعي ! يقر بأخطاءه وسلبياته ولا يخجل منها ، صريحٌ دائمًا ، ينتقد نفسه ويتجنب انتقادي بعد أن رأي أني لا أتعامل مع النقد بطريقةٍ حضارية !


قال لي مرةً أني أعيش في سلامٍ مع نفسي ، حتى إن كنت أعرف عيوبي إلا أنها لا تزعجني وأنه يكبر في ذلك! ، أدركت يومها أني أكاد أكون غريبةً عن زوجي ، أني لا زلت أفشل حتى في إيصال ضعفي وخيبتي إليه ، لا زلت قويةً في نظره ، أنا التي ما كنت أبدًا بهذا الضعف ، ما كنت يومًا مؤمنةً بفشلي كما أنا الآن.
حين أنظر إليه أتسائل دائمًا عما يدور في رأسه اتجاهي ،

 أصبحت أدرك أنه لا يبوح بما يسوؤه مني دائمًا لأنه يرى عجب الخيبة التي أغرق فيها ، ولأنه مرهف الحس فهو لا يستطيع أن يؤذيني بكلمة عن قصد ، هو لا يدرك أني أعرف كل شيء، أعرف عن كل اللحظات التي ينزعج فيها من أي تصرفٍ أقوم به ، أو لا أقوم به ! أستطيع أن أرى الخيبة في عينيه، في نبرة صوته ، في صمته الذي يحاول جاهدًأ أن لا يلوذ به حتى لا تصبح حياتنا خاليةً من أي حديث !
ورغم كل ذا ، ورغم أني أحبه لرهافته ، إلا أن جزءً مني لا زال يذبل مع كل ضيقٍ أراه في عينيه ، امتلء خيبةً وأتذكر أني لست الأميرة التي حسبتني سأكونها ! أتذكر أني لست بالجمال الذي يحسب ، وإن حاولت جاهدةً أن أحيي تلك الصورة عني ، ولكني في قاعٍ سحيق ، قاعٌ لا يسمح لي بارتداء أقنعة جميلةٍ دائمًا !


والديّ لا يتذمران من انسلاخي عنهما بعد زواجي ، يحاولان إسكات رناد حين تشتكي بأن شوقها إليّ لا يخمد وأن زياراتي أصبحت قصيرة ، ولكني أستطيع أن أشعر بروحيهما تذبل ، أستطيع أن أضع نفسي في مكانهما وأرى ابنتي تغادران حياتي حتى لا أكاد أتواجد فيها ، وفي كل مرة ، في كل مرة ، أشعر بخنجرٍ ينغرس في قلبي حين أودعهما ، وأصمت .. أبكي وحدي أحيانًا .. ثم أصمت ، وأحاول إقناع نفسي أني كل شيء على ما يرام ، وأني لا زلت الابنة التي كنت ، لا زلت أملك الأم والأب اللذين يعتنيان بي كابنة تسع سنوات ..ثم انتكس في يومٍ كاليوم ، يومٍ أقر فيه بأني لست بخير !


لا أريد الحديث عن صديقاتي ، مقدار الخيبة الذي أمنحه إلى كل واحدة منهن كل يومٍ كافٍ ليسلبني رفقتهن ، ولكني لا زلت أتمسك بدفاعاتي وألوذ بالغضب في حال وجدت إحداهن لنفسها الحق في الشكوى !
ثم لا أستطيع إلا أن ألوذ بهن حين انتكس وأغرق في الضيق ، لأرى مبلغ ظلمي لهن فأغرق في الضيق مجددًا !


أنا متعبة ، متعبةٌ من محاولة النجاح في كل أدوار حياتي ، لطالما آمنت أني لا أستطيع أن أفعل أكثر من شيء في آن واحد ، ولكني أجد نفسي في موضعٍ لا خيار لي فيه ، فهل أقطع زواجي أم أقطع صلتي بأهلي أم أخرج من عملي ؟
حتى مع الخيبة التي أعيشها كل يومٍ حين أدرك أني أفشل في كل دورٍ من هذه الأدوار لا زلت لا أستطيع الإنسلاخ عنها ، وأعيش في نهاية الأمر بروحٍ معوجة لا تستطيع أن تكون بخير ولا تستطيع أن تكون غير ذلك أيضًا
روحٌ فقدت من الحياة الكثير ، ثم لا تجد مواساةٍ في علاقتها بربها لأن الخيبة تغرقها هنا أيضُا ، حتى حين ألوذ بالدعاء لا أستطيع الإنفكاك من ذنوبي الكثيرة ، صلواتي المعوجة ، وحيائي من أن أطلب القرب ممن لا أهرع لقربه !


هل كتبت الكثير؟
لا أدري ، ولكني تعبت من الثرثرة ، أظن أني سأعود لأنفجر مجددًا بعد عدة أشهر أعيش فيها في ذات الدوامة
لن يتغير شيء
هذه أنا كما كنت دومًا ، ولكن الخيبات تزداد مع العمر !

السبت، 18 نوفمبر 2017

حياةٌ مزدحمة !

الحادية عشر والنصف مساء السبت

غدًأ يبدأ أسبوعٌ جديد ، أشعر أن روحي محملة بالكثير ، جسدي أصبح يخذلني هذه الأيام ، بين الصداع والإرهاق ونومي الذي أصبحت أبذل جهدًأ في إبقاءه على نظامه.

كنت أحسب أني أتعامل مع الأمر بصورة جيدة ، الدراسة والعمل والبيت ، ولكن الحقيقة أن الأيام أصبحت تمر سريعةً دون أن أنجز فيها شيئًا ، أبقى أأجل كل شيء لغدٍ يهبني من الوقت ما أستطيع به إعادة الترتيب لحياتي ، ولكن غدًا كذا لم يأتِ بعد !
لا أدري أيكون العيب في عدم قدرتي على ترتيب وقتي ليتسع لكل مسؤولياتي ، أم ترا العيب في أني لا أملك القدرة على التحكم بكل هذه المتغيرات ، أم أن هناك ما لا أفهمه في كل ذا ؟

أختبئ تحت إيماني بأنها فترةً جديدة وأني أحتاج بعض الوقت لأعتاد الوضع، ولكني في قرارتي أخشى أن يمتد الوقت لشهورٍ طويلة وأن أعتاد الفوضى بدل الاستمرار في البحث عن جواب!


أنا لا أدري إن كنت أسير على النهج الصحيح ، لا أدري إن كان هناك ما يجب أن أغيره قبل أن يتفاقم ، أقابل من هو أفضل مني كما أقابل من هو أسوأ مني ولا أدري إن كان مكاني في الوسط هو قدري !

أشعر بالضيق كلما منحت يومًا للعبث ، حين ألقى نظرةً على أسبوعٍ مضى أشعر أني منحته كله للاشيء! ماذا حدث في الأيام الماضية ؟ لا أدري ، لا أذكر سوى تعب العمل والنوم المتقطع ، لا أذكر حقًا ماذا حصل غير ذلك ، حتى الثوابت في حياتي كزيارتي لأهلي أصبحت متقطعة تحتاج مني برهةً من الزمن لأستعيدها.

أنا لا أستطيع العيش هكذا ، لا أستطيع منح روحي للمشاغل ، لا أستطيع أن أبقى هذه الفتاة الغارقة في عملها حتى قرب غروب الشمس وغارقة في توابع عملها ومسؤوليات بيتها ما تبقى من الليل ، تنتظر الثانية عشر لتغفو وينتهي اليوم ، وكم من الأيام انتهت بحرقةٍ في القلب ودموعٍ لا تستحي من السيلان.

أحاول جاهدةً أن أدع الخيبة جانبًأ ، كيف لي أن أفتح بابًا لإحساسٍ مرهفٍ كهذا ليزيد أعباء روحي؟ ولكني تعلمت أن الخيبة حين تصيبك تصبح ثقلاً لا تستطيع التحرك دون إزاحته ، ولفتاةٍ مثلي يبدو أن الإغراق فيه أسهل من محاولة إزاحته !


ربما أهذي ، الساعة قاربت منتصف الليل وأنا لم أنم منذ الفجر

ربما كل ذا هذيان متعب

لابد أن الغد سيكون أفضل


الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

أشرقت الروح

الساعة تجاوزت الواحدة صباحًا  


انتهى العيد البارحة، قضيت أول أيامه في الخابورة ثم غادرت في اليوم الثاني إلى بهلاء ثم غادرت مع أهلي إلى نزوى.
الحق يقال أنه كان عيدًا جميلاً ، يجب أن أعترف أن لطف عائلة زوجي في الخابورة يفوق توقعاتي، اقتنعت الآن أن حجم العائلة ليس كبيرًا جدًا ، بدأت أستوعب معظم أفرادها ، ربما  حقيقة أن غالبيتها من الطبقة الشابة يتركها فتيةً مرحة، ولكن الحق أن كبار السن فيها بذات اللطف والجمال، بلى وضعي كـ "عروس" ليس مريحًا تمامًا، ولكني أستطيع تصور كيف سيتطور الأمر إلى عيدٍ أجمل في الأعوام القادمة، وإن كانت حقيقة أن إحدى أخوات زوجي شاركتني هذا العيد ـ وهو ما لن يحدث مجددًا ـ ساهمت كثيرًا في تحسين يومي.
ومع ذلك اخترت المغادرة في اليوم الثاني رغم أني علمت أني سأواجه اعتراضًا شديدًا منهم، الحق أني أعلم أن رحلةً إلى بهلاء ستكون متبعة ولذا أردت أن أتمها الآن وإلا فإنها على الأرجح لن تحصل أبدًا، وأحمد الله كثيرًا أني فعلت، كان يومًا جميلاً رغم أني وصلت متأخرًا ورغم أني ما بقيت كثيرًا مع بنات عمي كما أردت، ولكن العودة إلى العيد الذي أعرفه وآلفه أبقت التوازن في روحي، سعدت أيضًا أني قررت البقاء مع أهلي لأن القدوم لنزوى مع زوجي سيعني الوصول متأخرًا وهو ما لا أحب المخاطرة به، نزوى لا زالت تجلب لروحي أجمل ما فيها من مشاعر.
ثم عدت ، سعدت حين شعرت أوان وصولي بالحنين إلى بيتي وزوجي، شعرت أني أخيرًا بدأت بالإستقرار.
غدًا بداية مرحلة جديدة، لم نبدأ العمل به ـ وهو ما يريحني مؤقتًا ـ ولكني لا زلت أشعر أن غدًا يفصل بين مرحلتين مختلفتين من حياتي
كم أرجو أن تكون الأيام القادمة لطيفةً خفيفة ، كم أرجو أن لا أصاب بالنكسات ولا أفشل في تحقيق أهدافي، كم أرجو أن تظل كل القلوب التي أحبها بخير..

الخميس، 31 أغسطس 2017

ثم أتى العيد

الثالثة مساء الخميس 


ما لا أحبه في أيامي الآن أن الفارق بين أوقات اليوم أصبح مبهمًا ، قد لا تستيقظ في الصباح وقد يمر الظهر قبل أن تنتبه أن صلاته وجبت وقد يكون جل يومك هو عصرك وما إن يحين المغرب حتى تفجع بأن الساعة قاربت الواحدة صباحًا !
أنا أحب الصباحات نقيةً مليئة بالخيارات والإحتمالات ، أحب أن أشعر أني أملك يومي وأن الوقت لا يذهب سدى ، أحيانًا أشعر أني لا زلت أحتفظ بشيءٍ من رتابة أيامي يكفيني لأحافظ على روحي كما كانت ، وأحيانًا أشعر أنه من الصعب أن تحافظ على تشكيلة يومك حين تدخل فيه شخصًا آخر يختلف نظامه ومفهومه عن اليوم عنك. 


حسنًا ، بعيدًا عن ذا ، هل أخبرتكم أني تزوجت ؟ أعني أني انتقلت إلى بيتٍ آخر يبعد حوالي نصف ساعةٍ عن بيت أهلي ـ لا تسألوني عن المسافات فأنا لا أجيد تقديرهاـ ، الحقيقة أن انتقالي كان سلسًا، لم أشعر بحنينٍ موجعٍ إلى بيت أهلي ، لم أفاجأ بعاداتٍ غريبةٍ من زوجي كما حذرتني بعض الفتيات!، بيتي ـ أو شقتي الصغيرة ـ لا زالت قيد التكوين ، اشترينا قبل اسبوعين كراسي الصالة وانتظرت وصولها بفارغ الصبر فقط لنكتشف أنها ليست اللون المطلوب، ومع ذلك حتى يتم النظر في هذا الأمر أنا في الحقيقة أجلس عليها الآن !


بلى ، ليس من السهل أن تعيش من شخصٍ آخر ، خاصة حين تكون مثلي شخصًا يميل إلى الإنعزال والتقوقع وحده من أفكاره التي لا يجيد التعبير عنها سوى هنا، ولكن الله يسر لي كل شيء ولله الحمد ، ومع حقيقة أننا توظفنا أخيرًا وسنبدأ بالعمل تبدو فكرة التخصص أصعب بالنسبة لي من الزواج !


ومع ذلك تبقى حقيقة أن غدًا هو العيد! ، لا زلت أذكر الوقت الذي  كتبت فيه هنا منتقدةً العيد في المعمور ، كنت أراه مملاً يفتقد إلى أي إشارةٍ للعيد، ثم كبرت وبدأت أحبه ، أحب المكوث هناك والحديث مع بنات عمي ، أحب الإنخراط في الطبخ معهن ومشاركتهن كل تفاصيل اليوم ، أحب عرسية العيد جدًا ولا أنتظر أن "يعزمني" عليها أحد، وحين بدأت أجد روحي هناك تزوجت، وأصبح لزامًا علي أن أقضي العيد في مكان آخر ، مع عائلةٍ أخرى أكبر بكثيرٍ من عائلتي ، قابلت جل أفرادها مرةً واحدة فقط، ورغم أنهم لطفاء إلا أني أدرك أني محط الإنتباه هناك ، ورغم أن ذا له إيجابياته بالطبع، إلا أن فكرة أني شبه مجبرةً على ارتداء لباس فخم وأكثر ما أستطيع من الذهب تبعث في روحي الإشمئزاز والضيق.
أنا في الحقيقة أدرك أني يومًا ما سأحب العيد هناك ، سأحب المكوث عندهم والحديث حتى مع العجائز ، ولكني أدرك أيضًا أني بطيئةٌ في التعود، وأني حتى يومها سأظل محملةً بالكثير من المجاملات ومحاولاتٍ مضحكة في الظهور بمظهر حسن، أشعر أن قلبي مثقل ، وأني مع كل هذه النقلة في حياتي فإن ما أحتاجه حقًا أن أقضي العيد بين أهلي لا أن يزج بي في " اختبارٍ" آخر.



السبت، 8 يوليو 2017