كلُّ أعباءِ روحي .. وتناقُضاتِها .. وفلسفاتها .. أرمِيها هُنا .. لأعود للعالمِ روحًا .. طبيعية !
السبت، 14 فبراير 2015
الأحد، 8 فبراير 2015
عن وجعٍ عمره ستُّ سنين
إنها الواحدة بعد منتصف الليل
قبل نصف ساعةٍ أغلقت مصباح الغرفة ووضعت رأسي على الوسادة لأنام ، ثم فجأةً هبط علي وجعٌ اعتدت أن يزورني بين حينٍ وآخر مع ذكرى من أسوأ ما مررت به في حياتي.
إنها آخر الأسابيع في آخر سنةٍ في المدرسة ، يطلب من كل صفٍ من صفوف الثاني عشر أن يقيم يومًا إداريًا تحت شعارٍ معين تكون فيه الإذاعة وإدراة المدرسة مسؤوليته ، ولصفنا اختارت رئيسته شعار (حياتي بلا أغاني لها أسمى المعاني)، ووجدتها أنا فرصةً لأعبر في إذاتها عن استيائي وانتقادي من قيام صفٍ آخر بغناء أغنيةٍ على الطابور قبلها بفترةٍ في احتفالٍ لا أذكره ، ولم أكتفِ بعد بذا فانتقدت سكوت الإدراة والمعلمات عنه ، لا أدري لم ظننتُ يومها أنه فعلٌ صائب .. ولكنه لم يكن ، ومنذ أن نطقت بآخر حروفي حتى انقلبت المدرسة لتصبح أسوأ كوابيسي ، كنت أشاهد المعلمات يتحدثن مع بعضهن قبل أن تنتهي الإذاعة وأتوقع أن يوجه إليّ انتقادٌ بعدها ، ولكن ما عانيته بعدها كان أكبر بكثير.
كنت طالبةً أقرب ما أكون للمثالية من أي وصفٍ آخر ، كنت تلك التي لا تكسر القواعد أبدًا وتبكي إن خسرت درجةً في الإمتحان وتصفها المعلمات بالملاك ، كان يقول لي خالي أنني أكبر بكثيرٍ من سني .. ولكني لم أكن كبيرةً حقًا. كانت تجاربي ضحلة ، لم أتعلم بعد أن وجهات نظرنا لا ينبغي أن تجرح الآخرين بأي وسيلة ، لم أتعلم أننا مهما كبرنا يبقى فكرنا محصورًا و آفاقنا ضحلة ، لم أتعلم أن الإعتذار فن ، وأن الإقرار بالخطأ هو أكبر فضيلة ، ولم يكن هناك من يعلمني ، كان يُتوَقع مني أن أتصرف بمثاليتي المعتادة .. كيف ؟.. لا أدري كيف لم يبصر أحدٌ تلك المراهقة التي كُسرت يومها.
كل انتقادٍ وجهته لي الإدراة ، كل اجتماعٍ استدعيت له ليشرحوا فداحة فعلي ، وقوفي في المسرح للإعتذار الذي لم يرق للإدراة فقررت استدعاء والدي الذي أخبرني بعدها بألطف ما يملكه من أسلوبٍ أن أكون حذرة .. كل شيءٍ حفر بالخنجر في قلبي وحول آخر أيامي في المدرسة إلى اختناقٍ لا أطيقه .. نظرتي التي ألصقتها بالأرض وعيناي تمتلئان بالدموع حين علقت مدرسة التربية الإسلامية على تصرفي بطريقة غير مباشرة ولكنها حادة في الحصة ، عجزي عن لملمة الفوضى حين أتت إلى إحدى الفتيات غاضبةً تنتقدني ذات يوم ، حتى تعليق توأمي البريء حين لم يفز صفي في المسابقة بـ "أتشعرين بالذنب ؟" ، كلها هشمت روحي إلى الحد الذي لم يتصوره أحدٌ تلك الفترة .. ولا يتصوره أحدٌ الآن.
كيف ؟ كيف استطاعوا أن ينهشوا فتاةً وهبتهم كل شيءٍ لأنها أخطأت ، كيف لم يبصر أحدٌ ضعفي ووجعي الذي ما استطعت إظهاره ، كيف لم يعرف أحدٌ بأني أبكي كل يومٍ قبل النوم ، بل في كل لحظةٍ أبقى فيها وحيدة. كيف بعد هذه السنين لا زلت أتوجع بهذا القدر حين أتذكر ؟ ظننت أني سأكبر وسأنسى ، ولكني في أول سنةٍ لي في الجامعة كنت أعيش الأمر مرارًا وتكرارًا ، احتجت لسنين لأتصالح مع ذاتي ، احتجت لسنين لأدرك أننا نخطئ وأنه لا بأس بأن نتوجع لنتعلم ، احتجت لسنين لأسامحهم !
حين أفكر بالأمر عقليًا الآن أدرك كم هو سخيفٌ أن يُقلِق أحدٌ بعد هذه السنين ، ولكن ما يبقى من الماضي هي أحاسيسنا .. لا المنطق، ولذا أشعر بالحرقة حين أرى أختي الصغرى رغد تمر بمراهقتها وبكائها على أمورٍ لا تستحق، أشعر بالوجع حين أرى أن تعامل أمي وأخوتي وأحيانًا أنا نفسي لا يختلف عن تعامل معلماتي معي وقتها ، أن العالم لم يتغير .. أنا فقط كبرت. كم أتمنى أن تفهم المعلمات مدى قوة تأثيرهن على طالباتهن ، خاصة أولئك اللاتي لا يقترفن في العادة من الأخطاء ما يعودهن على العتاب، كم أتمنى أن نستطيع استيعاب هذه الفئة أكثر ، فأن تصرخ لأخطائهم سهل ، أن نلومهم على فشلهم سهل ، أن نتبنى أرواحهم هو الأصعب.
إنها إحدى أسراري التي أشعر بالخجل من نفسي حين أذكرها ، ولذا قررت أن أقوم الآن وأكتبها علني بذا أسمح لوجع المراهقة بداخلي أن يرحل، والحق أني كما أذكر كل من آلمني أذكر مواقف أناسٍ عظامٍ وهبوني بعض الهواء لأتنفسه ، صديق أبي الذي أرسل لي الكثير من الشكولاته تعزيزًا لما اعتبره جرأةً كبيرة ، مدرستي العظيمة التي لو كانت موجود لحملت كل الأمر على كتفها وجنبتني الوجع ولكنها اتصلت لي لتظهر مساندتها الكامل بأجمل صورة ، ونائبة المديرة التي نادتني حين رأتني بعدها بأيامٍ طويلة لتسألني " هل أنتِ بخير ؟ " ، تراها تدرك كم عنى لي السؤال يومها ؟
إننا نحفر في القلوب الحب كما نحفر الوجع ، خاصةً أولئلك الذين يلتزمون الهدوء دون أن يفصحوا عن همومهم، هل يتصور أحدٌ أن وجعًا كهذا رافقني كل هذه السنين ؟ وأني حتى بعدما تصالحت مع نفسي أعود كلما تذكرتها في ليلةٍ مظلمةٍ سنين إلى الوراء ولا أستطيع كتم دموعي ؟ لم يفهم أحد .. ولن يفهم أحد ..
ولكني تعلمت الكثير ، اليوم منحت رغد دفتري الذي كتبت فيه ملخصات لما قرأت من كتب ، أخبرتها أني سأشتري لها الشكولاته حين تنهي كتابًا وابتاع لها هديةً لكل خمس كتبٍ تنهيها وتكتب ملخصاتها ، لأني أعلم حجم الوحيدة التي لابد تشعر بها ، وأعلم أن الكتب هي أجمل ما أستطيع وهبها إياه ، فإلهي ، حفها برعايتك .. وساعدني ، ساعدني أن أكسر حاجز العمر بيننا ، بل حاجز شخصيتي الإنعزالية ، لأكون لها الملاذ الذي تحتاج .
والآن يا أروى .. حاولي النوم مجددًا
1:40 صباحًا
الثلاثاء، 3 فبراير 2015
إلى أختي التي أتمناها بالقرب الآن
عادةً حين أنزعج من أي شخصٍ ألجأ إلى إحدى أرواحي ، وإن انزعجت من إحداهن ألجأ لأخرى ، ولكن حين أنزعج من روحين أفقد ثقتي في كل الصداقة ولا أفكر سوى بحاجتي لأن تكوني قريبة.
لا زلت أتسائل ـ جادةً ـ عن علاقة الجوع بالعاطفية! ، حين سألت ذهبيتي حسبَتني أقصدها ـ وقد نسيتُ لوهلةٍ أنها صائمةـ فانزعجت ولم تجب ، ولذا دعيني ألقي عليك نظريتي الخاصة D=
الجوع الذي أشعر به دون أن أملك خططًا لإشباعه دون أن يلتفت إليه أحدٌ التفاتًا جادًا يشعرني تلقائيًا أني مظلومة! ، ليست لدرجة تصديق ذلك بالطبع ولكنه إحساسٌ دفينٌ أدرك بوجوده ، ولذا أصبح حساسةً جدًا لأي أمرٍ صغيرٍ يزعجني من أي شخص ، وأقول "أنا " لأني لست واثقةً أن سواي يشعر بهذا أيضًا ، تبدو نظريةً مضحكةً على أية حال ، ولكني مؤمنةٌ بها ، فمنذ مدةٍ طويلةٍ لم أشعر بشعور المراهقة التي ترى أن أحدًا لا يفهمها ـ شعورٌ يفتقد هذه المرة لمناصرة العقل!ـ ، فقط لأن موقفين أو ثلاثة من سوء الفهم اجتمعا معًا دفعا بي إلى غضبٍ وضيقٍ عميقين وكأني في داخلي كنت أنتظر شيئًا بهذه السخافة لأنفجر .. ولكني أعلم أني لم أكن أخزن أي حزن !
أتسائل إن كنتِ شعرت بذا مسبقًا ؟ أظن أنه لو وجد شخصٌ آخر يرى أنها نظريةٌ واقعية لكان أنتِ ، ولذا سأعمل بنصيحتك واشترى علبةُ مليئةً بالأندومي غدًا .. فمن يريد نوبة بكاءٍ من جوع ؟! D=
خخخخ
كنت أعلم أني سأضحك في نهاية الأمر ، ربما لذا كتبت في المقام الأول.
أغلقت هاتفي وقرأت لرضوى لأستعيد نفسي ، ياله من كتابٍ جميلٍ حقًا ، أتمنى أن أجد بعده مالا يعيقني عن القراءة ، أود حقيقةً أن اقضى المساء كله أقرأ ، ولكني مرغمةٌ على شيءٍ من المذاكرة استعدادًا للإمتحان
أختي ..
كوني بخير ، وليحرس الرحمن روحك
السادسة مساءً
السبت، 10 يناير 2015
الساعة تجاوزت الحادية عشر والنصف بقليل
من يظن أن من نامت البارحة بعد الثانية صباحًا تتأهب الآن للذهاب للسرير ، إنها الدراسة ما تحرضنا على إنهاء الليل بسرعة ما دام لا يحمل إلينا ما نحب ..
غدًا نبدأ مشوارًا جديدًا لا أحب أن أفكر فيه سوى بإيجابية ، أعلم أنه سيكون مكثفًا ولكني أرجو أن أكون فيه أفضل. هناك في الحقيقة الكثير من المشاعر المختلطة في داخلي الآن ، وداعُ أيامٍ جميلة شعرت فيها بالراحة ، استقبال الدراسة بعد تلك الفترة الصعبة من الإمتحانات ، العودة إلى المستشفى والأجنحة التي غبت عنها كثيرًا ، وشيء من الفقد .. شيء من النقص ، أظنني أفتقد أختي.
كنت أتأمل أن يكون استعدادي للغد أفضل ، مع أني تصرفت كأي طالبةٍ تعد نفسها بالإجتهاد فبدأت بالقراءة منذ الآن إلا أني أدرك أن ذا كما كانت تقول عنه مدرسة التربية الإسلامية " صاروخٌ ما يلبث أن يهبط" ، ومن ذلك آمالي لم تكن دراسية ، كنت أريد أن أرتب ملابسي ، أن أعيد تنظيم مكتبي الصغير ، أن أصنف كل مخلفات السنة الماضية لأستطيع ترتيب ما سيأتي لاحقًا.. ولكن شيئًا من ذا لم يحدث ولذا لخيبة الأمل من أحاسيسي نصيب .. أحسبه ـ مع ذلك ـ صغيرًا !
الحق أني حين أفكر الآن أن تلك الليالي التي أسهر فيها وحدي دون أن أفكر بالغد ، تلك الصباحات التي لا يوقظني فيها منبه ولا أخشى ما بعدها .. انتهت .. أشعر بألم في معدتي..
أظنني سأتوقف ، لم أكتب شيئًا عن التناقضات التي في داخلي الآن ، عن الشوق الذي لم أشعر به إلا الآن ، عن الحاجة إلى الكتابة والقراءة ووقتٍ مستقطعٍ آخر .. عن الخوف الذي يجد طريقه إلى روحي أحيانًا
ولكن أظنني يجب أن أرفق بروحي وأغفو اليوم .. فجسدي على أية حالٍ لا يساندني على شيء
تصبحون على خير
الثلاثاء، 6 يناير 2015
إنها السادسة والنصف مساء الثلاثاء
لا أذكر متى كانت آخر مرةٍ كتبت فيها هنا ، ولكني أعلم أن هناك من يمر على هذا المكان كل يوم علّه يرى أثرًا من حياة .. وعبثًا يفعل !
يبدو أن الكتابة كانت بالنسبة لي مرحلةً أحتاجها لأصل إلى شيءٍ في روحي ، ثم بدأت أبتعد عنها لا شعوريًا .. كما أبتعد عن القراءة .. والنقاشات الفكرية .. وكل ما كان يصنع مني روحًا جميلة !
حقًا إننا نتغير ، نكبر .. نتجرد من كل طموحاتنا العظيمة ، تصبح أهدافنا في الحياة ببساطة أن نعيش بسلام ، أن تمر فترة الدراسة على خير ، أن نتخرج ، أن نتزوج شخصًا لا نندم عليه بعد سنة ، وأن نحظى براتبٍ يكفي لإرضاء هوسنا بالشراء .. لم بحق الله كانوا يجملون لنا الكبر ؟!
في كل مرةٍ أمر هنا تخطر ببالي ذات الأحاسيس .. وهذا سببٌ آخر لقلة زياراتي !
عمومًا
هل نلطف الجو قليلاً ؟
لا زلت في إجازة ، إنها أكثر إجازة احتجتها منذ فترة ، صحيح أننا في السنة الماضية لم نحظى بإجازة حتى تموز/يوليو ولكننا في الآن ذاته لم نواجه الضغط النفسي للإمتحانات ، وذاك ما لن أذكره هنا لأنه يبعث في روحي تعبًا سئمته !
منذ بداية الإجازة ، بل قبل بدايتها وصلت أختي إلى الوطن ، ولذا كان لإجازتي طعمٌ آخر ، فحتى حين لا تكون معنا في كل أيامها إلا أني على الأقل أعلم أنها مرتاحةٌ في مكانٍ ما ، ولذا كان قلقي حين غادرت صباح اليوم هو أن يطغى عليها اكتئاب العودة للدراسة ، أحسب أن أعظم آلامنا هي آلام من نحب ، فحتى حين يعتليك ضيق لا زلت تدرك في داخلك أنك تستطيع التغلب عليه إن أردت ، ولكن حين يتألم من تحب يصبح عجزك عن مواساته أعظم من ضيقه ، ومن هو أسوأ مني في المواساة ؟
ومع ذلك شعرت بعد حين أنها تجازوت تلك المرحلة القصيرة وتقبلت الأمر فاطمئن قلبي ، حينها فقط أخبرني شيءٌ في داخلي أني الأخرى متضررةٌ من سفرها ، شعورٌ خفيفٌ بالإنقباض ليس إلا ، خاصةً حين ترى أقرب أصدقائك قلق عليك ، ولأني أدرك أن آلام من نحب أعظم فلا تقلقي علي يا صديقة .. فلا زال مزاجي جميلاً .. ولا زال في الإجازة متسعٌ للكثير من السعادة ..
على الصعيد الدراسي الجميع قلقٌ من درجاتنا التي لم تعلن بعد ، بالنسبة لي أنا لا أفكر فيها كثيرًا ، والحقيقة أني سعيدةٌ لأنها لم تعلن ، فما ستحمله لي من الضيق قد يفسد شيئًا من إجازتي ، وذاك ما لا أريده .. أنا ممتنة أني بخيرٍ دونها الآن
وهذا الكتاب على يمين المدونة هو ما كانت تحاول توأمي دفعي إلى إحضاره من بيت والدها منذ أشهر وتلاقي مني إهمالاً غير مقصود ، ورغم أنه صغيرٌ نسبيًا إلا أني لم أنهه بعد ، ليس لعيبٍ فيه بل لعيبٍ فيّ .. ومع ذلك فأنا لا أمانع الإطالة في الكتب الممتعة ، من قال أني أريد فراقًا آخر الآن ؟
أظن أني يجب أن أكتب لاحقًا عن مرحلة الـ " جونير" في دراستي ، هناك الكثير مما تعلمته وأريد تحسينه ، ولكني سأتركه لبداية الدراسة .. الجو ألطف من أن أعكره بأي سيرةٍ للطب الآن ..
شكرًا لمن يهتم بي رغم أنه أحق بالإهتمام مني ..
ولجميع من يمر هنا ..دعواتٌ صادقة بأن يرزقكم الله أيامًا ترفل بالسعادة
السبت، 15 نوفمبر 2014
السبت / منتصف تشرين الثاني / العاشرة إلا ربع صباحًا
لشدة ما هي كتاباتي وقراءاتي قليلة هذه الأيام أشعر حين أمسك بالكتاب أني أعود إلى عمقٍ جميلٍ جدًا في روحي ، ولاحظت في الآونة الأخيرة أني كلما أمسك الكتاب لأقرأ انتابتني الرغبة/ الحاجة للكتابة فأتركها إلى حين الإنتهاء من الكتابة وحين أفعل تكون قد رحلت إلى غيرٍ رجعةٍ قريبة ، ولذا قررت اليوم أن أقفز وأفتح المدونة وأثرثر قليلاً لأني أجد روحي في فوضى تحتاج الترتيب ..
الإمتحانات قريبة ، الإمتحانات والإمتحانات والإمتحانات ، هذا كل ما يشغل بال طلاب دفعتي الآن ، ورغم أنه بالفعل يشغل بالي أنا الآخرى ولكني لا أستطيع أن أكون مرتبةً وصارمةً جدًا في مذاكرتي لأني ببساطة لا أملك منهاجًا واضحًا أسير عليه ولطالما كان هذا ضعفي الأعمق ، ولذا فإن نفسيتي اتجاه الإمتحانات تعلوا وتهبط ، أتيقن حينًا أ أدائي سيكون جيدًا وربما يكون أكثر من الجيد وأستعيد ثقتي بنفسي مجددًا ، وأعود بعد حينٍ لأدحض ذا بحقيقة أن من لا يجتهد لا ينال ، وأنا لا أؤمن أن اجتهادي سيهبني الكثير في المقابل !
عمومًا ، حتى الآن حالات الفزع الحقيقية لا تأتِ إلا نادرًا ولكني أحسبها في ازياد ، ومع ذلك لا أستطيع سوى أن أدعوا أن تمر الأيام سريعًا لتأتِ الإجازة وتعود أختي التي أفتقدها بحجم الكون ، ومع ذلك أشعر بمن يهمس لي أن إجازتي القصيرة ستكون مملة ! ويلك يا شقي ، لو رأيتك لقتلتك ! .. ثم من قال أني أكره الإجازات المملة ؟!
وبعيدًا عن الدراسة أحاول التعامل مع روحي بأكبر قدرٍ من الصبر والمراعاة ، ويؤلمني في الحقيقة أنها تلميذةٌ مطيعة ! ، أشعر أحيانًأ أني أرى فيها نفسي وأنا مراهقة تتبع القوانين دون أن تحاول تكوين شخصيتها المستقلة ، أراها الآن في روحي التي أخرج منها قليلاً لأسيرها ( هل يبدو هذا منطقيًا ؟ ) ، ولذا أشفق على نفسي أحيانًا وأسمح لها بالإنتكاس قليلاً ، وأسمح لها بإضاعة الوقت في اللاشيء والإنتكاس أكثر ، وأسمح لها باختلاقٍ قصةٍ غير حقيقة لتبرر بكائها أحيانًا وتشعر بالتحسن ، وأسمح لها بلوم الأخرين بدل التقوقع في دائرة الذنب والثقة المعدومة بالنفس ..
وهي في المقابل تحاول أن تبقى هادئة معظم الوقت ، حتى حين تحزن تختبئ في دواخلي حتى لا أكاد أشعر بحزنها إلا حين أبحث عنها وأراها صامتة ، لا تصرخ وجعًا ولا تصرح بألمها ، ولكني أشعر بها أحيانًا تسيري دون وعي ، وأستطيع أن أرى من أفعالي متى تدفعني بصمتٍ إلى الهروب إلى ما يلهيني ، إلى الدوران حول ما يشغلها هي ، وحين تنفلت الامور من يدها فجأةً أشعر بضيقٍ في صدري لا أدرك كنهه لأول وهلة ثم ألتفت إليها فأجدها تحاول احتواءه مجددًا ..
أحبك يا روحي .. وأعتذر لأني أقسو عليك أحيانًا .. وأعتذر لأني لا أتركك تبوحين كثيرًا ..
روحي كتبت ذا وتعبت
يجب أن أتوقف الآن !
الأحد، 26 أكتوبر 2014
الأحد .. نهايات تشرين الأول .. ونهايات اليوم
أحسب أن عجزي عن الكتابة لابد أن ينتهي يومًا ، أو لنقل لا بد أن أنهيه يومًا ..
كل هذا الهروب ، كل هذا الخوف من ذاتي ، كل هذا التيه !
منذ فترةٍ ليست ببعيدة وكل ما أهدف إليه في حياتي أن أصل إلى مرحلة سلامٍ مع اضطراباتي ، أن أكون بخير حتى حين لا أكون في الحقيقة بخير ، ولأني عاجزة عن الوصول إلى تلك المرحلة بعد بدأت أجد طرقًأ ملتوية ، أتهرب من مخاوفي ، أتهرب من الحديث عن روحي ومساؤوها وآلامها وما تخفيه من ضعفٍ شديد ، أحاول صبغ كل شيء بطابع من المثالية ، أردد السعادة دون أن أعيها ، أفعل ذات الشيء مرارًا وتكرارًا لأصرف تفكيري عن ما يهم ، ورويدًا بدأت أعي أي حمقٍ ذاك الذي فعلته ، حين لم أعد أستطيع التركيز في أي شيءٍ طويلاً ، ليس فقط مخاوفي وآلامي بل دراستي ، أحاديثي مع الآخرين ، القراءة .. وحتمًا .. الكتابة هنا !
والآن ، أحاول جاهدةً أن أستعيد قدرتي على فعل شيء ! أحاول أن أخرج من الجمود الذي أعتنقته طويلا .. ولا أنجح يا أبي .. لا أنجح !
الآن يتطلب مني الأمر جهدًا خارقًا لأكتب ، وجهدًا أكبر لأدرس موضوعًا واحدًا لأكثر من عشر دقائق ، الآن أصبحت أحارب نفسي حين تصمت تلقائيًا كلما دار حديثٌ عميق بيني وبين أحد ، تهرب وأعيدها ، تقاوم ، تنثر كلمات مبهمة وترحل وأندم بعد حين .. لا تذبلي هكذا يا أروى ، أقولها وتسمع .. وتعي .. وتتألم .. ولكنها لا تفعل شيئًا !
حتى حين يأكلني وجعٌ حادٌ في صدري لا أستطيع أن أجيب صديقًا قريبًا يفهم أني أعاني سوى " أنا بخير " وارفقها بابتسامة ، وحين أجد انه لابد من الإعتراف أحلل ألمي عقلانيًا وأتنبئ له بزوالٍ سريع !
ياللحمق !
حتى أنت يا أبي ، أشعر أحيانًا أنك تنتظر مني استجابةً لحديثك ، تنتظر أن أبدي رأيًا أن أظهر انفعالاً ، ولكنك اعتدت جمودي حتى صرت تحادثني بعينيك فقط ، حين تقول لأخوتي ما كنت تقوله لنا من ضرورة المشاركة في المدرسة وإظهار ذاتك لأنك تعلم أن طبيعتنا تدفعنا للإنعزال أجد نفسي أقول في سري ( حتى حين نعي يا أبي .. لن ينفع الوعي !)
وبعد
أعترف أني ما كنت سأجد الشجاعة للكتابة هنا بعد كل محاولاتي الفاشلة لولا انتكاسة مزاج ذهبيتي
لا ، أنا لا أكتب لأجلك ، ليس لأني لا أريد إسعادك ولكن الكتابة حاجةٌ شخصية ..
ولكنك جعلتني أدرك أن يجب أن أمضي قدمًا للتغيير ..
وأنا بدأت .. وأحأول .. وأرجو أن تجدي طريقك أيضًا
كلنا سيجد روحه بنفسه يا صديقة .. كلنا يحتاج علاقةً مع روحه لا يتدخل فيها أحد
لا أريد أن أختم بتفاؤلاتٍ عن الغد والمستقبل ، أظن أنها ما تدفعني إلى صنع سعادةٍ مزيفةٍ خوفًا من خذل نفسي
.. فقط
هذا يكفي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)