كلُّ أعباءِ روحي .. وتناقُضاتِها .. وفلسفاتها .. أرمِيها هُنا .. لأعود للعالمِ روحًا .. طبيعية !
الجمعة، 4 ديسمبر 2015
حياتي وعقلي في معمعة !
عدت قبل اسبوعين تقريبًا من كندا ، لا أدري كيف أصف فترة بقائي هناك التي تجاوزت الشهرين بقليل ، كانت تجربةً رائعة في المستشفى وخارجه ، رغم أني حين أرى نفسي الآن أتمنى ـ كما كنت أعي أني سأفعل ـ لو أنني اندمجت أكثر مع الفريق في المستشفى وارتقيت بأدائي فيه ، لسببٍ ما أشعر بالندم الآن ـ وهو ما لم أشعر به مباشرةً بعد عودتي !
مما لا شك فيه أني بحاجةٍ لـ :
السبت، 12 سبتمبر 2015
لأن الحب هو الحياة
السادسة مساء السبت
في مثل هذا اليوم من الإسبوع المقبل ـ إن شاء الله ـ سأكون قد حزمت حقائبي استعدادًا للسفر ، أشعر أن ما مررت به حتى الآن من تقلبات في مسألة سفرنا هذا قادني في نهاية الأمر لنتيجة أحب أن أدعوها جميلة لأنها تريح روحي الآن وأجزم أنها ستريحها لاحقًا أيضًا .
أظن أن طريقة تعاملنا مع ما يقلقنا تتشابه بطريقةٍ عجيبة مهما اختلفت مستويات الأحداث والقضايا ، ورغم أننا دائمًا ما نتعلم درسًا جديدًا من كل محنةٍ إلا أنه يحدث غالبًا أن نرمي بأنفسنا إلى ذات الدوامة من الضيق والقلق وإن اقتنعنا ـ عقليًا ـ بعدم جدوى ذلك ، إن ديل كارنيجي حتمًا لم يكتب كتابه عن القلق قبل أن يهوي به هذا الأخير إلى قاعٍ ما نجا منه إلا بأعجوبة ..
ومع ذلك ، فالقناعة العقلية هي البداية الحقيقة ، أنت لن تبادر بالتحضير لإمتحانٍ قبل اسبوعٍ ما لم تقتنع بصعوبة وكثافة منهاجه ، ولذا تحتاج إلى قناعةٍ كبيرةٍ لتستنهض في روحك الرغبة في محاربة نوبات قلقك التي تأخذ من روحك أكثر مما يجب ، بالنسبة لي لم يكن سهلاً أن أشحن طاقةً قد احتاجها في " أمورٌ روحيةٍ أخرى ! " لأجل مناقشة روحي في قلقها ال " زائد عن حده " ، ولكني فعلتها لأني أولاً أدرك مدى تكاتف جسدي وروحي الذي يتركني في حالة صعبةٍ من آلام البطن والإسهال لأني نسمةٍ من التوتر والقلق تنتابني ، وثانيًا لأني عزمت أن تكون رحلتي هذه رحلة إلى نفسي قبل أي شيء ، وإن لم أبدأ الآن فأخشى أن ينتهي بي المطاف بالبكاء كثيرًا في تلك الغربة .. ولا أسوأ من ذلك !
ورغم أني لا أستطيع القول أني نجحت في تخفيف روحي من أعباءٍ كهذه إلا أني حتمًا لم أفشل ، وأوقن أني ما لم أستسلم وأسلم روحي للضيق فإني سأصعد بها ببطئٍ إلى مرتبةٍ أكثر استقرارًا من الآن ، والحق أن أكثر ما يحمسني للرحيل الآن هو اكتشاف روحي ومداواتها ، أشعر أني لا أجد فرصةٍ أفضل من هذه لأنفرد فيها بكل عيوبي وأواجهها رغمًا عني ، وكل ما يمر بي من صعابٍ الآن إن هو إلا بداية المشوار ، وأوقن أن الأيام لن تمر بسهولة في الغد أيضًا ، سيرحل قلقٍ ليأتي آخر ، ويمضي ضيقٌ ليمهد لسواه ولكنها روحي من تتغير في كل يوم ، لتصبح جميلةً خفيفةً تجد السعادة في الهواء النقي الذي تتنفسه وتؤمن أننا نحتاج للحب فقط لنعيش ، وما كنت يومًا من الحب فقيرة
إلى توأمي ، لا تتركي في قلبك علي شيءٍ يا " دلوعة " ، ستكونين دائمًا ملاذ بوحي
إلى ذهبيتي ، كل ما أحتاجه في الأيام المقبلة هو وجودك وابتسامتك لأفوز بكل كنوز الدنيا
إلى صغيرتي ، ستبقين دائمًا سر سعادتي الكبير
إلى بلسمي ، أعلم أن الأيام القادمة تحمل لك كل الخير
ومساء هذه المدونة ورد =)
السبت، 1 أغسطس 2015
24
إنه الأول من آب
البارحة أكملت الرابعة والعشرين ، إنه رقمٌ كبيرٌ كما أحسب ، الجميل أني أكبر صديقاتي لذا فإني أول من يكسب رقمًا جديدًا في عمره كل سنة.
كل سنةٍ يغدو يوم ميلادي أجمل بمن هم حولي ، أشعر أني مباركةٌ بصحبتهم وأني سأجد دومًا من يساندني حين أحتاج ، أظن أن إحساسًا كذا يعيد إلينا الكثير من الراحة والسعادة التي أفقدتنا إياه بعض أيام السنة ، وأحسبه فرصةً جيدة لتجديد مشاعرك لمن تحب واتخاذها محطة للتأمل وشحن الذات بالأمل..
ربما كان غياب أختي هذه السنة هو ما جعلني عاطفيةً اتجاه رسالتها وهديتها ـ التي وجدت في ذهبيتي سبيلاً إليّ ـ ، ومع ذلك فالحقيقة أني كنت دائمًا حساسة اتجاه أي حرفٍ تكتبه وإن لم أكن المقصودة فيه ، أشعر أنها أكثر من أستطيع وضع قلبي مكانه والشعور بكل ما يمر به ، رغم أنها تكبرني بسنتين إلا أني أتوجع حين تمر بفترةٍ صعبة وأتمنى لو أستطيع أن أحميها من الألم ، أحسب أن روابط الدم لا يمكن أن تنافس حقًا .
ومع ذلك لم يكن خطئًا ما قالته عن وجود صديقاتٍ لي كالأخوات لا أدري صدقًا كيف كانت ستكون حياتي دون صحبتهن ، وبهن أصبح يومي مباركًا كما أحب أن أدعوه ..
شكرًا لكل القلوب التي تمنت لي عامًا جميلاً ، شكرًا لذهبيتي التي لا تنأى جهدًا في جعل يومي أكثر دهشةً كل مرة وتأتيني بصندوقٍ من المفاجآت يتركني عاجزةً عن التعليق كل سنة ..
شكرًا لصغيرتي التي تنطبع هداياها دائمًا بمدى جمالها ورقتها ، شكرًا لأنك منحتني سعادةً سأحملها معي في سفري وأتذكرك دائمًا ..
شكرًا لأختي التي لا أجيد الكتابة عنها ، شكرًا لأنك فاجئتني بنوبة بكاءٍ لم أستطع كبحها ، شكرًا لأنك أختٌ لا توصف
شكرًا لتوأمي التي رغم المسافات لا تخذل في إيقاظي كل سنةٍ على رسالة تهنئتها ، شكرًا لقلبك الذي ما تركني يومًا
شكرًا لأول من هنئني يومها ، شكرًا لأنك رسالتكِ بعثت في الكثير من الحب والحياة لو تعلمين .. شكرًا لأنك لا زلتِ تثقين بي
شكرًا ، من الأعماق ، لكل الجمال الذي عشته وأعيشه وأثق باستمراره غدًا
هذه السنة تغزوني "دودةٌ " في أن أبدأ نظامًا صحيًا أتجنب فيه ما يسيء وأحاول مساعدة جسمي ـ وبشرتي وشعري ـ على الحياة
ولكني تذكرت أنها آخر سنوات دراستي ، وأن مغامراتي مع رفيقة دربي لن تكرر
لذا .. قتلت الدودة !
ولكن ربما أحاول في تحسين غذائي على الأقل
أقول ربما !
وكل عامٍ وأنتم بخير =)
الأحد، 12 يوليو 2015
العاشرة مساء الأحد
يبدوا جليًا أن كندا ستستنزف كل أموالنا قبل أن نصعد الطائرة متوجهين إليها ، كيف لدولة أن تنهب هذا القدر من الأموال لشهرين في ضيافتها !، في كل الأحوال أشعر بالراحة ـ نسبيًا ـ بعد أن سلمنا أوراق الفيزا ، يبقى أني تعلمت أن لا آمن مفاجآتهم أبدًا 1
هذا هو الاسبوع الثالث في الإجازة ، بقي منها أقل من اسبوعين ، ومع كل يومٍ أنغمس أكثر في راحة البال ـ النسبية ! ـ وأدرك كم ستكون العودة للدراسة صعبة ، إن العودة هذه المرة تعنى أننا لن نهنئ براحة بالٍ مجددًا إلا بعد التخرج ، وقبل التخرج صعابٌ كثيرةٌ آخر ما أود فعله الآن هو الحديث عنها !
أشعر أني فارغة من الحديث ، الحق أني ما كنت لأكتب لولا أني وعدت ـ بعض الناس ـ أني سأفعل ، لنرى .. عن ماذا يجب أن أكتب ؟
عن ابن خالتي الذي يناضل الآن مع نخاعه الجديد ، تقرر أن يعود وعائلته من الهند نهاية الأسبوع ، ولكني أعلم أن ما مر به هو نصف المشوار ونصفه الآخر هنا ، بكل المصاعب التي قد تواجهه حين تغيب عنه العناية الدائمة ، كم أرجوا أن يحفه الله برعايته وتمر الفترة بسلام ، الحق أني في داخلي أخفي خوفًا لا يذبل أبدًا ، ففي نهاية الأمر رأينا الكثير من عمليات زرع النخاع التي تفشل بعد أشهرٍ عديدة ، كل ما أحاول إقناع نفسي به أن فرصة نجاحه أكبر .. وأملي بالله أعظم ، هذه المحنة لم تؤثر فيه فقط بل أثرت في كل العائلة ، عائلته هو التي انتقلت كلها لتعيش رمضان في بلادٍ غريبة ، وعائلات خالاتي وخالي اللذين ما استطعموا رمضانًا لا يفطرون فيه معظم كل يومين ، ولجدي وجدتي اللذان وجدا أنفسهما وحيدين في بيتٍ كان عامرًا بأهله .
ولكنها "فترة وتعدي " بإذن الله ، كما هي كذلك لأختي التي توشك على إنهاء رسالة الماجستير وتمر هي الأخرى بأصعب أيامها في الغربة ، أحيانًا أتمنى لو كان بيدي أن أساعدها بأي طريقة تخفف عنها تعبها الذي لا تروم الإفصاح عنه كثيرًا لئلا تقلق والديها ، حين أرى كم يعاني الكثيرون في حياتهم أشعر أن الفترة التي تحمل جل نصيبي من التعب قريبة ! ..
ألا يمكننا أن نتحدث عن الأشياء الجميلة فقط ؟!
جهاد في الدنمارك ، إنها من الأشخاص اللذين رجوت الله أن يهبهم سفرةً تفرغ طاقاتهم وعشقهم للمغامرة لشد ما يهذون بها ، كم أرجو أن تعود بذهنٍ صافٍ لا " تصرعنا " فيه بين كل حينٍ وآخر عن رغبتها في السفر مجددًا !
يبدوا أن هذه هي الفكرة الوحيدة التي خطرت ببالي تحت صنف " الأشياء الجميلة " !
حسنًا ، أظن أن " بعض الناس " سيعذروني حين يرون أني حاولت الثرثرة ولم أستطع ، الكتابة تأتي حين نحتاجها فقط ، وعبثًا تكون محاولاتنا لاستعادتها بعدئذٍ
ليكن رمضانكم مباركًا
الأربعاء، 1 يوليو 2015
ثم يأتي وقت المغادرة
حين أتيت الخميس الماضية جئت بلا شيءٍ سوى حقيبتي الصغيرة ورواية ، قالت أمي أننا سنغادر صباحًا فتجاهلت حاجتي لملابس مريحة للنوم واكتفيت بحقيقة أن أمي دائمًا تحمل معها مناديل مرطبة لإزالة المكياج وبقية " الأساسيات " التي قد أحتاجها ، ثم طلبت مني خالتي أن أبقى ليومين بما أن إجازتي بدأت ، فقبلت ، فابنة خالتي بنفس طولي ـ أطول قليلاً ـ ولذا أستطيع استعارة ملابسها ، وقتها غادرت خالتي الأكبر سنًا وذهبت ليلتها للمبيت مع جدتي وجدي ، وبدا أنهم يحتاجون لوجودي مع مغادرة خالتي فقررت أن أبقى أنا وابنة خالتي في البيت معهم هذا الأسبوع وطلبت من أخي أن يأتي لي من مسقط بأغراضي .
وغدًا هو الخميس ، لست أدري بعد إن كنت سأعود غدًا أو بعدها بيومين ، ولكن حقيقة أن هذا الأسبوع مر أسرع مما ظننت مدهشة ، رغم أنه يحمل حقيقة أن ربع إجازتي مضت ! ، إلا أن ما ينتابني من وجعٍ لا يعود لذلك.
لن تكون مغادرتي بسهولة مجيئي ، جدتي اعتادت وجودي ومساندتي ، بقية فتيات العائلة أصغر مني سنًا ولن تكون رعايتهن لها كرعايتي لها ، جدي على الجانب الآخر أعلن معارضته الشديدة وقال أني لا يجب أن أرحل قبل مجيء خالي ، ولم تقنعه حتى حجة حاجتي للذهاب للإستعداد للسفر لكندا والفيزا .. الخ ، قال أني لن " أعق " بجدتي هكذا ..
رغم أني كبت مشاعري وقتها وأخبرته أن ثلاثٍ سواي سيبقين عندها إلا أني لم أستطع أن أكتبها هنا إلا وانفجرت الدموع في عيني فأسرعت إلى دورة المياة أخفي وجهي وأنفي الذي لا يخجل من احمراره مع أدنى قدرٍ من البكاء ، تسائلت أكنت سأبقى لو علمت أن جدي سيقول ذا حين أغادر ؟
بلى ، كنت سأبقى ، فكم وددت لمدةٍ طويلة لو أبقى أكثر لأكون أقرب لجدتي ، لأستطيع أن أمازحها كما أمازح جدي وأنام في حضنها ، هذا الاسبوع منحني الكثير ..
ولكن قلبي الآن مثقلٌ قليلاً
الثامنة والنصف مساء الأربعاء
الثلاثاء، 30 يونيو 2015
ليس طريقًا معبدًا
هذه الأيام تجعلني أتسائل عن قدرتي على رعاية كبار للسن في المستقبل ، أن تصبح المسؤول المباشر عنهما مسؤوليةٌ عظيمة ولا أستطيع إنكار أنها متعبةٌ في أحيانٍ كثيرة، ربما ليس على الصعيد الجسدي ولكن تصور شعورك وجدتك تعانى من آلامٍ في ركبتها تجعلها تئن غير قادرةٍ على النوم ، وأنت لا تملك لها الكثير ، تعرض عليها دواءً ترفضه لئلا يبطل صيامها وتدرك مع ذلك أن الجل الذي استخدمته لدهن ركبتيها لن يصمد طويلاً ، لا هي قادرةٌ على النوم ولا أنت قادرٌ على التركيز في شيءٍ آخر ..
في الجانب الآخر إن كنت من النوع المنتظم في مواعيد نومه فيجب أن تعتاد نظامك الجديد ، جدي لديه عادةٌ جميلة ـ وأقول صادقةً أنها جميلة ـ في أن يقرأ القرآن والأدعية ـ غيبًا ـ بعد صلاة الفجر .. في غرفة النوم .. وبصوتٍ عالٍ يترك فرصتك للنوم في الساعة التالية شبه مستحيلة ، ,ويخرج بعدها لأن هواء التكييف لا يناسبه كثيرًا ، وقد تستيقظ جدتي بعد ساعتين وتصر أن أخرجها في الصالة علها تبقى معه ، ثم حين يغادر بعدها لسببٍ أو لآخر تطلب من العاملة إيقاظي لأرقد بجابنها ، وتكون الساعة حينها قد تجاوزت التاسعة فأقرر أن أطرد بقايا النوم نهائيًا ، وإن علمت أن العشاء/ السحور لا يتم هنا إلا في الواحدة صباحًا وأخبرتك أنه في العادة تتلوه " القهوة " لأدركت ما أحاول إيصاله.
وعلى ذكر " القهوة" أتسائل حقُا عن المبدأ خلف تحميلها من وإلى المطبخ خمس مرات على الأقل بين الفطور والسحور ، واحدةً عند أذانٍ المغرب ، ثم بعد الفطور مباشرةً ، ثم بعد التراويح ، ثم حين يأتي زائر ـ أو اثنين ـ ، ثم بعد العشاء/السحور مجددًا ، لم ـ بحق الله ـ لا نتركها في الصالة ونفرد لها خزنة بجانبها لـ "إعادة تعبئتها " عند الحاجة !
يبقى أن صعوبة التواصل بين جدي وجدتي حزينٌ وطريفٌ في الآن ذاته ، والمؤسف أن جدتي هي المتضرر الأكبر ، حين ترى أنه لا يسمع تتوقف وتقول " الشيمة ما أروم أعور فوادي مرة" ، محاولاتي للمساعدة لا تجدي دائمًا وتطلب مني جدتي التوقف لأن " من يطيق يصورخ ، بيثيبوا الجيران" ، وجدي على الطرف الآخر يحاول مجاراة الأمر حين لا يسمعها و يرى إصرارها بأن يهز رأيه ويقول " زين " ، وكم من " زينٍ" أثارت حنق جدتي أكثر من رضاها !
أحيانًا أشعر بالذنب لأني سأترك جدتي بعد اسبوع ، أشعر أنها بدأت تعتاد وجودي حولها ، ثقتها أني قريبةٌ دائمًا متى احتاجتني، إيمانها أني أستطيع ـ كدختورة! ـ أن أحسن آلامها .. البارحة استيقظت وحدي في التاسعة والنصف لأجد الجميع نيام ، لم أشأ إيقاظ جدتي لأنها ببساطة ستخرج من الغرفة للصالة لتبقى قليلا وتنام مجددًا ، وحين جائت خالتي قررنا الذهاب لزيارة " رتيل" مولودتنا الجديدة ، حرصنا على إيقاظ جدي ليبقى مع جدتي متى نهضت ، ورغم أني شعرت بنغصةٍ في قلبي إلا أني خرجت لنعود ونجد أن ما توقعته حدث ، استيقظت جدتي وملئت البيت نداءًا وصراخًا دون أن يسمعها جدي أو العاملة خارج المنزل ، والطريف أن ابنة خالتي وابنة خالي كانتا في الغرفة المجاورة ـ غادرتنا الغرفة بعد أن بدأ جدي بتلاوة القرآن فجرًا ـ ، وحين وجدتها العاملة أخيرًا كانت قد " طفحت من الصراخ" ونادت بكل الأسماء ، " يجي ميت مرة ناديت بثينة " دون أن تدرك أن بثينة سافرت منذ شهور .
ولكن جدتي لم تكن هكذا ، كانت تستطيع المشي وحدها بمحاذاة الجدار ، تألف البيت جيدًا ، حتى مع وجود عائلة خالي بأكملها هنا كانت تنام وحدها مع جدي وتستيقظ وحدها ولا بأس في ذلك ، الآن بدأت تنسى ، تنسى أين يقع هذا البيت ، تنسى ممراته وغرفه وتسأل عشر مرات ف الدقيقة ما إذا كنا في الغرفة أو في الصالة ، أحيانًا أشعر أني لا يجب أن أبالغ في العناية بها لأعطيها الثقة في أن تكون وحدها أحيانًا ..
كم أدعو الله أن لا يكون هذا بداية لمرض الزهايمر ، حين كانت تصاب بنوباتٍ من الغضب والإضطراب كنت أعلم أن مرض الزهايمر قد يبدأ بتغيراتٍ واضطرابٍ في الشخصية قبل أعراض النسيان ..
عمومًا إن حدث فمحاولة تفادي المرض غير مجدية ، ستذهب للمستشفى يومًا للأشعة المقطعية ، ربما بعدها يهبونها تشخيصًا مجددًا..
أسأل الله أن يحفظ آبائنا وأجدادنا ويكللهم برعايته
وليكن يومكم باسمًا =)
الأحد، 28 يونيو 2015
يجب أن تبقى لتعلم
الخامسة إلا ثلثًا مساء الأحد
أغلبنا لا يعيش مع جدته وجده ، يكفي أن نراهم مرة أو اثنتين في الشهر ، أكثر أو أقل بقليل ، نبدي لهم مودتنا ونسأل عن أحوالهم ويحرصون أن يظهروا لنا بكامل قوتهم ووعيهم ، ثم نتركهم لنعود بعد أسابيع نكرر ذات الأمر وإن تناهى إلى سمعنا بين الزيارات أنه صحتهم تعثرت وقواهم تخور ، ثم تشاء الأقدار أن نعيش معهم ونكتشف كم كانت حياتنا ناقصة ، كم فرطنا في جزءٍ عظيمٍ منها كنا ولا شك نستطيع إنقاذ شيءٍ منه .
لست أدري أأقول أن الأقدار أتاحت لي فرصةً أستطيع أن أقول أنها جميلة رغم مرض إياد الذي اضطرت معه عائلته للسفر لزراعة النخاع فبقي جدي وجدتي وحدهما في البيت ، أأقول أنها أيامٌ جميلة رغم ما أراه مع تعب جدتي المستمر ورغم جدول نومي الذي أقل ما أقوله عنه الآن أنه " تلخبط " ؟
أؤمن أن الجمال منتشرٌ في كل تفاصيل حياتنا ، حتى في مصاعبنا وأيام الشدة ، حتى فيما نراه ابتلاءً نخشى معه أن لا يصمد صبرنا.
لا زلت أحمد الله أن جدي وجدتي لا يعانيان من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم ، رغم أن جدتي فقدت النظر كليًا وصارعت الإكتئاب فترةً ثم هي تصارع آلام المفاصل الآن ، ورغم أن جدي ضعيف السمع يعاني من الحساسية في قدمه وآلامًا أقل حدة ، ولكن يبقى أن الحمدلله الذي عافاهما مما ابتلى به كثيرٌ من العمانيين ، والحمدلله أن أبقاهما قريبين لبعضهما يسليان بعضهما البعض رغم صعوبة التواصل أحيانًا ..
جدتي مستلقية على فراشها أغلب اليوم ، آلام مفاصلها تمنعها من المشي إلا ببطئ ، عماها يجعلها بحاجة لمن يقودها إلى الحمام في كل مرة تحتاج فيها الوضوء أو استعمال دورة المياة ، وبعدها تبقى وحدها تصارع ألمًا ووحدة ، حين يأتي جدي ليجلس بقربها تضطر إلى الحديث بصوتٍ عالٍ ليسمعها ، تصرخ في وجهه أحيانًا علّه ينتبه ، ورغم أنه لا يدري بذلك معظم الأحيان إلا أنه حين يلاحظ غضبها يخاطبنا قائلاً " متضايقة عادت واحليلها من الوجع " فنشعر فيها بحقارة مساندتنا ومساعدتنا لها ، يدرك كم يزعجها عدم قدرته على سماعها ولكنه حين تناديه صباحًا ليساعدها على مغادرة الغرفة فيدخل الغرفة ولا يسمعها ويفتح الدولاب ويخرج من الغرفة دون أن يسمعها وهي قائمةٌ تنتظره فتصرخ فيه غاضبة ، حينها لا يملك نفسه من الضحك عاليًا ، فيزداد غضبها وتصر عليه " لا تضحك علي سعيد ! "
حين يرافقها من غرفةٍ لأخرى لا ينسى أن يساهم في علاجها الطبيعي فيمشي بها إلى الباب ثم يعود قبل أن يتركها على الكرسي مجيبًا على كل استغرابٍ منها بطول المسافة بـ " كي خلاص واصلين "
جدتي تركها الكبر والمرض روحًا شديدة الرهافة والحساسية ، تعتذر عن كل مرةٍ نساعدها فيها على المشي أو دخول دورة المياة ، إن حدث ولامستك بقدمها أو يدها تسأل صادقةُ ما إذا كنتِ قد تأذيتِ من " نسمة الهواء " تلك ! ، حين نخبرها عرضًا أن ابنة خالتي قد تزورنا صباحًا تستيقظ في السادسة وتصرخ باسم جدتي أو العاملة لتأخذها خارجًا ، فأستيقظ وأطمنئها أن الوقت باكر وأطلب منها أن تعود للنوم ، فتعود لدقائق معدودة ويعود ذات الصراخ والطلب حتى يأتي جدي ويحملها خارجًا ، العجيب أنها ما إن تسمع صوتي حتى تسحب طلبها وتقتنع بالعودة للنوم ولكنه شيئًا في فؤادها لا يرتاح حتى يأتي جدي وينفذ طلبها .
تبقى من طرائف الأمور أننا احتجنا لـ " بقسماط" ، وقد كنت أدرك أن جدي لن يتعرف عليه ولكني قررت المحاولة ، وحالما نطقت الاسم لجدي قال " مو باية ؟؟" فأعيد له " بقسماط " فلا يفهم ، وحينها تتدخل جدتي لتوضيح الأمور فتقول له " تقولك باية سماااط ، سماط مال السفرة" فأسرع أنا بنفي ذلك والشرح لجدتي أن ما أريده ليس " سماطًا" وإنما فتات للخبز اسمه " بقسماط" ، وأطلب من جدي أن ينسى الأمر فهو لن يتعرف عليه ، ولكنه لا ييأس ويأتيني بين حينٍ وآخر ليقول " بقدونس باية ؟؟!"
ويبقى أنه من الموجع رؤية كم تصبح الأيام موجعة وصعبةُ لكبار السن ، وندعوا الله أن يعافيهما و أن لا يردنا إلى أرذل العمر.
اللهم آمين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)