السبت، 18 نوفمبر 2017

حياةٌ مزدحمة !

الحادية عشر والنصف مساء السبت

غدًأ يبدأ أسبوعٌ جديد ، أشعر أن روحي محملة بالكثير ، جسدي أصبح يخذلني هذه الأيام ، بين الصداع والإرهاق ونومي الذي أصبحت أبذل جهدًأ في إبقاءه على نظامه.

كنت أحسب أني أتعامل مع الأمر بصورة جيدة ، الدراسة والعمل والبيت ، ولكن الحقيقة أن الأيام أصبحت تمر سريعةً دون أن أنجز فيها شيئًا ، أبقى أأجل كل شيء لغدٍ يهبني من الوقت ما أستطيع به إعادة الترتيب لحياتي ، ولكن غدًا كذا لم يأتِ بعد !
لا أدري أيكون العيب في عدم قدرتي على ترتيب وقتي ليتسع لكل مسؤولياتي ، أم ترا العيب في أني لا أملك القدرة على التحكم بكل هذه المتغيرات ، أم أن هناك ما لا أفهمه في كل ذا ؟

أختبئ تحت إيماني بأنها فترةً جديدة وأني أحتاج بعض الوقت لأعتاد الوضع، ولكني في قرارتي أخشى أن يمتد الوقت لشهورٍ طويلة وأن أعتاد الفوضى بدل الاستمرار في البحث عن جواب!


أنا لا أدري إن كنت أسير على النهج الصحيح ، لا أدري إن كان هناك ما يجب أن أغيره قبل أن يتفاقم ، أقابل من هو أفضل مني كما أقابل من هو أسوأ مني ولا أدري إن كان مكاني في الوسط هو قدري !

أشعر بالضيق كلما منحت يومًا للعبث ، حين ألقى نظرةً على أسبوعٍ مضى أشعر أني منحته كله للاشيء! ماذا حدث في الأيام الماضية ؟ لا أدري ، لا أذكر سوى تعب العمل والنوم المتقطع ، لا أذكر حقًا ماذا حصل غير ذلك ، حتى الثوابت في حياتي كزيارتي لأهلي أصبحت متقطعة تحتاج مني برهةً من الزمن لأستعيدها.

أنا لا أستطيع العيش هكذا ، لا أستطيع منح روحي للمشاغل ، لا أستطيع أن أبقى هذه الفتاة الغارقة في عملها حتى قرب غروب الشمس وغارقة في توابع عملها ومسؤوليات بيتها ما تبقى من الليل ، تنتظر الثانية عشر لتغفو وينتهي اليوم ، وكم من الأيام انتهت بحرقةٍ في القلب ودموعٍ لا تستحي من السيلان.

أحاول جاهدةً أن أدع الخيبة جانبًأ ، كيف لي أن أفتح بابًا لإحساسٍ مرهفٍ كهذا ليزيد أعباء روحي؟ ولكني تعلمت أن الخيبة حين تصيبك تصبح ثقلاً لا تستطيع التحرك دون إزاحته ، ولفتاةٍ مثلي يبدو أن الإغراق فيه أسهل من محاولة إزاحته !


ربما أهذي ، الساعة قاربت منتصف الليل وأنا لم أنم منذ الفجر

ربما كل ذا هذيان متعب

لابد أن الغد سيكون أفضل


الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

أشرقت الروح

الساعة تجاوزت الواحدة صباحًا  


انتهى العيد البارحة، قضيت أول أيامه في الخابورة ثم غادرت في اليوم الثاني إلى بهلاء ثم غادرت مع أهلي إلى نزوى.
الحق يقال أنه كان عيدًا جميلاً ، يجب أن أعترف أن لطف عائلة زوجي في الخابورة يفوق توقعاتي، اقتنعت الآن أن حجم العائلة ليس كبيرًا جدًا ، بدأت أستوعب معظم أفرادها ، ربما  حقيقة أن غالبيتها من الطبقة الشابة يتركها فتيةً مرحة، ولكن الحق أن كبار السن فيها بذات اللطف والجمال، بلى وضعي كـ "عروس" ليس مريحًا تمامًا، ولكني أستطيع تصور كيف سيتطور الأمر إلى عيدٍ أجمل في الأعوام القادمة، وإن كانت حقيقة أن إحدى أخوات زوجي شاركتني هذا العيد ـ وهو ما لن يحدث مجددًا ـ ساهمت كثيرًا في تحسين يومي.
ومع ذلك اخترت المغادرة في اليوم الثاني رغم أني علمت أني سأواجه اعتراضًا شديدًا منهم، الحق أني أعلم أن رحلةً إلى بهلاء ستكون متبعة ولذا أردت أن أتمها الآن وإلا فإنها على الأرجح لن تحصل أبدًا، وأحمد الله كثيرًا أني فعلت، كان يومًا جميلاً رغم أني وصلت متأخرًا ورغم أني ما بقيت كثيرًا مع بنات عمي كما أردت، ولكن العودة إلى العيد الذي أعرفه وآلفه أبقت التوازن في روحي، سعدت أيضًا أني قررت البقاء مع أهلي لأن القدوم لنزوى مع زوجي سيعني الوصول متأخرًا وهو ما لا أحب المخاطرة به، نزوى لا زالت تجلب لروحي أجمل ما فيها من مشاعر.
ثم عدت ، سعدت حين شعرت أوان وصولي بالحنين إلى بيتي وزوجي، شعرت أني أخيرًا بدأت بالإستقرار.
غدًا بداية مرحلة جديدة، لم نبدأ العمل به ـ وهو ما يريحني مؤقتًا ـ ولكني لا زلت أشعر أن غدًا يفصل بين مرحلتين مختلفتين من حياتي
كم أرجو أن تكون الأيام القادمة لطيفةً خفيفة ، كم أرجو أن لا أصاب بالنكسات ولا أفشل في تحقيق أهدافي، كم أرجو أن تظل كل القلوب التي أحبها بخير..

الخميس، 31 أغسطس 2017

ثم أتى العيد

الثالثة مساء الخميس 


ما لا أحبه في أيامي الآن أن الفارق بين أوقات اليوم أصبح مبهمًا ، قد لا تستيقظ في الصباح وقد يمر الظهر قبل أن تنتبه أن صلاته وجبت وقد يكون جل يومك هو عصرك وما إن يحين المغرب حتى تفجع بأن الساعة قاربت الواحدة صباحًا !
أنا أحب الصباحات نقيةً مليئة بالخيارات والإحتمالات ، أحب أن أشعر أني أملك يومي وأن الوقت لا يذهب سدى ، أحيانًا أشعر أني لا زلت أحتفظ بشيءٍ من رتابة أيامي يكفيني لأحافظ على روحي كما كانت ، وأحيانًا أشعر أنه من الصعب أن تحافظ على تشكيلة يومك حين تدخل فيه شخصًا آخر يختلف نظامه ومفهومه عن اليوم عنك. 


حسنًا ، بعيدًا عن ذا ، هل أخبرتكم أني تزوجت ؟ أعني أني انتقلت إلى بيتٍ آخر يبعد حوالي نصف ساعةٍ عن بيت أهلي ـ لا تسألوني عن المسافات فأنا لا أجيد تقديرهاـ ، الحقيقة أن انتقالي كان سلسًا، لم أشعر بحنينٍ موجعٍ إلى بيت أهلي ، لم أفاجأ بعاداتٍ غريبةٍ من زوجي كما حذرتني بعض الفتيات!، بيتي ـ أو شقتي الصغيرة ـ لا زالت قيد التكوين ، اشترينا قبل اسبوعين كراسي الصالة وانتظرت وصولها بفارغ الصبر فقط لنكتشف أنها ليست اللون المطلوب، ومع ذلك حتى يتم النظر في هذا الأمر أنا في الحقيقة أجلس عليها الآن !


بلى ، ليس من السهل أن تعيش من شخصٍ آخر ، خاصة حين تكون مثلي شخصًا يميل إلى الإنعزال والتقوقع وحده من أفكاره التي لا يجيد التعبير عنها سوى هنا، ولكن الله يسر لي كل شيء ولله الحمد ، ومع حقيقة أننا توظفنا أخيرًا وسنبدأ بالعمل تبدو فكرة التخصص أصعب بالنسبة لي من الزواج !


ومع ذلك تبقى حقيقة أن غدًا هو العيد! ، لا زلت أذكر الوقت الذي  كتبت فيه هنا منتقدةً العيد في المعمور ، كنت أراه مملاً يفتقد إلى أي إشارةٍ للعيد، ثم كبرت وبدأت أحبه ، أحب المكوث هناك والحديث مع بنات عمي ، أحب الإنخراط في الطبخ معهن ومشاركتهن كل تفاصيل اليوم ، أحب عرسية العيد جدًا ولا أنتظر أن "يعزمني" عليها أحد، وحين بدأت أجد روحي هناك تزوجت، وأصبح لزامًا علي أن أقضي العيد في مكان آخر ، مع عائلةٍ أخرى أكبر بكثيرٍ من عائلتي ، قابلت جل أفرادها مرةً واحدة فقط، ورغم أنهم لطفاء إلا أني أدرك أني محط الإنتباه هناك ، ورغم أن ذا له إيجابياته بالطبع، إلا أن فكرة أني شبه مجبرةً على ارتداء لباس فخم وأكثر ما أستطيع من الذهب تبعث في روحي الإشمئزاز والضيق.
أنا في الحقيقة أدرك أني يومًا ما سأحب العيد هناك ، سأحب المكوث عندهم والحديث حتى مع العجائز ، ولكني أدرك أيضًا أني بطيئةٌ في التعود، وأني حتى يومها سأظل محملةً بالكثير من المجاملات ومحاولاتٍ مضحكة في الظهور بمظهر حسن، أشعر أن قلبي مثقل ، وأني مع كل هذه النقلة في حياتي فإن ما أحتاجه حقًا أن أقضي العيد بين أهلي لا أن يزج بي في " اختبارٍ" آخر.



السبت، 8 يوليو 2017

الاثنين، 3 يوليو 2017

الواحدة بعد منتصف الليل
أ
أقل من شهرٍ على زفافي ، أشعر أني أفقد روحي في هذه المعمعة ، تنتابني كثيرًا رغبةٌ عميقةٌ في الهروب من كل شيء والإنفراد بكتابٍ في بقعةٍ منعزلة من العالم . حتى حين مُنحت فترةً من النقاهة في العيد اخترت أن أقضيها في متابعة مسلسلٍ أجنبي ، لا أدري إن كانت فكرةً صائبة ، فرغم أني أخذت به حينها لا زلت أشعر بروحي مثقلةً الآن وقدرتي على القراءة تندثر يومًا بعد يوم..

أقل من شهرٍ، أشعر بالراحة لأني لست فزعةً من فكرة العيش وحدي مع شاب، ولكني لا زلت مكبلةً بالكثير من القلق من المستقبل ، أتسائل في هذه اللحظة ما إذا كان ذاك يساهم حقًا في عدم استقراري النفسي الآن أم أني نجحت فعلاً في ترك الغيب لمن يعلمه. 

متعبةٌ أنا ، حتى الكتابة أصبحت تترك فيّ وجعًا بعد البارحة ..

لا ، هذا البوح لا يمثل إلا لحظة ضعف عابرة ، أنا في الحقيقة ممتلئةٌ بالحياة ، ولكني يجب أن أترك هنا لحظاتي العابرة

الجمعة، 21 أبريل 2017

إلى أبي .. بعد أن تزوجت طفلتك

أبي
مر اسبوعان على زواجي، نحن لم نتحدث في الأمر كثيرًا، سوى تبريكاتٍ هنا وهناك ، لم تنادني لتحدثني عن حياتي المقبلة ونصائحك لها كما توقعت ، تراك تفعل قبل زفافي ؟


.. قل لي يا أبي، لم أشعر بهذه الحيرة دونك ؟

حتى قبل أن يتم عقد القران كنت أفكر فيما سأكتبه لك هنا بعدها ، كنت أفكر بآخر رسائلي إليك قبل أن أنقل إلى كنف رجلٍ آخر، يومًا قال لي أحدهم ( أصدق ما تكتبين هو ما توجهبنه لأبيك)، رغم أنك ما قرأت يومًا ما أهذي به إليك، رغم أنك لن تقرأها أبدًا على الأرجح ، ولكني لا زلت أشعر بالحاجة للفضفضة لك أنت دون العالمين ، لا زلت أشعر أني بالكتابة إليك أدفن نفسي في حضنك وأشعر بالأمان.

... أنا التي ما دفنت رأسي في حضنك أبدًا ، أنا التي لا أذكر متى كانت آخر مرة تجاوز فيها اتصالنا قبلتي على يدك كل صباح!
أعلم أن زواجي لم يكن كما توقعته، بعد زواج أختي بمن اختارته أشعر أنك أردت لي زواجًا أكثر "تقليدًا"، من عائلةٍ تعرفها وترتاح لها وشخصٍ تؤمن بصلاحه ولا يتركك تسهر ليالٍ كثيرةٍ لتقرر مدى استحقاقه لابنتك ، ولكني عكس توقعاتك أصررت على شابٍ لا تعرف عنه شيئًا، عائلةٌ بعيدة من محافظة مختلفة ومذهبٍ مختلف تركك لديك من المخاوف ما آثرت معه تجنيبي لتجربةٍ قد تكون قاسيةً علي في المستقبل ، ولكني علمت أنه الشخص المناسب لي ، شعرت أني لو استمعت لهذه المخاوف لندمت بعدها طويلاً ، أيقنت أن القدر ساقه إليّ لسبب ، وأنت لم تعترض على رأيي قط ، كنت حنونًا في كل شيء، في مخاوفك حين نقلتها إليّ ، في ثنائك على شخصه حين قابلته، في حثك لي على اتباع قلبي وعقلي حين أدركت أني أغوص في الحيرة.
حين سمعت حديثك مع صاحبك عرضًا ذات اليوم ، كنت تخبره بنقاشنا ، كنت تعرض عليه تفصيلاً ما قلته بالحرف في الليلة الماضية، تسأله عن رأيه وكيف تستطيع أن تسبر أغوار الشاب لتطمئن علي حقًا.
أبكيتني يومها يا أبي ! ، بعد أن كنت حادةُ في نقاشي معك حين بدوت مترددًا في الموافقة على علاقةٍ تحمل كل هذه الإختلافات ، أدنى ترددٍ منك جعلني أقدم أولياتي وحججي رغم أني ما كنت قد اتخذت قراري بعد، لم أكن أعلم أنك تخزن كل كلماتي في ذهنك وتتركها تحتل تفكيرك كاملاً تلك الأيام ، لم أكن أدرك حجم الثقل التي تحمله في روحك لإرضائي ، لم أكن أفهم كم أردتني سعيدة، حتى إن أخذت سعادتي من راحتك.


.. ثم تزوجت يا أبي
وأصبحت أشارك انتمائي إليك لرجلٍ آخر ، سعيدةٌ أنا بقراري، واثقةٌ أنه قدري وأنه الصواب ، ولكنه وإن كان طيب العشرة رهيف الحس رقيق المشاعر ، وإن اعتنى بي بحنانٍ كما يفعل الآن ، إلا أن انتمائي إليك يا أبي أكبر من أي شيء.
سأظل ابنتك قبل أن أكون زوجةً لأحد ، قبل أن أكون أختًا وصديقة ، سأكون ابنتك قبل أن أكون أنا .
لن يدرك أحدٌ أنك يا أبي نسيجٌ في روحي ، أني تشربتك منذ ولادتي وكبرت وأنا أراك وأتوق لأكون مثلك يومًا.
لن يفهموا يا أبي كيف يسكنني حنانك الذي لا تظهره جهارًا أبدًا ، كيف تكون هادئًا بعيدًا عن العاطفية ولكنك تراقبنا دون أن ندري ، تقرأ في عيني إن كنت متعبةُ فتحدثني بشكل عامٍ كيف أن الحياة طبعت على كدرٍ ولا يجب أن أتركها تثقلني ، تدرك أني قادمةٌ من العمل وجائعة فتترك لي وأنت تأكل قطع اللحم على صحني لتحثني على المواصلة ، تركب سيارتي فتجد إيصال دفعٍ لامتحانٍ ما فترسل إليّ المبلغ دون أن تخبرني بشيء ..
ماذا أقول يا أبي ، كم مرةٍ تظاهرت بأنك لا تريد أمرًا إن أحسست أنه لا يناسبني ، كم مرةٍ استشرتني أنا التي لا أملك من الحكمة شيئًا في أمرٍ يخصك ويهمك وأخذت برأيي ..
لن يفهم أحدٌ أني يا أبي عشت حياتي وأمامي رجلٌ بهذه الأناقة والنقاء .. كيف لي بعدها أن أخرج من رعايته!

ها أنت تناديني للغداء ، لا أستطيع مخالفة ندائك
لذا سأصمت
لن يكفيك حرفٌ يومًأ يا أبي
ولكني سأظل أكتب إليك أبد الدهر ، لأني بغير ذا لا أروم التنفس


الثلاثاء، 7 مارس 2017

.. مفترق طرق

الساعة تسير نحو منتصف الليل 


لا أدري هل سأنجح في إكمال هذه التدوينة اليوم ولكني أظن أنه آن الأوان أن أكتب قليلاً!


حياتي على مفترق طرق ، كنت أحسب أني سأقضي هذه السنة في روتينية بحتة وأخشى بعدها من تعاقب التجارب والمسؤوليات ، ولكن الحقيقة أن الحياة تمشي أسرع مما توقعت !
كيف انتقلت من " صديقٍ يسأل عن شخصيتي " إلى خطبتي الرسمية قبل بضعة أسابيع ؟ أشعر أن الأمر لا زال يحمل الكثير من الغموض بالنسبة لي ، وكأني سأعود إلى حياتي السابقة في أي لحظة ولا يكون الزواج سوى خاطرٍ لا زال يرعبني التفكير فيه بين حينٍ وآخر !
أظن أني لهذا السبب قررت تخصيص دفتر لمذكرات خطبتي وزواجي ، منذ فترةٍ صرت أخزن كل أفكاري وعواطفي في رأسي وأدفنها عميقًا حتى لا أعود أتذكر نفسي وجودها ، حتى في أيامٍ كهذه لا زال عقلي يحاول إقناعي أحيانًَا أني لا زلت أعيش حياةً روتينيةً ليجنبني القلق ، ولكنه يجنبني الحماس أيضًا !
وبالتالي أصبحت فرصة كتابتي هناك أكثر ضآلةً وهو ما أدرك أنه لن يعجب "بعض الناس" ، ولكني اليوم أكتب لأعيد الترتيب لحياتي ، ولأني أفتقد الليلة من أسامره.

لا أريد أن أعيد هنا مذكراتي، ولكني أريد القول أني سعيدة أن فكرة الزواج ما عادت مرعبةً كما كنت أخشى، كان الله رحيمًا بي فأرسل إليّ أكثر الرجال لطفًا ليحببني في قربه، يبقى مع ذلك التوتر الذي تحمله التجربة الجديدة وحقيقة أني سأغادر بيت أبي ، هذا أمرٌ أحتاج للكتابة عنه في وقتٍ لاحق.
أشعر أن أيامي على هدوئها مليئة بالكثير، معرض الكتاب تركني مع الكثير من الكتب التي أود قرائتها ، التحضيرات للزواج، مقابلة التخصص التي أشعر بها في عقلي الباطن تتخمر ، هناك الكثير من الأغاني التي أود سمعاها والأصدقاء الذين أود زيارتهم.
أشعر أني محاطة بالجمال ، أتكون هذه " الفترة الوردية" ما تجعل كل شيء جميل؟ ، أود الإيمان بأني كنت ولا زلت كائنًا يقدر الجمال في كل صوره.

أخيرًا ، قسم الجراحة لم يكن سيئًا، الحق أني استمتعت بالتجربة كثيرًا ، لا زلت أرى أن الفرق بين أطباء الباطنية والجراحين شاسع، دماثة الأخلاق وحسن التعامل مع من يصغرهم مقابل غرورٍ غير مبرر ، ومع ذلك لا أستطيع التعميم، والحق أني أكاد أكون من النوادر الذين لم يواجهوا مشاكل أو مشاحنات مع أي جراح ، ربما لأني أحاول جاهدةً أن لا أترك لأحدٍ مجالاً لإنتقاد عملي.
بقي أقل من شهرٍ وانتقل إلى طب الأطفال ، بعكس الطب الباطني ، توديع قسم الجراحة لن يكون صعبًا ، أظن أن حماسي لطب الأطفال يتزايد، أعلم أن كل التجارب الجديدة تحمل جمالاً عظيمًا ، وأنها ستكون أيامًا تستحق التدوين.

عمر سيأتي في منتصف آيار، كم أرجو أن يبقى حتى يوم العرس لأني أعلم أنه لن يكون هنا  يوم الملكة، رغم أني على الأغلب لن أستطيع رؤيته في عرسي، ولكن يعز علي أن يحدث كل هذا في حياتي وهو بعيد، أخشى على قلبه من حسرة أن يكون معزولاً عن أفراح العائلة ـ وأفراحنا معدودة !ـ ، رغم أن أفكارًا كهذه لا تراوده على الأغلب ولكني ـ بعاطفة الأخت الكبرى ! ـ لا زلت أقلق عليه !

ماذا بعد ؟ أسامة يحضر للأم دي ، من كان يتصور أن الأيام ستمر بهذه السرعة لأجد أخي في ذات موقعي السنة الماضية ، لست قلقةً عليه في الحقيقة ، أعلم أنه سيستطيع تخطيه بإذن الله ، بعض التوتر أمرٌ لابد منه، ريم في الجانب الآخر أكملت عامها الأول قبل بضعة أيام ، هذه الملاك لا زالت تبدو كطفلةٍ لم تكمل تسعة أشهر، دلعها أخذ معظم طاقاتها على الأغلب فهي لا تكاد تنفك من أمها ما دامت قريبةً منها، أنا في الحقيقة أفتقد أياماً كانت تُترَك لي لساعات فأكون أمها ويرحل جل دلعها هذا !

فيما عدا ذهبيتي أفتقد بقية أرواحي كثيرًا جدًا ، بل أفتقد الكثير من الأصدقاء والأقارب الذين ابتعدوا ـ أو ابتعدت أنا !ـ مع كل أشغال الحياة.
أعلم أن الأيام القادمة ستحمل معها الكثير من الجمال ، أعلم أني سأكون حمقاء إن لم أسعى لأن أعيش كل لحظةٍ فيها بأقصى ما أستطيع من سعادة.

شكرًا ، لكل الأرواح التي تعتني بقلبي الصغير
وليخفف الله عن كل المناوبين في المستشفيات هذه الليلة