تستمع لأغنية حزينة وتتخيل عشرات المواقف المؤلمة لتقنع عقلك بحقك في البكاء
كلُّ أعباءِ روحي .. وتناقُضاتِها .. وفلسفاتها .. أرمِيها هُنا .. لأعود للعالمِ روحًا .. طبيعية !
السبت، 8 يوليو 2017
الاثنين، 3 يوليو 2017
الواحدة بعد منتصف الليل
أ
أقل من شهرٍ على زفافي ، أشعر أني أفقد روحي في هذه المعمعة ، تنتابني كثيرًا رغبةٌ عميقةٌ في الهروب من كل شيء والإنفراد بكتابٍ في بقعةٍ منعزلة من العالم . حتى حين مُنحت فترةً من النقاهة في العيد اخترت أن أقضيها في متابعة مسلسلٍ أجنبي ، لا أدري إن كانت فكرةً صائبة ، فرغم أني أخذت به حينها لا زلت أشعر بروحي مثقلةً الآن وقدرتي على القراءة تندثر يومًا بعد يوم..
أقل من شهرٍ، أشعر بالراحة لأني لست فزعةً من فكرة العيش وحدي مع شاب، ولكني لا زلت مكبلةً بالكثير من القلق من المستقبل ، أتسائل في هذه اللحظة ما إذا كان ذاك يساهم حقًا في عدم استقراري النفسي الآن أم أني نجحت فعلاً في ترك الغيب لمن يعلمه.
متعبةٌ أنا ، حتى الكتابة أصبحت تترك فيّ وجعًا بعد البارحة ..
لا ، هذا البوح لا يمثل إلا لحظة ضعف عابرة ، أنا في الحقيقة ممتلئةٌ بالحياة ، ولكني يجب أن أترك هنا لحظاتي العابرة
الجمعة، 21 أبريل 2017
إلى أبي .. بعد أن تزوجت طفلتك
أبي
مر اسبوعان على زواجي، نحن لم نتحدث في الأمر كثيرًا، سوى تبريكاتٍ هنا وهناك ، لم تنادني لتحدثني عن حياتي المقبلة ونصائحك لها كما توقعت ، تراك تفعل قبل زفافي ؟
.. قل لي يا أبي، لم أشعر بهذه الحيرة دونك ؟
حتى قبل أن يتم عقد القران كنت أفكر فيما سأكتبه لك هنا بعدها ، كنت أفكر بآخر رسائلي إليك قبل أن أنقل إلى كنف رجلٍ آخر، يومًا قال لي أحدهم ( أصدق ما تكتبين هو ما توجهبنه لأبيك)، رغم أنك ما قرأت يومًا ما أهذي به إليك، رغم أنك لن تقرأها أبدًا على الأرجح ، ولكني لا زلت أشعر بالحاجة للفضفضة لك أنت دون العالمين ، لا زلت أشعر أني بالكتابة إليك أدفن نفسي في حضنك وأشعر بالأمان.
... أنا التي ما دفنت رأسي في حضنك أبدًا ، أنا التي لا أذكر متى كانت آخر مرة تجاوز فيها اتصالنا قبلتي على يدك كل صباح!
أعلم أن زواجي لم يكن كما توقعته، بعد زواج أختي بمن اختارته أشعر أنك أردت لي زواجًا أكثر "تقليدًا"، من عائلةٍ تعرفها وترتاح لها وشخصٍ تؤمن بصلاحه ولا يتركك تسهر ليالٍ كثيرةٍ لتقرر مدى استحقاقه لابنتك ، ولكني عكس توقعاتك أصررت على شابٍ لا تعرف عنه شيئًا، عائلةٌ بعيدة من محافظة مختلفة ومذهبٍ مختلف تركك لديك من المخاوف ما آثرت معه تجنيبي لتجربةٍ قد تكون قاسيةً علي في المستقبل ، ولكني علمت أنه الشخص المناسب لي ، شعرت أني لو استمعت لهذه المخاوف لندمت بعدها طويلاً ، أيقنت أن القدر ساقه إليّ لسبب ، وأنت لم تعترض على رأيي قط ، كنت حنونًا في كل شيء، في مخاوفك حين نقلتها إليّ ، في ثنائك على شخصه حين قابلته، في حثك لي على اتباع قلبي وعقلي حين أدركت أني أغوص في الحيرة.
حين سمعت حديثك مع صاحبك عرضًا ذات اليوم ، كنت تخبره بنقاشنا ، كنت تعرض عليه تفصيلاً ما قلته بالحرف في الليلة الماضية، تسأله عن رأيه وكيف تستطيع أن تسبر أغوار الشاب لتطمئن علي حقًا.
أبكيتني يومها يا أبي ! ، بعد أن كنت حادةُ في نقاشي معك حين بدوت مترددًا في الموافقة على علاقةٍ تحمل كل هذه الإختلافات ، أدنى ترددٍ منك جعلني أقدم أولياتي وحججي رغم أني ما كنت قد اتخذت قراري بعد، لم أكن أعلم أنك تخزن كل كلماتي في ذهنك وتتركها تحتل تفكيرك كاملاً تلك الأيام ، لم أكن أدرك حجم الثقل التي تحمله في روحك لإرضائي ، لم أكن أفهم كم أردتني سعيدة، حتى إن أخذت سعادتي من راحتك.
.. ثم تزوجت يا أبي
وأصبحت أشارك انتمائي إليك لرجلٍ آخر ، سعيدةٌ أنا بقراري، واثقةٌ أنه قدري وأنه الصواب ، ولكنه وإن كان طيب العشرة رهيف الحس رقيق المشاعر ، وإن اعتنى بي بحنانٍ كما يفعل الآن ، إلا أن انتمائي إليك يا أبي أكبر من أي شيء.
سأظل ابنتك قبل أن أكون زوجةً لأحد ، قبل أن أكون أختًا وصديقة ، سأكون ابنتك قبل أن أكون أنا .
لن يدرك أحدٌ أنك يا أبي نسيجٌ في روحي ، أني تشربتك منذ ولادتي وكبرت وأنا أراك وأتوق لأكون مثلك يومًا.
لن يفهموا يا أبي كيف يسكنني حنانك الذي لا تظهره جهارًا أبدًا ، كيف تكون هادئًا بعيدًا عن العاطفية ولكنك تراقبنا دون أن ندري ، تقرأ في عيني إن كنت متعبةُ فتحدثني بشكل عامٍ كيف أن الحياة طبعت على كدرٍ ولا يجب أن أتركها تثقلني ، تدرك أني قادمةٌ من العمل وجائعة فتترك لي وأنت تأكل قطع اللحم على صحني لتحثني على المواصلة ، تركب سيارتي فتجد إيصال دفعٍ لامتحانٍ ما فترسل إليّ المبلغ دون أن تخبرني بشيء ..
ماذا أقول يا أبي ، كم مرةٍ تظاهرت بأنك لا تريد أمرًا إن أحسست أنه لا يناسبني ، كم مرةٍ استشرتني أنا التي لا أملك من الحكمة شيئًا في أمرٍ يخصك ويهمك وأخذت برأيي ..
لن يفهم أحدٌ أني يا أبي عشت حياتي وأمامي رجلٌ بهذه الأناقة والنقاء .. كيف لي بعدها أن أخرج من رعايته!
ها أنت تناديني للغداء ، لا أستطيع مخالفة ندائك
لذا سأصمت
لن يكفيك حرفٌ يومًأ يا أبي
ولكني سأظل أكتب إليك أبد الدهر ، لأني بغير ذا لا أروم التنفس
الثلاثاء، 7 مارس 2017
.. مفترق طرق
الساعة تسير نحو منتصف الليل
لا أدري هل سأنجح في إكمال هذه التدوينة اليوم ولكني أظن أنه آن الأوان أن أكتب قليلاً!
حياتي على مفترق طرق ، كنت أحسب أني سأقضي هذه السنة في روتينية بحتة وأخشى بعدها من تعاقب التجارب والمسؤوليات ، ولكن الحقيقة أن الحياة تمشي أسرع مما توقعت !
كيف انتقلت من " صديقٍ يسأل عن شخصيتي " إلى خطبتي الرسمية قبل بضعة أسابيع ؟ أشعر أن الأمر لا زال يحمل الكثير من الغموض بالنسبة لي ، وكأني سأعود إلى حياتي السابقة في أي لحظة ولا يكون الزواج سوى خاطرٍ لا زال يرعبني التفكير فيه بين حينٍ وآخر !
أظن أني لهذا السبب قررت تخصيص دفتر لمذكرات خطبتي وزواجي ، منذ فترةٍ صرت أخزن كل أفكاري وعواطفي في رأسي وأدفنها عميقًا حتى لا أعود أتذكر نفسي وجودها ، حتى في أيامٍ كهذه لا زال عقلي يحاول إقناعي أحيانًَا أني لا زلت أعيش حياةً روتينيةً ليجنبني القلق ، ولكنه يجنبني الحماس أيضًا !
وبالتالي أصبحت فرصة كتابتي هناك أكثر ضآلةً وهو ما أدرك أنه لن يعجب "بعض الناس" ، ولكني اليوم أكتب لأعيد الترتيب لحياتي ، ولأني أفتقد الليلة من أسامره.
لا أريد أن أعيد هنا مذكراتي، ولكني أريد القول أني سعيدة أن فكرة الزواج ما عادت مرعبةً كما كنت أخشى، كان الله رحيمًا بي فأرسل إليّ أكثر الرجال لطفًا ليحببني في قربه، يبقى مع ذلك التوتر الذي تحمله التجربة الجديدة وحقيقة أني سأغادر بيت أبي ، هذا أمرٌ أحتاج للكتابة عنه في وقتٍ لاحق.
أشعر أن أيامي على هدوئها مليئة بالكثير، معرض الكتاب تركني مع الكثير من الكتب التي أود قرائتها ، التحضيرات للزواج، مقابلة التخصص التي أشعر بها في عقلي الباطن تتخمر ، هناك الكثير من الأغاني التي أود سمعاها والأصدقاء الذين أود زيارتهم.
أشعر أني محاطة بالجمال ، أتكون هذه " الفترة الوردية" ما تجعل كل شيء جميل؟ ، أود الإيمان بأني كنت ولا زلت كائنًا يقدر الجمال في كل صوره.
أخيرًا ، قسم الجراحة لم يكن سيئًا، الحق أني استمتعت بالتجربة كثيرًا ، لا زلت أرى أن الفرق بين أطباء الباطنية والجراحين شاسع، دماثة الأخلاق وحسن التعامل مع من يصغرهم مقابل غرورٍ غير مبرر ، ومع ذلك لا أستطيع التعميم، والحق أني أكاد أكون من النوادر الذين لم يواجهوا مشاكل أو مشاحنات مع أي جراح ، ربما لأني أحاول جاهدةً أن لا أترك لأحدٍ مجالاً لإنتقاد عملي.
بقي أقل من شهرٍ وانتقل إلى طب الأطفال ، بعكس الطب الباطني ، توديع قسم الجراحة لن يكون صعبًا ، أظن أن حماسي لطب الأطفال يتزايد، أعلم أن كل التجارب الجديدة تحمل جمالاً عظيمًا ، وأنها ستكون أيامًا تستحق التدوين.
عمر سيأتي في منتصف آيار، كم أرجو أن يبقى حتى يوم العرس لأني أعلم أنه لن يكون هنا يوم الملكة، رغم أني على الأغلب لن أستطيع رؤيته في عرسي، ولكن يعز علي أن يحدث كل هذا في حياتي وهو بعيد، أخشى على قلبه من حسرة أن يكون معزولاً عن أفراح العائلة ـ وأفراحنا معدودة !ـ ، رغم أن أفكارًا كهذه لا تراوده على الأغلب ولكني ـ بعاطفة الأخت الكبرى ! ـ لا زلت أقلق عليه !
ماذا بعد ؟ أسامة يحضر للأم دي ، من كان يتصور أن الأيام ستمر بهذه السرعة لأجد أخي في ذات موقعي السنة الماضية ، لست قلقةً عليه في الحقيقة ، أعلم أنه سيستطيع تخطيه بإذن الله ، بعض التوتر أمرٌ لابد منه، ريم في الجانب الآخر أكملت عامها الأول قبل بضعة أيام ، هذه الملاك لا زالت تبدو كطفلةٍ لم تكمل تسعة أشهر، دلعها أخذ معظم طاقاتها على الأغلب فهي لا تكاد تنفك من أمها ما دامت قريبةً منها، أنا في الحقيقة أفتقد أياماً كانت تُترَك لي لساعات فأكون أمها ويرحل جل دلعها هذا !
فيما عدا ذهبيتي أفتقد بقية أرواحي كثيرًا جدًا ، بل أفتقد الكثير من الأصدقاء والأقارب الذين ابتعدوا ـ أو ابتعدت أنا !ـ مع كل أشغال الحياة.
أعلم أن الأيام القادمة ستحمل معها الكثير من الجمال ، أعلم أني سأكون حمقاء إن لم أسعى لأن أعيش كل لحظةٍ فيها بأقصى ما أستطيع من سعادة.
شكرًا ، لكل الأرواح التي تعتني بقلبي الصغير
وليخفف الله عن كل المناوبين في المستشفيات هذه الليلة
الجمعة، 18 نوفمبر 2016
فضّ الإضراب
وبعد انتهاء اسبوعين على الإضراب ، وبعد أن تقرر فضّه ، أشعر أن قلبي مثقلٌ أكثر من أي وقتٍ مضى، أشعر أني سأغرق في السواد إن لم أسارع بنجدة روحي !
حين عدت إلى العمل بعد انتهاء مرضي وتخرجي كنت سعيدة بالفريق الجديد، ومع ذلك جاء قرار الإضراب سريعًا ومفاجئًا بالنسبة لي ـ أنا التي قررت الخروج من مجموعات التواصل الإجتماعي سابقًا!ـ ، ومع ذلك كنت سعيدة أن الجمهور قرر أخيرًا الثورة على وضعهم البائس ، لم يكن المستقبل واضحًا ، لم تكن خططنا محكمة ، لم نكن على دراية بما سنواجهه ، ولكن الجميع كان متكاتفًا بطريقةٍ أدهشتني حقًا، كنت سعيدة لأننا بهذه الروح سنصمد طويلاً ، كنت موقنةً أن الكثير من التهديدات ستأتي ، شخصيًا لم أكن أريد شيئًا ، لم أكن أمانع أن أبدأ السنة من جديد ، لم أكن أمانع أن أستمر في الإضراب لما تبقى من السنة حقًا ، ولكن حين تكون فردًا من أكثر 150 طبيبًا وطبيبة يصبح المكان لأرائك ضيقًا جدًا .
حين عقدنا اجتماعًا في الاسبوع الثاني من الإضراب كان رأي البعض أن الاستمرار في الإضراب لن يقودنا لشيء ، لأن الوزارة أعلنت إفلاسها اتجاهنا وكل ما تستطيع فعله هو " وعدنا بالتوظيف السنة المقبلة" ! ، وبتنا ندرك أن تصديق وعدٍ كذا هو حمقٌ آخر ، في الجانب الآخر كل ما نأمله سيحل من قبل " الجهات العليا " ولذا فإن إيصال رسائلنا إليها كان منبع أملنا الوحيد ..
وفعلنا .. أو ربما فعلنا !
خرجت من الإجتماع وأنا مقتنعةٌ ـ عقليًا ـ بما يقولون ، نعم لا زلت أقول أني أستطيع الإستمرار لعامٍ كامل ولكن أيحق لي أن أشجع البقية على ذلك وأنا أدرك أنه قد لا يكون في صالحهم ؟ وأن عودتهم للعمل قد تسهل الأمر للـ " جهات العليا" ؟!
الكثير من الأسئلة والحيرة عصرت دماغي يومها ، وحين عُرض التصويت بعدها بيومين كانت الأمور مختلفة ، باتت الشكوك في من وصلت إليهم الرسائل كبيرة ، وخيبة الزميلات في فك الإضراب كبيرة ، كان تمديد الإضراب لثلاثة أيامٍ قادمة رأيًا رأيته أفضل الموجود ، جلست أحدق في شاشة التصويت طويلاً متسائلةً عن " القرار الصائب" وإلى أين ستقودنا هذه الأزمة يا ترى ..
وجائت بعدها نتيجة التصويت في صالح فض الإضراب ، الكثيرون وصلت بهم خيبة الامل في التشكيك في النتيجة والمطالبة بتصويتٍ علني ..
ولكن الأمر انتهى !
ربما لم تكن خيبتي بمثل حدة خيبتهم ، أنا لم أكن أستبعد نتيجةً كهذه ولكن قلبي لم يكن يريد تصديق أنها صارت حقيقة ، كنت أريد أن أصدق أننا لا زلنا أقوياء ومتحدين وأننا نستطيع أن نكمل اسبوعًا آخر دون تخلخل ودون أن ينشق عنا الكثير، كنت أريد أن أنسى أن التحكم في أكثر من 150 شخصًا يصبح أصعب يومًا بعد يوم.
نسيت كل ما تعلمته في حياتي سابقًا ، قلبي أراد أن ينسى لعل الحياة تقرر أن تنسى أيضًا ، وللمرة الثانية يخذلني قلبي .. وتضطر الحياة لتعليمي الدرس مجددًا !
في الوقت نفسه تقرر إحداهن أن تحدثني عن " صديقٍ يسألها عن شخصيتي " وتسألني عن استعدادي لاكتشاف شخصيته ، بهذه البساطة ! وكأن في قلبي متسعٌ لرجل الآن ، وكأن كل هذه الضجة في عالمي لم تكن كافيةً لإبعاد الجميع ، وكأني أحتاج من يذكرني أن قلبي يخذلني مجددًا !
غفوت على أمل أن استيقظ بروحٍ جديدة ، روحٍ لا تفكر في أنها يجب أن تكون مستعدةً لأن تضع الخيبة جانبًا وتنفصل عن الجموع لتعيش بمبادئها وحدها مجددًا ، روحٌ لا ترى أن القادم سيستزف من روحها كثيرًا وأن مجرد فكرة الإنتقال إلى قسم الجراحة في المستشفى السلطاني تجعلني أصارع آلام بطني ! ، روحٌ يجب أن تبدأ في تقبل فكرة الإرتباط بشخصٍ ما ، وأنها يجب أن تمنح رجلاً حقه من " التفكير" إن قرر هو ـ أو عائلته ! أو شخصٌ من معارفه ! ـ أن يخطبني، أنا التي أصبحت ثقتي في الرجال شبه معدومة !
ولكنني استيقظت بروحٍ مثقلةٍ أكثر ، أشعر بأن الوجع يخرج من صدري ويمتد ببطئٍ ثقيلً نحو أضلاعي ليسحبني للأسفل ، ولكني لا اريد أن أظل هكذا ، لا أريد أن أبقى منكسرةً طوال اليوم ، لا أريد أن أهب أحدًا ـ كائنًا من كان ـ القدرة على زجّي في قبوٍ مظلمٍ ، ليكن الكون مظلمًا إن شاء ، ليكن الكثير ممن فيه ضعفاء خوانين مليئين بالخذلان ، لا يهم ، أستطيع أن أبقى بخيرٍ ما دام هناك جزءٌ نيّر ، ما دامت هناك كتبٌ تسرقك من الآخرين ، ما دام هناك من يغني ليشاركك ذات أحاسيسك ، ما دام هناك أشخاصٌ تستطيع أن تهبهم حبًا كاملاً وثقةً غير محدودة وتعلم أنك لن تندم يومًا..
ولذا فتحت الصفحة هنا لأكتب ، لأني أعلم أني بعدها أستطيع أن أكون بخير ، لأني هنا أنفض أعباء روحي ، لأن هذه المساحة البيضاء تحتويني أكثر من أي ذراع..
كوني بخيرٍ يا أروى
سيبحث عنك الجمال قريبًا =)
الأحد، 16 أكتوبر 2016
conjectivitis
العاشرة والنصف مساء الأحد
يوم الثلاثاء أصابتني عدوى التهاب في عيني تطورت بسرعة في غضون يومين ولذا اضطررت تحت توجيه الاستشاري ( دكتور خليل ما غيره !) أن أتغيب عن الحضور يوم الخميس ، البارحة قررت أني لن أحضر اليوم أيضًا لأذهب لعيادة الـ FAMCO في الجامعة لأن عينيّ أصبحتا أسوأ مما مضى .
الحق أن القرار لم يأتِ بهذه البساطة ، مجرد اضطراري للتغيب يوم الخميس رغم أني أرغمت عليه تركني في خليط من مشاعر الذنب و " عدم الارتياح " ببساطة ، والآن حين أقرر أنا أن أستمر في تغيبي مع علمي أني يفترض أن أناوب اليوم جعلني أغرق في مشاعر أسوأ من الضيق الشديد ، من عدم رغبتي في إرهاق الآخرين بمناوباتي إلى خشيتي من أن تسوء سمعتي بسبب غيابي إلى خوفي من أن أطالب بتعويض مناوباتي الاسبوع المقبل أو في أيام نهاية الاسبوع ، كل ذا جعل هذه الأيام أبعد ما تكون عن " راحة مريض " ، وزادها أن الطبيب طالبني اليوم أن أتغيب لبقية الاسبوع وأنا أعلم أني أملك مناوبة أخرى يوم الجمعة ، أصررت حينها على أني سأذهب يومها وأؤدي ما علي . ولكني بعد حين وأمام إصرار والدي أن لا أبرح المنزل هذا الاسبوع ، ونصائح الآخرين بأن أعتني بنفسي لأن الفريق كبير ويستطيع " تدبير أمره" أرسلت للطبيبة المسؤولة أني سأتغيب بقية الأسبوع .
لا زلت لا أدري من سيؤدي مناوبتي يوم الخميس ، وكم أرجو أن لا أضطر لخوض حالةٍ من الإضطراب مجددًا بعد أن كانت مناوبتي اليوم ستلقى على عاتق إحدى زميلاتي بصورة ظالمة .
ولكني في النهاية الأمر قررت أن أترك الموضوع يرحل من بين يدي . أدركت أن هذا المرض يحمل رسالةً أكبر من مجرد عدوى سترحل بإذن الله سريعًا ، أدركت أن مجيئه في هذا الوقت بالذات ، في قسم أمراض الدم ومع أفضل أطباءه الذي أردت بشدة أن أكون كأفضل ما أستطيع أمامه ، أدركت أنه حتمًا درسٌ لابد منه في حياتي. أنا التي أصر دائمًا على القدوم باكرًا والرحيل في الوقت المحدد ، أنا التي أريد أن أبدو مثاليةً في عملي ولا أدع مجالاً لأيٍ كان أن ينتقد اجتهادي وإخلاصي ، أنا التي أريد لكل شيء أن يكون جيدًا كان يجب أن أتعلم أن الأمور لا تكون دائمًا كذلك !
يجب أن أتعلم أني لا أستطيع دائمًا أن أكون بالمثالية التي أريد ، وأن ضعفي هو جزء من إنسانيتي التي لا تعيبني أبدًا. يجب أن أتعلم أنه إن اختار الآخرون انتقادي على ما ليس لي ذنبٌ فيه فهو عيبهم لا عيبي ولا يجب أن آبه ذلك ، بل إن اهتمامي بآراء الآخرين بهذه الطريقة هو ضعفٌ ليس إلا . يجب أن أتعلم أن أضع نفسي أولاً ، خاصةً في أمور العمل التي لا تدين فيها لزملائك بحق التضحية ! . يجب أن أتعلم السيطرة على عقلي الذي يحب التفكير كثيرًا وتحميل جسدي فوق طاقته.
كان يجب أن أتعلم كل ذا ، وأعلم أنه حتمًا الوقت المثالي لذلك ، ولذا فكل ما أرجوه هو أن أتعلم الدرس حقًا وأن لا تضيع هذه الفرصة هباءً !
أنه يوم الأحد ، ولا زال أمامنا أسبوعٌ من هذه الإضطرابات العقلية ، لنرى كيف ستبلين يا أروى ، كم أرجو أن تجدي بعضًا من السكينة التي تحتاجين !
السبت، 1 أكتوبر 2016
حربٌ ضد عقلي
عن اللحظات السعيدة التي لا تستطيع أن تسعد فيها !
عن أن ترى جدتك تتعافى وتحدثك وترد عليك وتشعر بالرغبة في توثيق هذه اللحظات ولكنك
تخشى أن تكون وثائق كالسهام في قلوب الجميع بعد فترةٍ لا يعلم إلا الله كيف ستسير
!
عن أن تكون في مكانٍ بعيدٍ عن مكان عملك وتدرك أن لك
يومين من الإجازة تنعم فيهما ولكنك تستيقظ على ألمٍ في بطنك وعزوفٍ عن الأكل وعقلٍ
مثقل بالتفكير .. فيمَ ؟ في لا شيء
عقلٌ مثقلٌ بمشاهد من العمل تثقل روحك .. مشاهد بسيطة ..
لم تكن تزعجك يومًا .. أشخاصٌ تحبهم ..
لمَ إذن ؟تتذكر نفسك في إحدى لحظات إكتئابك العميق ـ الغير مبرر
غالبَا ـ في المناوبة ، فتفتزع ، وتحجم عن السؤال ثانيةز تشعر بالحاجة
لأن تخرج من عقلك ، تهبط السلم لترى أهلك يتناولون الإفطار ، تمسك بقطعة الخبز
وتحدق في الأكل أمامك ، تمامًا كما في تلك اللحظة في المناوبة ، ولا تشعر بأدنى
رغبة في ابتلاع أي شيء ، تعلق أمك ( لابد أن بطنك لا زال ممتلئًا من عشاء
البارحة ) ، فتجيب أنت بتلقائية ( بطني
يؤلمني قليلاً )ثم تتذكر .. كم مرة قلتها في الأسابيع الماضية "
بطني يؤلمني قليلاً " ، كم مرة منعتك آلام بطنك من الأكل ، من الاستلقاء
والقراءة ، من فعل أي شيء ! تقولها وأنت تدرك أنه ليس بطنك .. إنه عقلك .. عقلك من
يجب أن تحارب !عن أن تمسك بابنة أختك الصغيرة بين يديك فلا تستطيع أن
ترى ضحكتها إلا وتأتيك في عقلك حقيقة أنك ستفتقد هذه الضحكة في مناوبتك بعد يومٍ
أو يومين.
عن أن تخرج مع صديقتك فتشعر أنك ملزم بتخزين كميةٍ كبيرة
من السعادة ، تحدق في كل من يمر حولك وتقنع نفسك بأنهم يمرون بفترات اكتئابٍ مثلك
تمامًا ، وأن الراحة التي تشعر بها اليوم ستكون فائضة عن حاجتك وتستطيع
تقسيمها لأيامٍ تحتاجها فيها مستقبلاً ،
ثم حين تثقل روحك بهذه الأعباء يقرر عقلك التدخل ثانية وتذكيرك أنك لا تستطيع
تخزين السعادة .. وأن كل ما تملكه الآن سعادةٌ ناقصة مشوهة بمخاوفك المستقبلية !
بدأت الحديث عن جدتي ثم جرفتني نفسي فما استطعت كبحها ،
لطالما قلت لرفيقتي حين كانت تشكو من قلة كتابتي أن الكتابة حاجة ، وأننا نستطيع
مشاركة أفراحنا ولكن الأحزان دائمًا تسحبك بعيدًا عن الآخرين ، أخبرتها أن قلة
كتابتي تعني أن روحي مستقرة وأني بخير .. وها أنا أعود للثرثرة هنا ، لأن روحي ما
عادت مستقرة .. ولأني لست بخير !
أنا يا صديقي أحاول جاهدة إصلاح اكتئاباتي المبعثرة ، تلك
التي آمنت منذ أمدٍ طويلٍ أنها نتيجة فراغٍ في روحي ما استطعت ردمه ، والآن أدرك
أني إن أردت إصلاح روحي فيجب أن أحارب عقلي ، عقلي الذي قرر أن يغرق جسدي كله
وروحي في متاعب كثيرة ، عقلي الذي يرفض الإستسلام بعد شهرين من النضال ومحاولات
الصلح ، عقلي الذي لا يفتأ يذكرني بضعفي ، ويسحبني في كل مرة إلى أقصى درجات
التطرف ويتركني راغبة عن أي شيءٍ سوى التقوقع في سريري والبكاء.أحاربه لأجدني بعد جهدٍ قد وقعت في مصيدةٍ أخرى له ،
وأني حين كنت أحاول إصلاح الأمر أزيده من سوءه ..
إنه يخبرني أني لا أستطيع أن أنجح ضده ، أن معادلة دون
وجوده لن تؤتي ثمارها ، وأني إن أردت الإنتصار فيجب أن أعمل معه لا ضده
وأنا أدرك أنه صائب .. ولكن يا عقلي من بدأ كل ذا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)