السبت، 24 سبتمبر 2016

أمراض الدم .. نعم أم لا !؟

الثامنة مساء السبت


أشعر أني منذ أسبوعٍ لا أكاد أتوقف عن التفكير في التخصصات ، والمناوبات ، ونفسيتي التي لا أكاد أسيطر عليها حتى تنفلت وتبعثرني مجددًا.

أسبوعٌ آخر ثم أبدأ مع قسم أمراض الدم ، وأنا ببساطةٍ أشعر بالخوف ، من كل شيء !
الخوف من المناوبات الكثيرة والمتعبة التي ما نفتئ نسمع عنها في هذا القسم منذ بدئنا قبل شهرين ، الخوف من حقيقة أن هذا هو التخصص الذي أريده وحين تعلم أني أعاني صعوبة في التأقلم مع المناوبات وكآبتي قبلها وأثنائها تدرك ما الذي يضطرب في دماغي .

عدت صباحًا من مناوبتي التي كانت بعكس سابقاتها جميلة وهادئة ، ولكن ذا لم يكن كافيًا ليمنع آلام بطني معظم اليوم وضيقي ورغبتي في العودة إلى المنزل ، ورغم أني في العادة أكون أسعد ما يكون في اليوم التالي للمناوبة إلا أني هذا الاسبوع انتكس سريعًا في نهاية اليوم ، وأعود للتفكير في المناوبة القادمة وفي مستقبلي الذي أشعر بثقله منذ اللحظة . كنت أحسب أن السبب هو مناوبة العيد التي تركتني في حالةٍ نفسيةٍ صعبة ، وربما كان هذا صحيحًا فما يشغل فكري الآن ليس المناوبة القادمة بل الشهر القادم في أمراض الدم !

أخشى أن يكون العمل فيه مضغوطًا فأعزف عن التخصص ، أخشى أن لا أبلي فيه بلاءً حسنًا فأخذل نفسي وأخذل أكثر من أحترم من الأطباء ، أخشى أن لا أستطيع فيه السيطرة على كآبتي قبل المناوبات فأقضي الشهر كله من ضيقٍ إلى آخر ، أخشى أن ينتهي الشهر فأشعر بالسعادة ! أخشى أن أنهي الطب الباطني وأنا لا زلت بهذا التخبط لأواجه قسم الجراحة وأتمنى لو أني ما أضعت الوقت في الباطنية في التذمر !

اليوم وأنا أحضر العشاء تتقافز في رأسي الأفكار ، ماذا عن طب الأسرة ؟ لا أحب أنه عام وأنك كطالب تخصص تدور في كل الأقسام تماماً مثل طالب الطب لتشعر في كل قسمٍ أنك لست جيدًا بما يكفي وتعاني من ذات المناوبات ، ولكنها أربع سنواتٍ ثم تقذف في إحدى المراكز الصحية لتعيش حياةً سعيدة ، أين ؟ الله أعلم . ماذا عن الأمراض الجلدية ؟ لا أدري إن كان متوفرًا في الحقيقة ولا أجد معلوماتٍ كافيةٍ عنه ، يبدو من بعيد جميلا ومريحًا ولكن ما هي خطة الدراسة وكم هي مدة الدراسة وما هو مصيرك بعدها ، لا أدري ، الكثير من الأشياء الغير مفهومة ، أي معمعةٍ هذه التي تحرك روحي وجسدي هذه الأيام ! أتراها تقودني إلى الطريق الصحيح أم تراها تحملني إلى قرارٍ أندم عليه لاحقًا ؟

ما أدركه الآن أن الكتابة عن هذه الأفكار تريح رأسي قليلاً
والمستقبل سيتكفل به الله 

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

مناوبات العيد !

الثالثة مساء الجمعة


إنه " خامس أيام العيد" إن كان هناك يومٌ كذا ! ، عدنا صباحًا إلى مسقط بعد أسبوعٍ من الإجازة قضينا معظمه في بهلا ونزوى ، هذا العيد كان مختلفًا ، إنه أول عيدٍ لا يكون فيه أخي عمر موجودًا ، أنا أدرك أنه لابد وأن شعر بالضيق لأن العيد يمر هناك دون أن يلقى أهله ـ وما العيد سوى لقاء الأهل ـ ، ولكن عمر ما ترك يومًا لمشاعره أن تعبر إلينا ، كان ولا يزال الفتى البشوش الذي يستطيع التعامل مع الأمر ببساطة تجعلك تصدق سهولتها ! أنا التي ما استطعت تجاهل ما قد يعتمل في صدره من ضيق حاولت مواساته بحقيقة أني الأخرى سأقضي ثاني أيام العيد في المشفى ، مما يعني بطبيعة الحال أني سأضطر للرجوع إلى مسقط في أول يوم عيد ، وبغض النظر ما إذا كان ضيق عمر حقيقيًا فإن ضيقي من العمل في العيد كان عظيمًا ، رغم أني تجاهلت الأمر لأطول فترةٍ ممكنة إلا أن اليومين اللذين سبقا العيد حملا إلي دقائق من الضيق وآلام البطن ، خاصة وأن ذهابي إلى نزوى ذكرني بأني سأعود لمسقط دون عائلتي ، ومنحني وقتًا أكبر للتفكير في ذلك ـ بما أن أعمال المنزل هناك أقل ! ـ .


ومع ذلك كنت أريد للعيد أن يكون جميلاً ، استقيظت فجرًا كعادتي ولكني وجدت الأهل أقل تحمسًا لهذا العيد من سواه ، ومجرد إحساسي بذلك ، مجرد أن مشهد " عرس العرسية" لم يكن احتفاليًا كما أردته حمل إليّ ضيقًا أعظم ، وكأني فقدت الخيط الذي يمنعني من الوقوع في هاوية الإكتئاب ، ولكن الحقيقة أنه كان يومًا جميلاً في نهاية المطاف ، اضظررت إلى المغادرة عصرًا مع أسامة ، آسفة أنا لأني اضطررته إلى شيءٍ كذا ، ولكني على الاقل استطعت رؤية صغيرتي قبل سفرها ، ذا وحده خفف علي نفسي وحشة تلك الليلة ، لم ألبث بعد الزيارة طويلاً وخلدت للنوم .

كان العمل يومذاك مزدحمًا كثيرًا ، لا تعرف شيئًا عن المرضى وتضطر للقراءة عنهم جميعًا ومجاراة أهاليهم والممرضات في الوقت ذاته ، ثم لا تنتهي من ذا قبل منتصف الظهيرة وتدرك أن عملك الحقيقي لم يبدأ بعد ، كنت كلما تراكمت علي الأشغال أقنع نفسي بالذهاب لدورة المياة والنظر إلى نفسي في المرآة والتنفس عميقًا ، ومع ذلك فبحلول الرابعة والنصف وجدت نفسي أترك كل شيء وأدخل غرفة النوم المخصص للأطباء المناوبين وأتناول قطعة الكعك التي أحضرتها لي ذهبيتي صباحًا ولا أستطيع منع دمعي من الهطول وأنا أحدثها عن مبلغ ضيقي ، وجدتها تأتي قبيل المغرب بشطيرتي المفضلة ومشروبي المفضل وتجبرني على الأكل ، زيارتها يومًا خففت عن روحي الكثير ، والجيد أنه بعد مغادرتها أصبحت الوضع أهون وعلى الرغم من توافد المرضى بعدها حتى صباح اليوم التالي إلا أني استطعت النوم لساعتين أو ثلاث وجدتها كافية ، لم يكن الليل صعبًا ولكن النهار هو ما أثقل روحي ، ولذا فأملي أن القادم من مناوباتي لن يكون بهذا السوء ( وإن كنت سأناوب في نهاية الاسبوع المقبل أيضًا ! ) . حين تكون مناوبتك صعبةً هكذا يزيد ذا من ضيقك قبل مناوبتك القادمة ، رغم أني أحاول جاهدة مكافحة هذا الأمر ولكنه متعب ، وحده الزمن ما سيساعدني على تخطي هذا الأمر ـ وحتمًا وجود صديقة كذهبيتي ، لا حرمت منها أبدًا ـ

لا زلت أملك اليوم وغدًا للإستجمام ، الحق أني لن أذهب للمشفى يوم الأحد ـ رغم أن مناوبتي يوم الأحد ! ـ إلا أني يجب أن أحضر دورةً في كيفية وصف الدواء ولذا طلبت من إحدى زميلاتي أن تناوب عني يوم الأحد وآخذ أنا مناوبتها لليوم الثاني ، رغم أن ذا سيقلص الفترة بين المناوبتين إلا أني سعيدة لأني سأقضي اليوم مع ذهبيتي وسيكون مريحًا بعض الشيء.

وبعدأصبحت المناوبات الكئيبة هي حاجتي للكتابة ، أنا في الحقيقة أشتاق شيئًا من الإستقرار الروحي وقدرًا أكبر من الراحة ! ، أتوق لليوم الذي تصل فيه عاملة المنزل لأن ذلك سيعني أن الليالي ستكون ملكي دون أن أضطر لأن استنفذ البقية الباقية من طاقتي في المنزل ، وأدرك أيضًا أني بحاجة للمذاكرة ومراجعة الكثير من الأشياء ، خاصة وأني سأبدأ مع فريق أمراض الدم الشهر المقبل ويجب أن لا أُظهر حماقتي وغبائي لمن أرجو منهم أن يقبلوني في التخصص .

عمومًا
ربما كانت الكتابة هنا مريحة بعض الشيء ، ربما لا ، لا أدري حقًا ، أظن أني سأقرأ أكثر اليوم وأحاول الإعتناء بنفسي قليلاً لأشعر أني استفدت من الإجازة.
وليكن ما تبقى من هذا الشهر جميلاً =)

الجمعة، 2 سبتمبر 2016

.. ثمّ أصبحت طبيبة !

الثامنة مساء الجمعة


انقضى شهرٌ على بدأ عملنا في المستشفى ، انتهى وقت في قسم الأورام وبدأت البارحة مع فريق جديد في الطب الباطني.
الكثير من المشاعر اختلطت في روحي هذه الفترة ، الكثير من آلام البطن والإسهال والكثير من القلق والرهبة ، وفي المقابل الكثير من السعادة والفخر ، كنت أعلم أن نقطة ضعفي ـ كما والكثيرين غيري على الأرجح ـ هي المناوبات الليلية ـ الـ 24 ساعية بالأصح ! ـ ، تكثر فيها لحظات الضعف والضيق الشديد ، حين تودع فريقك وتبقى وحيدًا تنتظر أن يرن الهاتف لتجيب محاولاً إخفاء خوفك من أن يكون الأمر خطيرًا ! ، تود ساعاتها لو تعود للبيت وتنسى كل شيء عن الطب والعمل وتقضي ما تبقى من حياتك في القراءة والكتابة ومشاهدة الأفلام ، تراجع كل حساباتك وتندم على قرارك التعسفي في الإنضمام لكلية الطب ، تتسائل ما إذا كان ما تفعله يستحق العناء وإذا كان " من الضروري أن تمر بكل ذا ! " ، إنها معمعة من المشاعر التي تترك بطني ـ وقلبي أحيانًا ـ في حالةٍ كسيفة !
ومع ذلك ما إن يطلع الصبح ويحين أوان عودتك للبيت حتى تختفي كل هذه الأحسايس ويبقى فخرك أنك صمدت وتستحق يومًا مليئًا بالجمال ، وإن كان الواقع أنه سيكون مليئًا بالخمول والنوم ومحاولات فاشلة في الإستيقاظ .
الآن وقد أنهيت شهري في قسم الأورام أستطيع القول أنه ما كان مرعبًا كما سمعت ، ربما تفيدني هذه الحقيقة الآن في المحاولة للسيطرة على خوفي من القادم ، فالأرجح أنه هو الآخر لن يكون مرعبًا كما يقال ، ومع ذلك لا زلت آمل أن هذا الشهر لن يكون مليئًا بالوفيات كالشهر الماضي ، أن تحدق في تلك العيون التي تخبرك أنها غادرت الحياة وتتحمل مسؤولية إعلام الأهل والأحبة بهذا النبأ التعيس ، أن ترى مريضك كل يوم وأنت تعلم أن اللحظة قد تأتي الآن وتضطر لشرح الأمر لعشرات من الأهل والاقارب كل يوم أمرٌ مرهق ، مرهقٌ جدًا ، أنا لا أفهم كيف لشخصٍ أن يتخصص في علم الأورام ، لا أستطيع أن أفهم !

ولكني سأفتقده !
سأفتقد الفريق الطبي الذي ـ فيما عدا الاستشاريين ـ تحكمه الإناث ، سأفتقد الأريحية في التعامل والقصص النسائية الكثيرة التي نملء بها اليوم ، سأفتقد الاستشاريين الذين كانوا ـ بعكس ما سمعنا عنهم ـ ودودين ومتفهمين للكثير من حماقاتنا .
الآن مع الطب الباطني يبدو الوضع أكثر ازدحامًا ، وأعلم يقينًا أن المناوبات ستكون مزدحمةً أكثر ، كما أني سأقضي ثاني أيام العيد في المسشفى وهو ما يحمل إلي ضيقًا لا أروم صده بين حينٍ وآخر .

ولكن

تبقى الحقيقة أن شهرًا مر ، وأنه مر بسلام ! لم يكن بالصعوبة التي توقعتها ، ممتنةٌ كثيرًا لأني استطعت التأقلم عليه ، لا أنكر أن الكثير من المناوبات ما كنت لأستطيع أن أستصيغها لولا رفيقتي الدائمة التي تنقذني كل مساء وتحمل لي عشائي وتأتي قبل موعد مناوبتها لتجلس معي ، لا أدري إن كنت سأستطيع التأقلم بهذه السرعة لولا أنها كانت تعتني بي من كل النواحي ، تتأكد أني أحمل في جيبي بسكويتًا أو شوكلاته لئلا يغمى علي في منتصف النهار ، تأتي للجناح وتتعرف على فريقي وتوصيهم بالعناية بي ! بقدر ما يبدو ذلك طفوليًا إلا أني أعيش براحةٍ موقنةٍ أن هناك من سيتأكد أني بخير .
في المقابل أنا تركتها تعتني بي دون أن أعتني بها ، وقد كان شهرها عصيبًا مليئًا بالمناوبات التي لا تنتهي قبل منتصف الليل عادةً ، وكم أشعر بالألم حين أدرك أنها كثيرًا ما كانت وحيدةً وجائعة دون أن أكون بقربها ، هي التي ما تركت جانبي أبدًا ، هناك أشخاصٌ لا نروم إيفائهم حقهم أبدًا ، ورفيقتي هذه إحداهم ، وكم أرجو أن يكون شهرها القادم مريحًا وجميلاً.
وبعد ؟
ظننتني سأعود للقراءة والكتابة بعد انتهاء الإمتحانات ، ولكني لا أقرأ كثيرًا ، أنغمس في أعمال البيت ـ لا سامح الله عاملة منزلنا التي هربت قبل العيد ! ـ وأشعر أن يومي موزع بين هذا وبين العمل في المسشفى وما تبقى منه هو رغبةٌ في النوم أو الإنغماس أمام فيلمٍ لأشعر أني لا زلت أملك شيئًا من حياتي !
ورغم المشاعر التي ملئت صدري ما استطعت الكتابة عنها يومًا ، وفي المناوبة الأخيرة حين وجدتني في حاجةٍ لأن أكتب رفضت الحاسوب في غرفتي أن يكتب العربية ! وشاء القدر أن أفقد قلمي فما استطعت الكتابة في الورق ، فأدركت يومها أنه لا يفترض بي أن أكتب عن إحباطي وقتها لئلا يعيقني عن إتمام الليلة !
والآن أبقى ممتنة لكل يومٍ لا أناوب فيه ولكل عطلة نهاية أسبوع أستطيع قضائها مع أهلي ، أشعر أني سأحتاج وقتًا طويلاً للتأقلم مع نمط الحياة هذا ولكن المهم أني لم أتنكس كما حصل قبل ثلاث سنوات ، الكثيرون يقولون أني يجب أن أستمتع بهذه السنة قبل بدأ التخصص الذي سيكون بطبيعة الحال أصعب ، كل سنةٍ تحمل جمالها كما تحمل همومها.


.. لا زلت أشعر أن في صدري الكثير مما لم أقله ، لا زلت أستلقي على وسادتي وأستطيع أن أحس بالكلمات تدور في عقلي وتتبعثر مع دقات قلبي ولكني لا أستطيع أن أمسك بها ، لا أستطيع أن أفتح صفحةً وأفرغها ، لا أستطيع أن أملء بها رسالة طويلةً أرسلها لشخصٍ لا يعرفني كثيرًا

...ولكني كتبت
 



الاثنين، 20 يونيو 2016

ما بعد الـ MD !

دقيقتان وينتصف الليل


اسبوعين بعد امتحاناتنا النهائية ، هل كانت هذه محاولتي الأولى للكتابة هنا ؟ لا ، ولكنها على الأرجح من القلائل المتبقية ، لم أعد أجيد الكتابة ، هذا ما أصبحت أقوله لنفسي ..


كيف كانت الإمتحانات ؟ الحق أننا لو استثنينا الإمتحان العملي الأخير لكانت في مستوىً لا بأس به ، شبيهٌ بامتحاناتنا السابقة ، الإمتحان النهائي كان مزيجًا من المفاجآت والحماقات التي ارتكبتها لأنني .. حمقاء .. ليس إلا !
ومع ذلك تخرجت ! ، بغض النظر عن كل الحوارات والشائعات المتداولة حول توظيفنا من عدمه ، أحب أن أنئى عن كل ذا لمكانٍ هادئ لا أضطر فيه لسماع أي ثرثرات ، الحق أني كنت أتوق ليومٍ أو يومين أغلق فيه هاتفي تمامًا واستمتع بعزلةٍ تامةً ولكن لم يتسنى لي الأمر ـ بعد ! ـ ، خاصة حين يكون هاتفك جديدًا يغريك بالمكوث قربه طوال اليوم ..


الإجازة ، ماذا أقول ، آخر يومٍ من الإمتحانات كان يحمل شعورًا بالراحة لم أشعر بمثله من قبل ، كانت فترةً عصيبةً جدًا ، نحن ما زدناها توترًا في الحقيقة وإن كانت لا تستحق كل هذا التهويل ، أنا التي أحب أن آخذ الإمتحانات بـ بساطة لم أستطع السيطرة على توتري النفسي والجسدي هذه المرة ، ولذا كان انتهاء الإمتحانات حياةً لا يمكن أن تشعر بها بطريقةٍ مغايرة !
والحق أن ظهور النتائج حمل معه راحةً مماثلة .. إلا أن بدأت كل قرارات التوظيف .. إلخ !
أحب أيامي هكذا ، أقضيها بين الكتب ـ التي من الواضح أني لا أجد دافعًا لتغييرها هنا ! ـ وبين مسلسل prison break الذي قررت أخيرًا مشاهدته ، وبين ريم وتعلم الطباعة ! حياةُ أحبها بكل تفاصيلها وأتمنى لو تستمر أبدًا طويلاً ، أشتاق لرفيقاتي ولكني لا أستعجل رؤيتهن ، أعلم أن الأيام قادمة وستحمل لنا لقاءاتٍ مرضيةٍ بإذن الله
رغم أن روحي تخضع لروتينة أيامها إلا أني في حقيقة الأمر لا زلت مليئة بالحياة في عقلي ، منذ استيقاظي في التاسعة صباحًا أفكر في يومي وكيف سيمضي وماذا أخطط لإنجازه فيه ، هذه لم تكن خصلةً متجذرةً فيّ وكنت أحسبها تتنافى مع مبدأ الاسترخاء الذي أحبه ! ولكني تعلمت أني هكذا أكون سعيدةً أكثر ، وأني لن أعدم وقتًا أهبه لكسلي !


لا شيء سوى ذلك ، أعيش أيامي بهذه البساطة الجميلة ، إنها تحل محل كل فلسفاتي القديمة التي ما عدت أجد دافعًا عظيمًا للخوض فيها ، أو ربما أصبحت بحاجةٍ لشيءٍ أكبر يدفعني إليها ، أكثر من عقلي الذي يحاول اقتحام أسوارٍ عظيمةٍ بلا أسلحة !
مع كل يومٍ كنت أظن أني سأعود لرغبتي في الكتابة ، وأني سأكتشف أن الكثير في عقلي مما لم أكتبه لا زال مخزنًا ، وأن .. وأن ..
ولكن لا ، الحقيقة أن عقلي أصبح فارغًا ، أو لنقل أنه أصبح يحب التأمل بصمت ، الصمت مليءٌ بالجمال ، الصاخب والهادئ ..
ربما أصبحت صمتي هادئًا .. ليس إلا !


لا أستطيع أن أدعو بأن يرزقني الله قدرةً على الكتابة .. أدعوه بأن يحفني بعنايته .. ليس إلا
وبعدها
فكل الأقدار جميلة =)

الاثنين، 23 مايو 2016

نصف ساعةٍ قبل انتصاف الليل 

أقل من اسبوعٍ ونبدأ اختباراتنا النهائية ، في هذه المرحلة نتمنى فقط أن يمر الوقت بسرعة لأن الأمر أصبح متعبًا نفسيًا !
كنا دائمًا ما نطالب بوقتٍ مخصص للمذاكرة ولكن هذه الأسبوعين جعلتني أدرك أنه من رحمة الله بنا في سنواتنا السابقة أننا ما وهبنا ما أردنا ، أن تكون كل يومك بين المذاكرة والتفكير فيها يسحب جسدك للإرهاق فقط ليخلق عذرًا للإستسلام ، إنها أيامٌ أتوق لمرورها فقط !

اليوم استلمت كتابًا ورسالة طويلة من توأمي (!) ، هذه الحبيبة لا زالت تعتني بروحي حتى بعد سفرها ، حتى بعد كل هذه السنوات ، أنتِ نعمةٌ لا أروم إيفاء شكرها ..

أحسب أن وجود ريم هو كل ما أهرب إليه هذه الفترة ، حين أحملها أنسى حقًا " الإمتحان وسنينه" ، ولذا أسرف في تدليلها فتتعب بعدها أمها ، أتصور كيف سيكون الوضع لو أن رناد غادرت قبل قدوم ريم ، لكان بيتًا ميتًا بحق ! ، عجيبٌ كيف يكون جمال الأطفال سلاحهم الأول للعيش ، من يطيق طفلاً يصرخ طول اليوم ويمنعك من النوم لولا أنه يبتسم لك فترى كل جمال الدنيا في ابتسامته !

ماذا بعد ؟
توأمي تقول أنه الأحرى بي أن أقرأ شيئًا في وقت استراحتي لأعيد توازن روحي ، الحق أنها لا تجانب الصواب فأنا أشعر بأني أحتاج ما يحافظ على روحي ، ولكني لا أستطيع منح اهتمامي لشيء آخر ، أنا بالكاد ألملم قدرتي على المذاكرة وأشعر أن دخول منافس لها سينسف بها إلى الأبد !

هانت
هذا كل ما نهذي به الآن 
هانت


وبعدين أصلاً الحياة جميلة !

السبت، 16 أبريل 2016

MD


السبت ، الرابعة مساءً


شهرٌ ونصف هو كل ما تبقى لنا من فرصةٍ للتحضير للإمتحان " العود" ، وأنا لا زلت أشعر أني حين أذاكر أذاكر عبثًا ، وحين لا أفعل لا أشعر بأني أضعت الكثير ! ولكني الشعور بالذنب ـ وأحيانًا الخوف ـ يستحوذ عليّ تدريجيًا.
لو أن الإمتحان كان في مجمله نظريًا ، لو أني أعلم أن النظري منه هو ما يحدد مصيرك لما قلقت لهذه الدرجة ، ولكني أعلم أن العملي هو الجزء الأعظم ، وأني دائمًا ما أتحول إلى إنسانة بلهاء فيه ، أو بالأحرى تنكشف عيوبي وقلة معرفتي !
أحب التفكير في الراحة التي ستأتي بعده ولكن تفكيرًا كذا دائمًا ما يتنغص مع حقيقة أني لا أضمن نجاحي ، وحين حين أحاول تهميش هذه الإحتمالية يأتي عقلي ويقول " أحقًا تظنين أن سنة الإمتياز ستكون جميلةً ومريحة ؟ " ، وها أنا هنا اليوم أبحث عن مخرجٍ من كل ذا !


أصبح لزامًا علي أن أكتب ما علي أن أنجزه في عطلة نهاية الأسبوع ـ من الأمور الحياتية ـ كغسيل عباياتي وغسل شعري  لئلا أنساها ! وربما لئلا أتمادى في " تناسيها ! " ، أصبحت أستلقي على سريري لأكثر من نصف ساعة أحدق في الغرفة بلا غرض ، أخفي رغبةً في البدء بالكتب التي أقتنيتها من معرض الكتاب ولكني أعلم أنه لا حق لي في ذلك الآن.
منذ أن ولدت ريم وأنا أجد فيها المهرب من الدراسة ، تبقيني مشغولةً ما  دامت موجودةً في البيت ، أنسى معها أني طالبة طب على وشك التخرج ، سعيدةٌ جدًا أني وجدت مهربًا بهذا الجمال ولكن ... ولكن آن لي أن أعود !


في الجانب الآخر ، قسم أمراض النساء والولادة في مستشفى خولة طرفةٌ تستحق أن يكتب عنها ! ، الأسبوع الماضي شهدنا نقاشًا حادًا ـ أقرب للشجار منه للنقاش ـ إثر إهمال مريضة بعد الولادة نزفت كثيرًا وعانت من فقر دمٍ حاد ، وسمحت كل طبيبة لنفسها أن تبرر سلوكها وتشن الحملات الحمراء ـ والصفراء والسوداء ! ـ على كل من كان يعمل في المستشفى وقتها ـ باستثناءها طبعا ـ ، يبقى أن أقول أن الساعة التي قضيناها في تلك الغرفة كانت إعادة متكررة لما قيل في أول عشر دقائق ، ولكن من يجرؤ على تسكيت النساء !
وشاء قدري ـ والأقدرا دائمًا جميلة ! ـ أن أكون مع أسوأ طبيبةٍ منهن ، شخصيةٌ ترا في سلوكها حقًا لا مراء فيه وكل ما عداها باطل ، حتى حين تأتي أفعالها متناقضةً حد القبح ! ولكني عايشت مثلها قبلاً ولا أشك أني سأفعل مستقبلاً ، لذا لم أعد أعطي قبحها كل الأهمية وإن كنت مصرةً على نثره في ورقة التقييم ـ ونحن أيضًا نقيم القسم إن شئتم تصديق ذلك ! ـ

كل هذه المعمعة في داخلي تخرج على شكل " جنونٍ غير مبرر " تستقبله غالبًا رفيقة دربي ، من سواها يحتمل جانبي الأسوء ؟
ممتنةٌ أنا لحقيقة أنني أستطيع الإستعانة بها لتدعيم ضعفي الدراسي حين أحتاج ـ وأحتاج دائمًا في هذه الفترة ! ـ ولكني آسفة لأنه يتحتم عليها لذلك العيش مع كل وجوهي الغريبة ، البارحة كان صباحًا مثمرًا ولكني اليوم خسرت كل " بارضي " للمذاكرة ووهبتها صباحًا نكديًا لا أفتح فيه فمي سوى للتذمر من عدم رغبتي في الدراسة !
كم أرجو أن يوفقنا الله للتخرج وإكمال مشوار سنة الإمتاز معًا إلا أن تفرقنا التخصصات ـ على الأرجح ـ
كم أرجو أن يهبها الله اليوم ما يعوضها عن صباحي ـ الجميل ! ـ

وكم أرجو أن يتنزل علي من السماء اليوم شغفٌ بالعلم لا أروم مداراته !

السبت، 27 فبراير 2016

مساء السبت ، الساعة تجاوزت العاشرة مساءً وأنا أمام حاسوبي أحاول أن أقنع بطني أن " حركات الدلع" هذه لا مبرر لها !
غدًا نبدأ آخر مراحل دراسنا ، فترة الـ pre-internship على ما تبدو عليه من متعة لخلوها من الإمتحانات والعروض التي أثقلت كاهلنا طوال السنوات الماضية ، وعلى ما آمل أن أجده فيها من متعة العمل في الفريق كعضوٍ أكثر فعالية ، تبدو مع ذلك مخيفةً بعض الشيء ، يفترض أن تكون هذه الفترة طريقنا إلى الـ Final MD و سنة الإمتياز التي تليها ، ولذا يجب أن نستغلها في الإستعداد علميًا ـ وعمليًا ـ للإمتحان كما ويجب أن نوطن فيها أنفسنا على عمل الـ Intern وكل الخلفيات المطلوبة له ، خاصةً مع تعدد أنظمة المعلومات التي تستخدم في المستشفيات .
ولذا أقول ، أن بطني يفكر في كل الليالي الماضية الجميلة ويتألم !
الحق أن الاسبوعين الماضيين أتاحا لروحي التخلص من الكثير من التراكمات التي سببها ضغط الدراسة وصعوبة الإمتحانات في الفترة الماضية ، حقيقة أننا كنا على وشك البدء من جديد بعد أسبوعٍ ونيف كانت متعبة ، حمدًا لله أن وهبنا أسبوعًا آخر ، حين أفكر في زملائي ـ وزميلاتي ـ الذين يمرون بوقتٍ أصعب ويدركون أنهم على شفا حفرةٍ من الفشل أدرك أنه لا حق لي في التذمر أبدًا ، هؤلاء سيبدؤون غدًا بإرهاقٍ كبير وأملٍ أقل ، ولكنهم لا زالوا صامدين ، كم أدعوا الله أن يوفق جهودهم وييسرلها لنا جميعًا.
أعلم ـ في الجانب الآخر ـ أن توتري ذا سيرحل سريعًا مع بدأ اليوم ، وسيحل محله التشويق والإثارة لرؤية الصاحبات مجددًا ، هذا الأسبوع سيكون حتمًا أسبوعًا جميلاً أرجو أن ينتهي بزيادة فردٍ جديد في العائلة ، أشعر أني يجب أن أمتلك فكرةً وخطةً واضحةً لسير مذاكرتي للأشهر القادمة ولكني عاجزةٌ عن فعل ذلك اليوم ، أحسب أن عقلي سيكون أكثر استعدادًا غدًا.

لا أدري ماذا أقول ، في الفترة الماضية تخللت روحي الكثير من " الإنفعالات العاطفية" كما يسميها أحدهم ، الجيد أنها  في مجملها لا تكتسي بحزنٍ أو ضيق ، أيكون ذا طريقي من الجمود إلى روحٍ أكثر توازنًا ؟ أعترفت للكثير بعدم قدرتي على منح عواطفي واهتمامي ، شعرت بالحرية بعدها وربما كان ذاك سبيلي لإقناع روحي بأنه لا بأس بأن تعطي بالقدر الذي تشاء الآن ، دون أن تكون مكبلةً بتوقعاتٍ وواجبات ، في أحيانٍ كثيرة أجدني في حاجة لقول شيء لست واثقة مماهيته لشخصٍ لا أستطيع تحديده بدقة ، أيكون الحنين للكثير من المناقشات الفكرية ـ أيصح تسميتها بذا ؟ ـ التي كنت أدمنها سابقًا ؟ أيكون الشوق لأشخاصٍ معينين ما عادوا في حياتي بالصورة التي كانوا سابقًا ؟ أم أن روحي أصبحت محترفةً في إخفاء الكثير حتى ما عدت نفسي أدرك ما تريد قوله ؟!

الليلة ـ والليلة فقط دون كل الليالي الماضية ـ أشعر أن وجودي وحدي في هذه الغرفة يجعلها موحشة ! وهذا الإحساس لا يطمئنني حين أدرك أني سأضطر لمواجهة الإمتحانات النهائية في بيتٍ خالٍ سوى مني وأختي .
حقًا ..أنا التي طمئنت والديّ مرارًا أن غيابهما لن يؤثر فيّ تبدو لي الفكرة مخيفةٌ الآن ، أن لا أجد حضن أمي حين أريده ، أن لا أستطيع الهروب من وحدتي حين أحتاج ـ وحتمًا سأحتاج يومهاـ  ، كم أنا ممتنةٌ للطفلة التي ستأتي !

لا بأس ، لا بأس 
هذا سيعني فقط أن أكون أكثر مع أروى ، وأنا أدرك أني مع روحي أقوى ، وأجمل ، وأكثر سعادة ، هذا سيعني أني في هذه الشهور سأطور ذاتي لتستطيع الوقوف على أرضٍ صلبة ، ليكون أملها مدعومًا بالحقائق ..
أنا أثق في الغد ، ولكني أكتب هنا مخاوفي لأستطيع أن أتركهها ترحل بعدئذٍ بسلام .. أو لا سلام ، لا يهم !

لتكن ليلتكم جميلةً يا أصحاب