الأربعاء، 16 يوليو 2014

الثامنة والنصف مساء الأربعاء

 

يا إلهي ، أدركت الآن أن ثالث أسبوعٍ من إجازتي سينتهي قريبًا ، ولوهلةٍ اعترتني قشعريرة هزت بدني كله !

فكرت في العام المقبل كم كان شاقًا ، الأرجح أنه أصعب عامٍ مرّ علي .. وكم كانت بدايته أصعب مرحلةٍ فيه ، الطب الباطني وبداية المناوبات وزواج أختي وسفرها .. تلك الفترة تذكرني بنوبات كآبة طويلة وعميقة !

لا أريد أن أتذكر .. حتى حين أعود للدراسة لن يكون الأمر هكذا فلم بحق الله أدع ذكرياتٍ كتلك تسيطر علي !؟

 

إجازتي .. جميلة .. بدأت تصبح رتيبةً بعض الشيء وبدأت أتكاسل وأعود لعاداتي القديمة في الإهمال .. قليلاً فقط !

ولكنها لا زالت جميلة .. أحب قدرتي على النهوض متى أردت والنوم متى أردت دون سببٍ محدد ، أحب قدرتي على القراءة متى شئت والإنعكاف على مسلسلٍ متى شئت وفعل كل ما يخطر ببالي في تلك اللحظة..

رغم أني أتجهز لهذا العيد كما كنت أفعل قبل سنين ، بسعادة واهتمامٍ بالغين .. ولكن الحقيقة أني أتمنى لو يتأخر قدر الإمكان ، فمجيئه يعني أني سأعود للجامعة سريعًا بعدها ..

ومع ذلك

سعيدةٌ لأن الإجازة منحتني ما أريده حتى الآن ، منحتني هواءً صافيًا وروحًا جديدة ، رغم أني كنت آمل أن يكون تقبلي للعودة للدراسة أكبر إلا أني أدرك أني وإن لم أكن راغبةً في العودة فإني سأكون مستعدةً لها ..

 

أنا ممتنةٌ حقًا لكل الجمال في عالمي ، الجمال المتمثل في كل من يقرأ هنا

ممتنةٌ لأن لدي أختًا أعتبرها أقرب الأرواح إلي ..

ممتنةٌ لأن لدي عائلةٌ أحبها وتملء لي حياتي فلا يسكنني الفراغ

ممتنةٌ لأني رغم قصوري حظيت بصديقاتٍ ما كنت لأطلب واللهِ أجمل منهن أبدًا

 

ممتنةٌ جدًا يا إلهي .. فشكرًا .. شكرًا لأنك يا ربي تحن على هذه الروح  رغم عيوبها

 

 

لا شيء

فقط أردت أن أكتب لأني شعرت بكتلةٍ من الوجع في صدري

ليس وجعًا من خيبة .. ولكنه وجع من يملك دموع امتنانٍ ويريد مشاركتها للعالم كله

 

 

أحبكم جميعًا

لتكن أرواحًا سعيدةً بحجم هذه المحبة

الاثنين، 2 يونيو 2014

 

السادسة والنصف مساء الإثنين

 

أهي العودة للمناوبات الليلية أم أن صبري بدأ ينفذ نهاية العام؟

ما أعرفه الآن أني متعبة إلى الحد الذي اغرورقت عيناي فيه بالدموع حين سألني والدي مجاملةً " كيف حالك ؟ "

لست بخيرٍ يا أبي

ألي أن أعترف بذا هنا على الأقل ؟

أصارع روحًا تتسرب من بين أصابعي ، تريد أن تنهار .. تحتاج أن تنهار !

إنها اللحظة التي أندم فيها أشد ما أندم على دخول الطب .. من قال أن حياةً كهذه تناسبني يا أبي ؟

أريد هواءً نقيًا ..

أريد أن أستعيدني .. أنا التي دفنتها في كل هذه المعمعة ..

سئمت التظاهر بأني قادرة على إكمال المشوار .. سئمت محاولاتي لتمشية الأمور قدر المستطاع

لمَ ؟

لم أفعل ذا ؟ كل الطلبة ينتظرون يوم تخرجهم وأنا أتهرب من التفكير في المستقبل..

 

 

ما عدت أستطيع الكتابة أكثر .. لا زلت مكبلةً بعجزي الذي أجاهد لتمزيقه

لتمض الأسابيع القادمة بسلامٍ يا إلهي

 

الثلاثاء، 27 مايو 2014

محاولات عودة

السادسة والربع مساء الثلاثاء

 

اليوم إجازة .. أظن أن الإجازات في منتصف الأسبوع جميلة .. ولكن اليوم كان مختلفًا بعض الشيء ..

لم أكن أشعر بالسعادة البارحة رغم أني أتوق للإستيقاظ متأخرًا ، ربما لأني أعلم أنه ينتظرني عملٌ ما .. ربما لأن هذا الإحساس بالفراغ / النقص لا زال يسيطر علي ..

حاولت خلق جوٍ جميل وتابعت حلقات مسلسل ( 2 weeks ) الكوري ، الحق أنه مسلسلٌ جميل ، ولكنني بدأت أتعلم عادةً سيئة ، أفقد رغبتي في إكمال الحلقة في منتصفها فأتركها وأنام ، حتى أني لم أكمل فيلمًا منذ مدة ! كنت أعلق آمالاً كبيرة في أن يمنعني الفيلم من التفكير في أي شيءٍ سواه ما دمت أتابعه ، أن يمنحني فترة راحةٍ من نفسي .. ولكنها ـ أي الأفلام ـ لم تعد تفعل ذلك .. فلا أجد ما يحفزني على متابعتها !

هاتفي في غيبوبة لنقص الغذاء منذ البارحة وشاحنه لا يعمل، طلبت من أخي أن يبتاع لي واحدًا آخر .. قال أنه سيفعل عصرًا ..

ولكنه سينسى .. ويجب أن ألح ..

وأنا لا أجد مزاجًا للإلحاح !

الحق أني لا أفتقده كثيرًا ، ذهبيتي كانت مشغولة البارحة ولذا لم أحادثها ، الارجح أنها مشغولة اليوم أيضًا ، وعداها .. لن يلاحظ أحدٌ غيابي ، ربما أحتاج لهذه العزلة ..

المهم أن المقربين مني يستطيعون التواصل مع أخي أو أختي في حالة طوارئ ، كما فعلت خالتي اليوم ، ليست حالةً طارئة ولكنها أرادت الإطمئان علينا ـ وعلى رناد بخاصة ـ ، أخبرتها أنها تلتصق بي كثيرًا وتتشاجر مع رغد كثيرًا ، قالت أني أثرت شفقتها على رناد .. كنت أقصد أن أثيرها علي !

تأتيني ظهرًا بصحبة رغد و " تتحرفص " حولي في محاولة لإعلامي أنها تريدني أن أصطحبها إلى أقرب بقالة .. ولا أجد بدًا من الإنصياع .. أندم الآن لأني ذهبت دون مزاجٍ حقيقي .. كانتا يستحقان أختًا أكثر ابتسامًا !

عمر في المقابل يريد مكدونالز على العشاء اليوم .. أرفض بدايةً .. ولكن يبدو أنني سأوافق الآن ، لم نرد طلبات الآخرين دون داعٍ قوي .. لا يجب أن نخلق ألمًا جديدًا في الحياة ، يكفي ما يتداول فيها الآن !

 

ماذا بعد لم أثرثر عنه ؟

خولة .. وأطباء الـ orthopedic .. تخصص جميل لولا أنه يغوص في عمق التشريح الذي أمقت .. الأطباء في قمة الأدب والتفاني ..

مع ذلك .. لا أجد رغبة في الإستيقاظ صباحًا ..

كنت سأقول أني أحتاج حقًا لإجازة .. ولكن قبل أن أضع أصابعي على لوحة المفاتيح قفز السؤال  " أحقًا ؟!"

 

 

متعبةٌ الروح هذه الأيام ، أحاول العودة لأنا .. أفشل .. أفشل .. أنجح قليلاً .. وأعود لأفشل

ولكن .. أليست الكتابة هنا نجاحٌ آخر ؟

ولسببٍ ما علاقاتي تتذبذب أيضًا .. ربما بدأو يكتشفون أني لست بهذا الجمال حقًا

ورغم أني كنت أتسائل قبل أيام لم يحدث كل ذا لروحي الآن بدأت أدرك .. أنه يساعدني على العودة !

 

 ولا أريد أن أتحدث أكثر عن روحي .. لا زلت ضعيفة

 

 

لذهبيتي .. أشتاقك .. عذرًا لأني قاسية .. وأكثر جفاءً .. عذرًا لأني لا أهتم بروحك هذه الفترة

لتوأمي .. تعلمين أنك وحدك من تملكين مفتاحًا سريًا لروحي .. لا تغيبي .. هو رجاءٌ صادق !

لصغيرتي .. أتسائل لو أنني ألتقيكِ كل يوم .. أكنت سأنتكس يا حبيبة ؟

لبلسمي .. دعينا نهجر الطب معًا ونسكن في مزرعتكم في اندونيسيا ..

 

 

لريحانتي .. أنتِ " احياطي السعادة" بالنسبة لي .. شكرًا لأنك تكتبين

 

ولمن قرر أن لا يقرأ " في حال قرأ " ! .. عذرًا لأني خذلتك

 

ولوالديّ .. متى تعودان لتعود الحياة ؟

السبت، 17 مايو 2014

أصبحت أخاف تسجيل دخولي هنا ..

أخاف فتح الصفحة والتحديق في هذه المساحة الفارغة

أخاف من " قراري" بأن أكتب

لا أستطيع

لا شيء في روحي .. لا أريد تدمير تلك الطبقة السطحية من اللامبالاة التي تبقيني بخير .. وتسلب مني كل جمالٍ آخر!


 

السبت، 26 أبريل 2014

الحادية عشر قبل منتصف ليلة الأحد

 

عجيبٌ كيف يبدو هذا الكون على اتساعه صغيرًا ، عجيب ٌ كيف يمكن أن تصنف كل الأدوار في الدنيا إلى صنفين ، ظالمٌ ومظلوم ، معطي ومتلقي ، جارحٌ ومجروح .. وبين كل الدرجات المتفاوتة يمكنك أن ترى بوضوحٍ أين موقعك ، والأرجح أنك ظالمٌ مرة ومظلوم في أخرى ..

أتسائل إن كان هو المغزى في الحقيقة ، احتمالية أن تكون ظالمًا توازي احتمالية كونك مظلومًا ، ولذا ففي فترةٍ من حياتك لا وبد وأن تختبر الأمرين .. وهكذا فقط تتعلم ، بأن تتلقى بدورك كل الجراح التي تتسبب بها للآخرين ، وفي المقابل أن تنظر بعينٍ مختلفة لمن يصنف كـ " ظالم " ، ألم تكن مثله يومًا .. لابد وأن للظلم أبعادًا كثيرة !

ومع ذلك من قال أننا نتلقى دروسنا بهذه الوداعة والسماحة ، لو أنه أتيح لنا الاختيار أكنا سنقبل هذا الإزدواج العجيب لغرض التعلم وفهم الحياة والناس ؟

أكنا سنفضل أن نكون مظلومين دائمًا ؟ .. ظالمين دائمًا ؟

سؤالٌ وجيه ، وإجابة صعبة رغم ما يظهر من بديهيتها !

لا يمكن أن نتمنى وقوع الظلم علينا دائمًا ، نحن في حقيقة الأمر نفضل أن نكون ظالمين ، نعلق آمالاً على قدرتنا على التحسن ، لن نكون قاسين وإن ظلمنا ، سنتعلم بعد حين ، سنعتني بأرواح من نحب ونهب لكلٍ حقوقه ، ولكننا لا نستطيع أن نثق بالآخرين فنختار وهبهم صفة الظالم ، من يضمن أن لا يتركونا ننزف ؟ من يضمن نضجهم بعد حين ؟

 

نحن يا صديق غارقون ـ حد الإغماء ـ في الأنانية !

ولذا لا ندير الكون .. ولذا لا نستطيع حتى إدارة أرواحنا !

 

أتعلم يا صديق

أنا ما عدت أريد أن أرى كل شيء بهذا الوضوح

ما عدت أريد أن أفهم ، أحاول دون أن أدري أن أسحب نفسي إلى قاعٍ من السذاجة ينقذني من التفكير .. دعني أتألم حين يقدر لي ذلك ، وأضحك حين يقدر لي ذلك .. دون أن أنقب حول أسباب هذا وذاك ..

 

.. ولكني لا أستطيع

 

لمَ ؟

 

لم يا صديق لا أقدر ؟ لم يجب أن أفكر في كبريائي حينًا وفي المنطق حينًا آخر ؟

لم يجب أن أبني حواجز لا أريدها وأن أتصنع الإهتمام حينًا ؟

لمَ يجب أن نعيش بهذا التحجر يا صديق ؟

 

لأننا لا نثق في الآخر ؟

لأننا حين نتصرف بكل نقاءٍ نجد أننا وهبنا أضعاف ما تلقينا ؟

لأننا بعد حينٍ نتعب ولا نعود راغبين في العطاء ؟

 

 

ولكن

 

 

ولكن

 

 

ألا يجدر بنا تعلم العطاء دون حساب بدل التقوقع على الزواية ومحاولة إيجاد معادلةٍ حمقاء للتوازن؟

 

أخبرني يا صديق

 

أيمكن أن يعيش القلب دون تأوهات ؟

 

لا يمكن ؟

 

 

دعني في صمتي إذن ! 

الاثنين، 31 مارس 2014

ساعة وينتهي يوم ميلاد ذهبيتي الثاني والعشرون

كم أرجو أن تكون روحك الآن سعيدةً يا جميلة

 

 

كل عامٍ وأنتِ ملكة الدهشة =)

السبت، 29 مارس 2014

استنادات !

أبي

لا أدري متى بدأت أصبح هكذا ، ولكن اكتشفت أني عوضًا عن الوقوف على رجلي أقضي حياتي في الاستناد على الآخرين !

محاولاتٌ بائسةٌ للهروب من الواقع بدل مجابهته ، إلقاء عبء روحي على الآخرين ، استغلالهم لإصلاح مزاجي -مؤقتًا- ، ثم محاولة دفن ما تبقى من خوفٍ داخل أعماقي ..

كيف يا أبي ؟ كيف انحرف بي الطريق إلى هذا المنحدر .؟!

 

أتسائل بجدية ، أهو طبيعيٌّ هذا الشعور بفقدان الأمن ؟ أتمر به كل روحٌ "تكبر" ؟!

أم أنني يا أبي أتلاشى في داخلي ، وحين أقرر الإستغناء عن مظهري القوي سأفاجئ بأن ما تبقى مني لا يصلح لتكوين روح ..؟!

أنا لا أجد الطريق .. وإن وجدت بدايته فلا أملك قوةً تحملني على إكماله .. فهنا لا أحد أستند عليه .. ولذا أفشل !

لمَ؟

لم يجب أن ترمى روحي في هذه المعمعة لتكتشف طريقها وحدها ؟ لم لا يصلح أن تمسك بيدي وتوصلني إلى بر الأمان ؟ كيف لك أن تثق بهذه الروح الضعيفة يا أبي ؟

 

.. إنها لا تصلح للثقة .. صدقني 

 

لا لم أكبر ، ولم أعقل ، وأرتكب الآن أخطاءً أكثر وأعظم مما كنت أفعل ، وأندم عليها في لحظتها ولكني لا أتوب .

لا لست أروى التي "عقلها أكبر من سنها" ، كنت كذلك ولكن جسمي كبر كثيرًا يا أبي .. وعقلي توقف .. كيف فاتكم ذبوله ؟ كيف وثقتم بزمنٍ لا يترك شيئًا على حاله ؟

 

 

أبي

هل تعلم أني كنت أفكر جديًا في ترك الطب ؟ ماذا كنت ستقول لو علمت ؟ 

حتمًا ستقنعني بالبقاء ،ولكن .. أكان أملك سيخيب ؟ أكنت ستحزن لأنك تحتمل كل سفاهتنا وتستند على تحصيلنا العلمي لأنسف أنا هذا الأخير ؟

أكنت ستفكر أنه ربما .. ربما ما كان يجب أن أدرس الطب ؟

أكنت ستفكر أني أخفي الكثير من وجعٍ أعلم أنك تملك له دواءً ولكني استحي من الشكوى ..؟

أم أنك كنت ستقولها .. داؤك يا أروى أعمق من ذا !

 

أبي

 

أحبك .. أكثر من أي شيء .. لأنك سندي الأكبر

 

 

 

-العاشرة والنصف صباح السبت.