كلُّ أعباءِ روحي .. وتناقُضاتِها .. وفلسفاتها .. أرمِيها هُنا .. لأعود للعالمِ روحًا .. طبيعية !
الأربعاء، 11 ديسمبر 2013
السادسة مساء الأربعاء
أظن أن أسوأ ما في الأسبوع هو بدايته ، وحين تنتهي أشغاله ـ وينتهي الأونكول ـ تبدو الأيام بعدها مريحة ويرحل ذاك الإرتفاع الحاد في الضيق ، هل يعني ذلك أني تخطيت أسوأ المراحل بتخطي هذا الأسبوع الذي حمل أول امتحانٍ طويل وأول عرض ورحيل أختي الذي تركني أواجه كل ذا دون استعداد ؟
هذا في الحقيقة ما آمله ، فآخر ما أرجوه أن أعود للإنتكاس الأسبوع المقبل ..
حين بدأ الأسبوع كنت قد خرجت لتوي من أجواء الزفاف والـ "صباحية" .. الخ ، وكانت أختي سترحل في المساء ، في ذاك اليوم تحديدًا شعرت بالألم لفراقها وكنت أعلم أن بقية الأسبوع في المستشفى ستعمق اكتئابي ، ضيق عميقٌ ذاك الذي سمحت له أن يسكنني ، وحدها ذهبيتي كانت قلقة علي إلى الحد الذي فاجئتني قبل نهاية اليوم بصندوق جميل من الهدايا ، ولا أشك أنها كانت تنتظر صرخة الدهشة التي ستنطلق من شفتي حين أرى كتب غسان كنفاني ، يااه كم كانت مفاجأة جميلة ، الأجمل أنه رغم أن الضيق وقتها ما سمع لسعادتي أن تصل لحدها إلا أنها لذلك استطاعت أن تتسع وتتسع بمرور الوقت ، بدأت بـ " أم سعد " التي طالما ما أردت قراءتها ، وهي كما توقعتها جميلة حتى أني أعيد قراءة الفقرة مرتين خوفًا من إنهاءها ..
ورغم أن عرضي في اليوم الثاني كان جيدًا إلا أن مصاحبة الدوام الليلي له أعطى الأولوية للضيق فعدت لذات الإنتكاسة التي لا أرغب في شيءٍ حين تصيبني أكثر من ترك الطب والقعود في البيت ..
ولكن ربي رحيم ، فرغم أن أدائي في الإمتحان البارحة كان سيئًا إلا أن قدرًا وهبني حق العودة باكرًا إلى المنزل ومرافقة صغيرتي إلى مسرحية في الجامعة ، وكم أعاد ذلك لروحي الكثير من الحياة .. وحين حادثت أختي بعد عودتي شعرت أن روحي القديمة عادت لي .. روح أروى قبل المرحلة الكلينيكية !
واليوم كان خفيفًا كما أحسب ، وأعرف أني بدأت أتحسن حين لا يبدأ اليوم بتقلصات معدتي وإخراج ما فيها ، قبل يومين كنت قد نفذت من روحي حتى إذا ما شربت ماءًا باردًا قبل خروجي من المنزل تفاجأت بمعدتي ترفضه وتخرجه باردًا كما دخل !
الحق أنها ليست معدتي .. إنه مزاجي فقط !
لا أدري كيف أعالج نفسي من كل ما أمر به ، إنه يسلبني أيامًا من حياتي أقضيها في الضيق ، يجعلني أفكر جديًا في اعتزال كل شيء والبوح بضيقي لوالديّ اللذين أدرك أنهما يخفيان قلقًا علي لا أريد زيادة كما ولا أريد وضع نفسي في موقف ضعف ..
غدًا نهاية الأسبوع ، وككل أسبوع آمل أن يمنحني ذلك قوةً لأعود للجهاد الأسبوع المقبل ، وأرجو أن لا يمنحني ضعفًا يجعل العودة للمستشفى كابوسًا مجددًا ..
شكرًا كبيرة لكل من وقف بجانبي هذه الفترة ، شكرًا لكل من شاركني فرحة زفاف أختي ..
شكرًا .. ولا تتوقفوا رجاءًا .. فأنا لا زلت أحتاج وجودكم
الأحد، 8 ديسمبر 2013
الحادية عشر قبل منتصف ليل الأحد
ربااه ، ماذا أقول عن اليوم ، في اليومين الماضيين انشغلت بالعرس وبأختي مما ترك مزاجي جزئيًا بخير ، ولكني اليوم حظيت بانتكاسةٍ قوية ، محاولاتي في ضبط توتري وضيقي تبوء بالفشل في معظم الأحيان وروحي أصبحت متعبة متعبة !عرضي في الغد ، وامتحانٌ ينتظرني ، وسفر أختي ، كل ذا سمح للضيق بالإستحواذ علي حتى تملكني ، وبين دهرٍ وآخر يأتيني إحساسٌ باللامبالاة والعجب من حالي ووضعي .. أهناك في الحياة ما يستحق منا كل هذا الضيق !؟حين نترك مشاعرنا تطفو دون رقيب فإننا نهبها القوة لتغطي بعد ذاك على صوت العقل ، ويصبح الخروج من حالة التيه صعب ، أحاول دائمًا تذكير نفسي بحجم تفاهة ما أمر به مقارنة بمحن الآخرين ، أفلح حينًا وأفشل حينًا آخر ..الحق أن الجهاد ذا يتعبني هو الآخر ، كم أحن لأيامٍ هادئةٍ لا أفكر فيها كثيرًا ولا تكون فيها راحة البال أمنيةً إن حصلنا عليها فلوقتٍ يسيرحين أنظر حولي أجد أن الله يساعدني كثيرًا ، حتى في أحلك اللحظات دائمًا ما يكون هناك جانبٌ آخر أعلم أنه لولا يسر الله لكان أسوأ بكثير ، نحتاج للكثير من الإيمان والكثير من القوة لنستطيع أن نثبت تفكيرنا على نحوٍ سليم الآن أنا ممتنةٌ فقط لأن الله وهبني أختًا أخرى أعلم أنها ستظل تسندني في كل وقت ، كم هو مريحٌ أن تشعر بأمانٍ كذا .. وكم أحتاجه يا إلهي !أريد فقط أن أترك رأسي على المخدة وأنام بسلام ، تراني أستطيع ذلك الآن ؟ لا أدري حقيقةً ولكني سأترك روحي تحلق حيث تشاء إلى أن تهدأ وتغفوا .. فهذا الجسد متعب .. وهذا الصدر متعب .. وهذا القلب متعب !
ماذا يخبئ الغد يا إلهي ؟ربما لا يكون هذا هو السؤال الأمثل .. لا يهم ماذا يخبئ الغدالمهم كيف أكون أنا فيه ..
سأكون قويةً بإذن الله .. ليأت الغد وينتهي بسلام يا اللهوامنحني من قوةً أكافئ به من ساندني دومًا
الأحد، 1 ديسمبر 2013
السادسة والنصف مساء الأحد
ها قد انتهى أول أيام العودة إلى المستشفى .. كيف كان ؟ باستثناء أني خدشت السيارة فلا شيء في المستشفى يمكن أن أصنفه كسببٍ للضيق الذي ما تحفظت على كتمانه اليوم كما أحاول أن أفعل عادةً ..
لمَ ؟ سؤالٌ لا أملك إجابةً عنه ، لم يجب أن أستيقظ بهذا الضيق حتى أصبح إفراغ معدتي ـ الفارغة من الأكل ـ عادةً صباحية ؟ لم يجب أن أمضي معظم الصباح في اختناق لأهدأ قليلاً بعدها وأعود للضيق ما إن يحل المساء ؟
لم بحق الرحمن !؟
لا شيء يوصف بالدرامي ، نعم لدي امتحانُ كل أسبوع ونعم عرضي في الأسبوع المقبل وأواجه ضغطًا نظرًا لأن زفاف أختي في نهاية الأسبوع ، ولكن الحقيقة أن ما يجعلني بهذا الضيق يتجاوز كل ذا ، مجرد فكرة الذهاب إلى المستشفى تخنقني ، ألأنه مكانٌ غريب ؟ ألأنه بعيدٌ عن منزلي ؟
هناك تفسيراتٌ كثيرة إن شئت طرحها ولكن كل شيء لا يبرر هذا الضيق
أكتب فأرتاح ، أحاول تهدئة نفسي فأرتاح وأعاهد ذاتي أن لا أهب نفسي للإكتئاب مجددًا ، ولكني أعود كل صباح وأضعف .. أضع كل أملي في انتهاء هذا الشهر علّ العودة إلى الجامعة وتغيير مادة الدراسة ستعيد لي روحي ..
ولكني سأصاب بالقرحة إن تركت لآلام بطني أن تسيطر علي في هذا الشهر المتبقي !
أحتاج روحًا أخرى ، أحتاج حتمًا إلى ما يغيرني ..
السبت، 30 نوفمبر 2013
حين كتبت سابقًا مساء اليوم حصل عطلٌ في الشبكة واختفى كل ما هذيت به .. هل هذا أفضل ؟ لا أدري ولكنه منحني وقتها شعورًا بالراحة .. وزال سريعًا .. لذا جئت أطلبه مجددًا !
كتبت وقتها أن روحي تتعبني كثيرًا ، وأني سئمت محاولة تهدئتها بالهروب منها ومن البوح ولذا قررت أن أحارب الآن بأن أكثر الهذيان حتى تمل أو أمل !
والآن يا سادة يضاف إلى ضيق المستشفى وضيق الإمتحان وضيق العرض ضيقٌ آخر جديد بعد أن اكتشفت أني أضعت دفتري الذي يحوي الأوراق التي سأمتحن عليها وإثباتات حضوري .. إلخ
وفقط !
لا يبدو أني أريد أن أعيد ما كتبت سابقًا ولكني ارتأيت أن أصب شيئًا من ضيقي هنا عله يترك لي مساحةً فارغة لأملئها بمشاغلي الكثيرة التي لا تحتمل التوقف الآن
إلهي .. اغمرني بسكينةٍ تريح هذه الروح الضعيفة !
الأحد، 24 نوفمبر 2013
يبدو المكان هنا مليئًا بالغبار ! يبدو أني لم أكتب منذ الـ "أونكول" الأول !
الأونكولات الآن يفترض أن تكون أخف وقعًا من الأولى ، وهي حتمًا كذلك .. يكفي أننا نهرب من المستشفى في الثالثة والنصف إلى بيت ذهبيتي ولا نعود إلا بعد صلاة المغرب ، إن هذا حقًا يزيل عن كاهلنا عبئًا عظيمًا ..
حين أفكر في الأمر الآن أدرك أني يجب أن أكون شاكرةً جدًا ، فالحق أني رغم ذا لا زلت أسمح للإنقباض بالسيطرة على روحي في كل مرة ، منذ اللحظة التي أدخل فيها المستشفى حتى أغادره .. حتى اليوم ، مع علمي أني سأصل البيت باكرًا
الحق أن ما يعزز كل ذا هو وجودنا العبثي ، قد تتناسى حقيقة أنك بعيدٌ عن المنزل في الليل إن كنت مشغولاً ولكننا في الغالب لا نجد ما يشغلنا بعد أقل من ساعةٍ على وصولنا وعبثًا أحاول استدراج مزاجٍ دراسي لأستغل وقتي ..
كم أتمنى أن أجد حلاً لروحي العاشقة للتوتر ، لا زلت أشعر بآلامٍ في بطني كل صباح ، لست من محبي المجهول ، وكل يومٍ في الطب مجهول لا تدري إلى أين سيأخذك .. لو أنني أروم الإستمتاع بكل لحظاتي أكثر من تحميلها من الجدية والخوف فوق ما تستحق لأرتحت كثيرًا .. إني في حقيقة الأمر أعول على الأيام أن تغير خصالي ، فهل يا ترى تفلح ؟ قبل أن أصاب القرحة على الأقل !
لا أشك أني بحاجة للكتابة أكثر ، الكتابة هنا تعيدني لذاتي والشكوى تهبني الشعور بأني لست في معمعة ولا أختبر أمرًا غريبًا إن هي إلا سنة الحياة ، نحتاج كثيرًا لتفريغ أرواحنا ووضع نقاطٍ على الحروف لنستطيع قراءة الصفحة بصورةٍ واحدة .. ولا أشك أيضًا أني أحتاج للقراءة أكثر .. حاليًا أؤجل كل أفكاري إلى ما بعد زفاف أختيـ وكأن انشغالي به عظيم ! ـ ولكني أخشى أن أندم على ذلك ..
الشهر الذي سيلي الزفاف سيكون من أصعب الشهور ، ولكن أملي أن أكون أقوى لأستطيع بعدها أن أبقي رضاي عن نفسي قائمًا ..
ماذا يحمل الغد ؟ لا أدري حقًا ..
هل سأعود للكتابة قريبًا ؟
سأفعل .. بإذن الله =)
الاثنين، 11 نوفمبر 2013
OnCall !
السادسة والنصف مساء الإثنين
وبدأنا الجونير كليرك شب ، وأول انطباعٍ تركته فيّ هو " هل حقًا أريد أن أكمل حياتي هكذا !؟ " ، هذا الأحمق الذي أوجب علينا البقاء في المستشفى حتى العاشرة مساءً لا يعي بالتأكيد فداحة فعلته !
وإذن ..
ماذا أقول لكم عن تجربة الأمس ، لأول مرة أستيقظ مع أذان الفجر وأغادر المنزل قبل أمي ، ثم الذهاب لمستشفىً بعيد لأول مرة ومحاولة التأقلم مع الجو والوضع ، ثم مشاهدة الشمس تغيب وأنت لا تزال في هذا المكان الغريب .. كان شعورًا سيئًا جدًا .. أعني جدًا !
الأمر لا يقتصر فقط على حقيقة أنك في المكان ذاته منذ الصباح الباكر وحتى آخر الليل ، بل تجتمع معه حقيقة أن المكان غريبٌ عنك كل شيء فيه يشعرك بالحنين إلى بيتٍ وعائلة ! ثم الأضواء التي تبدأ بالخبوت في الثامنة وقلة الحركة والممرات التي لا أجد لها وصفًا .. تشعر أن نص ساعةٍ فيها تصبح دهرًا ، خاصة حين لا تكون مهامك محددة وتجد نفسك تلف الأقسام والممرات في محاولةٍ لإيجاد سببٍ لهذا المنفى الإجباري ! ثم تصل إلى البيت قبل منتصف الليل بساعة لتجد أغلب أهلك نيام وأبويك مستيقظين ليطمئنوا عليك ويقولوا " الله يعينك " ، صدقًا وقتها كنت أريد أن أنفجر بكاءً وأقول أني لا أريد أن أكمل هذا المشوار التعيس .. لم أفكر وقتها أن تعاسته ولدت في أغلبها اليوم .
المهم
لا أحاول أن أكون سلبية ولكني أقول فقط أنها ليست إحدى تجاربي المفضلة !
كنت قد قررت أن لا أنام باكرًا ، أردت أن أبقى قليلاً لأشعر أني في المنزل علّ ذلك يمنحني القوة إلى معاودة الكرة غدًا ، ولكني حين وصلت المنزل ورأيت كم هو حادٌ انحدار مزاجي نسخت قراري ذاك ودثرت نفسي بلحافي دون أن أصعد للسلام على أختي ..
وظننت أن ذاك الإنقباض لن يرحل ، والحق أني حين استيقظت صباحًا شعرت بالإنقباض لا يزال ولأول مرةٍ منذ فترةٍ طويلةٍ أجد نفسي مجبرة على وضع المكياج على وجهي دون رغبة في ذلك ، فقط لأحافظ على ذات المظهر ..
ولكن علمي أن اليوم سيكون قصيرًا مقارنةً بسابقه ساعدني على تقبل الصباح أكثر ، وأصررت بعدها على أن يكون اليوم أفضل ، وقد كان .. ربما لأننا بدأنا نفهم الوضع أكثر ، ربما لأننا أبقينا أنفسنا منشغلين حتى آخر لحظة .. والحق أني أدين بذلك لذهبيتي التي لولاها لما كنت وجدت الشجاعة للذهاب إلى مختبر قسطرة القلب وطلب الإذن بالحضور ثم إرتداء ملابسهم ومشاهدة إحدى العمليات ..
هل سيكون الغد أفضل ؟
لا أدري ، ولكن أملي في ذلك كبير ، تقول ريحانتي أنها واثقة أن أيامي المفضلة ستأتي .. وأنا أريد أن أصدقها
أحتاج غدًأ أفضل لأستطيع أن أبني نفسيتي ليومٍ آخر في المستشفى بعد ذاك
أما المستقبل
فربما لا يجب علينا التفكير به الآن ..
آخر الأمر ، قررت ترك " العلامة" والبدء في كتابٍ أخف ، فأنا لا أجد الرغبة في الإنصات للفلسفات العميقة في طريق ذهابي وإيابي من المستشفى ، كما وأني أشتاق الأدب .. رغم أني أبدو حمقاء في الباص حين ينغمس الكل في كتبهم الطبية وأخرج أنا روايتي .. وكأن حصيلتي من الطب كافية خخ
هذا كل شيء
كان يجب أن أكتب عن الأمس ، هل سأكتب عن الأونكول الثاني ؟ لا أدري حقيقة ..
ولكن مساءً في البيت كافٍ ليعيد لي أملي بالجمال
كونوا بالقرب ، فأنا أفتقد الحياة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)