هناك ترسبٌ في روحي أعجز عن إقصاءه كما وأعجز عن التصالح معه لأطرد هذا الإنقباض الذي يعتريني ، أتمنى أحيانًا لو أني أقضى العمر في الكلية دون أن أتخرج ، الطب مسؤولية كبيرة ، أكبر من أستطيع إستيعابها حتى الآن .. إن أبسط الأشياء كـ إلتهابات الحنجرة وآلام المعدة تحتاج خلفيةً كبيرة لتستطيع أن تداويها مداواةً صحيحة ـ بغض النظر عمّا إذا كان الطب الحالي مثاليًا أم لا ـ
أنا في الوضع الحالي لطلبة الطب والضغط النفسي الذي ينتهي بكل واحدٍ منا إلى حالةٍ مثاليةٍ لطبيبٍ نفسي جعلني أميل إلى الإنفلات ، أنا لا آخذ الدراسة بالجدية التي يفترض أن تؤخذ بها ، إن الطب لا يعني أن ترفع معدلك التراكمي وتحجز لك مكانًا في قائمة الشرف فتضمن بذلك مستقبلك الباهر ..
ليت الأمر هكذا فقط ! .. أن تخرج لـ مجتمعٍ يثق بك ويأتي إليك ليحل مشاكله يضعك في مسؤولية عظيمة ، لا تقف عند الحد الأدنى في معرفة الضروريات ولكنها تمتد إلى ما لا نهاية ..
ونحن مقصرين حتى في الأدنى ، فكيف لنا أن نتخرج هكذا !؟
أحيانًا أشعر أن نظام الكلية الدراسي هو السبب ، ولكني أدرك أن عذرًا لا يجد له محلاً حين تصبح طبيبًا ، إن جبلاً من الأساس لابد أن يبنى لتستطيع من قمته مداواة الناس .. وأنا أحاول بناء قمة بلا أساسٍ سليم ..
كم أرجو أن يمنحني إدراكي ذا قدرةً أكبر على العطاء ، وإن يُزاح ضيقي ذا بعد امتحان الأربعاء !
مساؤكم دراسيٌ بحتٌ يا أحبة !